عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم
ع : عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم ، أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الرحمن ، القرشي السهمي . من نجباء الصحابة وعلمائهم ، كتب عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير ، وروى أيضا عن أبيه ، وأبي بكر ، وعمر . روى عنه حفيده شعيب بن محمد بن عبد الله ، وسعيد بن المسيب وعروة ، وطاوس ، وأبو سلمة ومجاهد ، وعكرمة ، وجبير بن نفير ، وعطاء ، وابن أبي مليكة ، وأبو عبد الرحمن الحبلي ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وحميد بن عبد الرحمن ، وسالم بن أبي الجعد ، ووهب بن منبه ، وخلق سواهم .
وأسلم قبل أبيه ، ولم يكن أصغر من أبيه إلا باثنتي عشرة سنة ، وقيل : بإحدى عشرة سنة . وكان واسع العلم ، مجتهدا في العبادة ، عاقلا يلوم أباه على القيام مع معاوية بأدب وتؤدة . قال قتادة : كان رجلا سمينا .
وقال علي بن زيد بن جدعان عن العريان بن الهيثم قال : وفدت مع أبي إلى يزيد ، فجاء رجل طوال ، أحمر ، عظيم البطن ، فقلت : من ذا ؟ قيل : عبد الله بن عمرو . وقال ابن أبي مليكة : قال طلحة بن عبيد الله : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : نعم أهل البيت : عبد الله ، وأبو عبد الله ، وأم عبد الله . وروي نحوه من حديث ابن لهيعة ، عن مشرح ، عن عقبة بن عامر .
وقال ابن جريج : سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن يحيى بن حكيم بن صفوان ، عن عبد الله بن عمرو قال : جمعت القرآن فقرأته كله في ليلة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأه في شهر ، قلت : يا رسول الله ، دعني أستمتع من قوتي وشبابي ، فأبى . وقال أحمد في مسنده : حدثنا قتيبة قال : حدثنا ابن لهيعة عن واهب بن عبد الله المعافري ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : رأيت كأن في أحد إصبعي سمنا وفي الأخرى عسلا ، فأنا ألعقهما . فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : تقرأ الكتابين : التوراة ، والفرقان ، فكان يقرؤهما .
وعن شفي ، عن عبد الله قال : حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف مثل . وقال أبو قبيل : سمعت عبد الله بن عمرو يقول : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب ما يقول . وقال ابن إسحاق وغيره عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قلت : يا رسول الله ، أكتب ما أسمع منك في الرضا والغضب ؟ قال : نعم ؛ فإني لا أقول إلا حقا .
وقال أبو هريرة : لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا مني ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ؛ فإنه كان يكتب ، وكنت لا أكتب . وقال إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن مجاهد ، قال : دخلت على عبد الله بن عمرو ، فتناولت صحيفة تحت رأسه ، فتمنع علي ، فقلت : تمنعني شيئا من كتبك ؟ فقال : إن هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليس بيني وبينه أحد ، فإذا سلم لي كتاب الله ، وسلمت لي هذه الصحيفة والوهط ، لم أبال ما صنعت الدنيا . الوهط : بستانه بالطائف .
وقال عياش بن عباس عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو قال : لأن أكون عاشر عشرة مساكين يوم القيامة أحب إلي من أن أكون عاشر عشرة أغنياء ؛ فإن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة ، إلا من قال هكذا وهكذا ، يقول : يتصدق يمينا وشمالا . وقال شعبة عن يعلى بن عطاء ، عن أبيه ، قال : كنت أصنع الكحل لعبد الله بن عمرو ، وكان يطفئ السراج ثم يبكي ، حتى رسعت عيناه . وعن عبد الله بن عمرو قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيتي فقال : ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار ؟ قلت : إني لأفعل .
قال : إن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، وذكر الحديث . وقال خليفة : كان عبد الله على ميمنة معاوية بصفين ، وقد ولاه معاوية الكوفة ، ثم عزله بالمغيرة بن شعبة . وقال أحمد في مسنده : حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا العوام قال : حدثني أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد قال : بينا أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار ، كل واحد يقول : أنا قتلته ! فقال عبد الله بن عمرو : ليطب أحدكما به نفسا لصاحبه ؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتله الفئة الباغية ! فقال معاوية : يا عمرو ، ألا ترد عنا مجنونك ! فما بالك معنا ؟ قال : إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : أطع أباك ما دام حيا ، فأنا معكم ، ولست أقاتل .
وقال ابن أبي مليكة : قال ابن عمرو : مالي ولصفين ! مالي ولقتال المسلمين ! لوددت أني مت قبلها بعشرين سنة ، أما والله على ذلك ما ضربت بسيف ، ولا رميت بسهم . وذكر أنه كانت الراية بيده . وقال قتادة : عن عبد الله بن بريدة ، عن سليمان بن الربيع ، قال : انطلقت في رهط من نساك أهل البصرة إلى مكة ، فقلنا : لو نظرنا رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحدثنا ، فدللنا على عبد الله بن عمرو .
فأتينا منزله ، فإذا قريب من ثلاثمائة راحلة ، فقلنا : على كل هؤلاء حج عبد الله ؟ قالوا : نعم ، هو ومواليه وأحباؤه . فانطبقنا إلى البيت ، فإذا رجل أبيض الرأس واللحية ، بين بردين قطريين ، عليه عمامة ، ليس عليه قميص . رواه حسين المعلم عن ابن بريدة ، فقال : عن سليمان بن ربيعة الغنوي .
قال غير واحد : إنه توفي سنة خمس وستين ، وتوفي بمصر على الصحيح . وقيل : مات بالطائف . وقيل : مات بمكة .
وقيل : مات بالشام . فالله أعلم .