حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس

خ 4 : مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، أبو عبد الملك القرشي الأموي ، وقيل : أبو القاسم ، ويقال : أبو الحكم . ولد بمكة بعد ابن الزبير بأربعة أشهر ، ولم يصح له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن له رؤية إن شاء الله . وقد روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديث الحديبية بطوله وفيه إرسال ، لكن أخرجه البخاري .

وروى أيضا عن عمر ، وعثمان ، وعلي ، وزيد بن ثابت . روى عنه : سهل بن سعد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسعيد بن المسيب ، وعلي بن الحسين ، وعروة بن الزبير ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عبد الله ، وابنه عبد الملك ، ومجاهد . وكان كاتب ابن عمه عثمان ، وولي إمرة المدينة والموسم لمعاوية غير مرة ، وبايعوه بالخلافة بعد معاوية بن يزيد ، وحارب الضحاك بن قيس ، فقتل الضحاك في المصاف ، وسار إلى مصر ، فاستولى عليها وعلى الشام ، وكان ابن الزبير مستوليا على الحجاز كله والعراق وخراسان وغير ذلك في ذلك الوقت .

وقال ابن سعد : توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- ولمروان ثمان سنين ، ولم يحفظ عنه شيئا ، وأمه آمنة بنت علقمة الكنانية . وقال الواقدي : أسلم الحكم في الفتح وقدم المدينة ، فطرده النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزل الطائف ، فلما قبض النبي -صلى الله عليه وسلم- قدم المدينة ، ومات زمن عثمان ، فصلى عليه ، وضرب على قبره فسطاطا . وقد ذكرنا أن مروان كان من أكبر الأسباب التي دخل بها الداخل على عثمان ، لأنه زور على لسانه كتابا في شأن محمد بن أبي بكر .

وقال ابن أبي السري : كان مروان قصيرا ، أحمر الوجه ، أوقص ، دقيق العنق ، كبير الرأس واللحية ، وكان يلقب خيط باطل لدقة عنقه . وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : لما انهزم الناس يوم الجمل ؛ كان علي يسأل عن مروان ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إنك لتسأل عنه ؟ قال : يعطفني عليه رحم ماسة وهو مع ذلك سيد من شباب قريش . وقال عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر ، قال : بعثني زياد إلى معاوية في حوائج ، فقلت : من ترى لهذا الأمر من بعدك ؟ فسمى جماعة ، ثم قال : وأما القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، الشديد في حدود الله : مروان .

وقال أحمد بن حنبل : يقال : كان عند مروان قضاء ، وكان يتبع قضاء عمر . وقال يونس ، عن ابن شهاب ، عن قبيصة بن ذؤيب : إن امرأة نذرت أن تنحر ابنها عند الكعبة ، وقدمت المدينة تستفتي ، فجاءت ابن عمر ، فقال : لا أعلم في النذر إلا الوفاء ، قالت : أفأنحر ابني ؟ قال : قد نهى الله عن ذلك . فجاءت ابن عباس فقال : أمر الله بوفاء بالنذر ، ونهاكم أن تقتلوا أنفسكم ، وقد كان عبد المطلب نذر إن توافى له عشرة رهط أن ينحر أحدهم ، فلما توافوا أقرع بينهم ، فصارت القرعة على عبد الله ، وكان أحبهم إليه ، فقال : اللهم ، أهو أو مائة من الإبل ، ثم أقرع بين المائة وبينه ، فصارت القرعة على الإبل ، فأرى أن تنحري مائة من الإبل مكان ابنك ، فبلغ الحديث مروان وهو أمير المدينة فقال : ما أراهما أصابا ، إنه لا نذر في معصية الله ، فاستغفري الله وتوبي إليه ، واعملي ما استطعت من الخير ، فسر الناس بذلك وأعجبهم قوله ، ولم يزل الناس يفتون بأنه لا نذر في معصية الله .

وقال الواقدي : حدثني شرحبيل بن أبي عون ، عن عياش بن عباس قال : حدثني من حضر ابن البياع الليثي يوم الدار يبارز مروان فكأني أنظر إلى قبائه قد أدخل طرفيه في منطقته ، وتحت القباء الدرع ، فضرب مروان على قفاه ضربة قطع علابي رقبته ، ووقع لوجهه ، فأرادوا أن يذففوا عليه ، فقيل : أتبضعون اللحم ، فترك . قال الواقدي : وحدثني حفص بن عمر ، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة ، عن أبيه ، وذكر مروان ، فقال : والله لقد ضربت كعبه ، فما أحسبه إلا قد مات ، ولكن المرأة أحفظتني ، قالت : ما تصنع بلحمه أن تبضعه ، فأخذني الحفاظ ، فتركته . وقال خليفة : إن مروان ولي المدينة سنة إحدى وأربعين .

وقال ابن علية ، عن ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، قال : كان مروان أميرا علينا ست سنين ، فكان يسب عليا رضي الله عنه كل جمعة على المنبر ، ثم عزل بسعيد بن العاص فبقي سنتين ، فكان لا يسبه ، ثم أعيد مروان ، فكان يسبه ، فقيل للحسن : ألا تسمع ما يقول هذا ؟ فجعل لا يرد شيئا ، قال : وكان الحسن يجيء يوم الجمعة ، ويدخل في حجرة النبي صلى الله عليه سلم فيقعد فيها ، فإذا قضيت الخطبة خرج فصلى ، فلم يرض بذلك حتى أهداه له في بيته ، قال : فإنا لعنده إذ قيل : فلان بالباب ، قال : ائذن له ، فوالله إني لأظنه قد جاء بشر ، فأذن له فدخل ، فقال : يا حسن ، إني جئتك من عند سلطان وجئتك بعزمة ، قال : تكلم ؟ قال : أرسل مرون ويل بعلي وبعلي وبعلي ، وبك وبك وبك ، وما وجدت مثلك إلا مثل البغلة ، يقال لها : من أبوك ، فتقول : أمي الفرس ، قال : ارجع إليه فقل له : إني والله لا أمحو عنك شيئا مما قلت ، فلن أسبك ، ولكن موعدي وموعدك الله ، فإن كنت صادقاُ فجزاك الله بصدقك ، وإن كنت كاذبا فالله أشد نقمة ، وقد أكرم الله جدي أن يكون مثله ، أو قال مثلي مثل البغلة ، فخرج الرجل ، فلما كان في الحجرة لقي الحسين ، فقال : ما جئت به ؟ قال : رسالة . قال : والله لتخبرني أو لآمرن بضربك ، فقال : ارجع ، فرجع ، فلما رآه الحسن ، قال : أرسله ، قال : إني لا أستطيع ، قال : لم ؟ قال : إني قد حلفت ، قال : قد لج فأخبره ، فقال : أكل فلان بظر أمه إن لم تبلغه عني ما أقول له : قل له : ويل بك وبأبيك وقومك ، وآية بيني وبينك أن يمسك منكبيك من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فقال وزاد . وقال حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي يحيى ، قال : كنت بين الحسن والحسين ومروان ، والحسين يساب مروان ، فجعل الحسن ينهاه ، فقال مروان : إنكم أهل بيت ملعونون ، فغضب الحسن ، وقال : ويلك ، قلت هذا ، فوالله لقد لعن الله أباك على لسان نبيه وأنت في صلبه .

رواه جرير ، عن عطاء ، عن أبي يحيى النخعي . وقال حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : إن الحسن والحسين كان يصليان خلف مروان ، فقيل : أما كانا يصليان إذا رجعا إلى منازلهما ؟ قالا : لا والله . وقال الأعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا ، ودين الله دغلا ، وعباد الله خولا .

سنده ضعيف ، وكان عطية مع ضعفه شيعيا غاليا ، لكن الحديث من قول أبي هريرة رواه العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عنه . وقد روى أبو المغيرة ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن راشد بن سعد قال : قال أبو ذر : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إذا بلغت بنو أمية أربعين رجلا اتخذوا عباد الله خولا ، ومال الله دولا ، وكتاب الله دغلا . إسناده منقطع .

وذكر عوانة بن الحكم ، أن مروان قدم ببني أمية على حسان بن مالك بن بحدل وهو بالجابية ، فقال : أتيتني بنفسك إذ أبيت أن آتيك ، والله لأجادلن عنك في قبائل اليمن ، أو أسلمها إليك ، فبايع حسان أهل الأردن لمروان ، على أن يبايع مروان لخالد بن يزيد ، وله إمرة حمص ، ولعمرو بن سعيد إمرة دمشق ، وذلك في نصف ذي القعدة . وقال أبو مسهر : بايع مروان أهل الأردن وطائفة من أهل دمشق ، وسائر الناس زبيريون ، ثم اقتتل مروان وشيعة ابن الزبير يوم راهط فظفر مروان وغلب على الشام ومصر ، وبقي تسعة أشهر ، ومات . قال الليث : توفي في أول رمضان .

وقال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : تذكر مروان يوما ، فقال : قرأت كتاب الله منذ أربعين سنة ، ثم أصبحت فيما أنا فيه من هرق الدماء ، وهذا الشأن . وقال ابن سعد : كانوا ينقمون على عثمان تقريب مروان وتصرفه ، وكان كاتبه ، وسار مع طلحة والزبير يطلبون بدم عثمان ، وقاتل يوم الجمل أشد قتال ، فلما رأى الهزيمة رمى طلحة بسهم فقتله ، وقد أصابته جراح يومئذ ، وحمل إلى بيت امرأة ، فداووه واختفى ، فأمنه علي ، فبايعه وانصرف إلى المدينة ، وأقام بها حتى استخلف معاوية ، وقد كان يوم الحرة مع مسلم بن عقبة ، وحرضه على أهل المدينة ، قال : وكان قد أطمع خالد بن يزيد ثم بدا له ، وعقد لولديه عبد الملك وعبد العزيز ، فأخذ يضع منه ويزهد الناس فيه ، وكان يجلس معه ، فدخل يوما فزبره ، وقال : تنح يا ابن رطبة الإست ، والله ما لك عقل ، فأضمرت أمه السوء لمروان ، فدخل عليها ، فقال : هل قال لك خالد شيئا ؟ فأنكرت ، وكان قد تزوج بها ، فنام فوثبت هي وجواريها فعمدت إلى وسادة فوضعتها على وجهه ، وغمرته هي والجواري حتى مات ، ثم صرخن وقلن مات فجاءة . وقال الهيثم بن مروان العنسي : مات مطعونا بدمشق .

موقع حَـدِيث