حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

مسروق بن الأجدع

ع : مسروق بن الأجدع ، واسم الأجدع عبد الرحمن بن مالك بن أمية ، أبو عائشة الهمداني ، ثم الوادعي الكوفي . مخضرم ، سمع أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليا ، وابن مسعود ، ومعاذا ، وأبي بن كعب ، وخباب بن الأرت ، وعائشة ، وطائفة . روى عنه أبو وائل ، وسعيد بن جبير ، وأبو الضحى ، وإبراهيم النخعي ، ويحيى بن وثاب ، وأبو إسحاق السبيعي ، وعبد الله بن مرة ، وآخرون .

وقدم الشام في طلب العلم ، وشهد الحكمين ، فقال روح بن عبادة : حدثني المثنى القصير ، عن محمد بن المنتشر ، عن مسروق قال : كنت مع أبي موسى أيام الحكمين ، وفسطاطي إلى جنب فسطاطه ، فأصبح الناس ذات يوم قد لحقوا بمعاوية من الليل ، فلما أصبح أبو موسى رفع رفرف فسطاطه ، فقال : يا مسروق بن الأجدع ، قلت : لبيك أبا موسى ، قال : إن الإمارة ما اؤتمر فيها ، وإن الملك ما غلب عليه بالسيف . وقال ابن سعد : كان مسروق ثقة ، له أحاديث صالحة ، وقد روى عن عمر ، وعلي ، وأُبي ، وعبد الله ، ولم يرو عن عثمان شيئا . وقال البخاري : رأى أبا بكر .

وقال أبو حاتم الرازي : روى عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي . وقال مجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق : قدمت على عمر ، فقال : ما اسمك ؟ قلت : مسروق بن الأجدع ، قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : الأجدع شيطان . أنت مسروق بن عبد الرحمن .

وقال أبو داود السجستاني : كان الأجدع أفرس فارس باليمن ، وابنه مسروق ابن أخت عمرو بن معدي كرب . وقال ابن عيينة : حدثنا أيوب بن عائذ الطائي ، قال : قلت للشعبي : رجل نذر أن ينحر ابنه ، قال : لعلك من القياسين ، ما علمت أحدا من الناس كان أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق ، قال : لا نذر في معصية . وقال علي ابن المديني : ما أقدم على مسروق أحدا من أصحاب عبد الله ، صلى خلف أبي بكر ، ولقي عمر ، وعليا ، ولم يرو عن عثمان شيئا .

وعن مسروق ، قال : اخلتفت إلى عبد الله من رمضان إلى رمضان ، ما أغبه يوما . وقال مجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : قالت عائشة : يا مسروق إنك من ولدي ، وإنك لمن أحبهم إلي ، فهل عندك علم بالمخدج . فذكر الحديث .

وقال مالك بن مغول : سمعت أبا السفر يقول : ما ولدت همدانية مثل مسروق . وقال منصور ، عن إبراهيم ، قال : كان أصحاب عبد الله الذين يقرئون الناس ويعلمونهم السنة : علقمة ، والأسود ، وعبيدة ، ومسروق ، والحارث بن قيس ، وعمرو بن شرحبيل . وقال عبد الملك بن أبجر ، عن الشعبي ، قال : كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح ، وشريح أعلم منه بالقضاء ، وكان شريح يستشير مسروقا ، وكان مسروق لا يستشير شريحا .

وقال سفيان الثوري : بقي مسروق بعد علقمة لا يفضل عليه أحد . وقال عاصم ، عن الشعبي : إن عبيد الله بن زياد حين قدم الكوفة ، قال : أي أهل الكوفة أفضل ؟ قالوا : مسروق . وعن الشعبي ، قال : إن كان أهل بيت خلقوا للجنة فهؤلاء : الأسود ، وعلقمة ، ومسروق .

وقال خليفة : لم يزل شريح على قضاء الكوفة ، فأحدره معه زياد إلى البصرة ، فقضى مسروق حتى رجع شريح ، وذكر أن شريحا غاب سنة . وقال الأعمش ، عن القاسم ، قال : كان مسروق لا يأخذ على القضاء رزقا . عارم : حدثنا حماد ، عن مجالد : أن مسروقا قال : لأن أقضي بقضية فأوافق الحق أحب إلي من رباط سنة في سبيل الله عز وجل .

وقال مجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : لأن أفتي يوما بعدل وحق ، أحب إلي من أن أغزو في سبيل الله سنة . وقال شعبة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ابن أخي مسروق : إن خالد بن عبد الله بن أسيد عامل البصرة أهدى إلى مسروق ثلاثين ألفا ، وهو يومئذ محتاج ، فلم يقبلها . وقال يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، قال : أصبح مسروق يوما وليس لعياله رزق ، فجاءته امرأته قمير ، فقالت : يا أبا عائشة ، إنه ما أصبح لعيالك اليوم رزق ، فتبسم ، وقال : والله ليأتينهم الله برزق .

وقال سالم بن أبي الجعد : كلم مسروق زيادا لرجل في حاجة ، فبعث إليه بوصيف ، فرده ، وحلف ألا يكلم له في حاجة أبدا . وقال الأصمعي : سمعت أشياخنا يقولون : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين : عامر بن عبد قيس ، وهرم بن حيان ، وأويس القرني ، وأبي مسلم الخولاني ، والأسود ، ومسروق ، والحسن البصري ، والربيع بن خثيم . وقال إسرائيل : حدثنا أبو إسحاق أن مسروقا زوج بنته بالسائب بن الأقرع على عشرة آلاف اشترطها لنفسه ، وقال : جهز أنت امرأتك من عندك ، وجعلها مسروق في المجاهدين والمساكين .

وقال الأعمش ، عن أبي الضحى ، قال : غاب مسروق في السلسلة سنتين . يعني عاملا عليها ، فلما قدم نظر أهله في خرجه فأصابوا فأسا بغير عود ، فقالوا : غبت سنتين ، ثم جئتنا بفأس بغير عود ؟ قال : إنا لله ، تلك فأس استعرناها ، نسينا نردها . وقال الشعبي : بعثه ابن زياد إلى السلسلة ، فانطلق ، فمات بها .

وقال الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، قال : والله ما عملت عملا أخوف عندي أن يدخلني النار من عملكم هذا ، وما بي أن أكون ظلمت فيه مسلما ولا معاهدا دينارا ولا درهما ، ولكن ما أدري ما هذا الحبل الذي لم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أبو بكر ، ولا عمر ، قيل : فما حملك ؟ قال : لم يدعني زياد ، ولا شريح ، ولا الشيطان ، حتى دخلت فيه . وقال سعيد بن جبير : قال لي مسروق : ما بقي شيء يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في التراب وما آسى على شيء إلا السجود لله تعالى . وقال أبو إسحاق : حج مسروق ، فما نام إلا ساجدا حتى رجع .

وقال هشام بن حسان ، عن محمد ، عن امرأة مسروق ، قالت : ما كان مسروق يوجد إلا وساقاه قد انتفختا من طول القيام ، وإن كنت لأجلس خلفه ، فأبكي رحمة له . ورواه أنس بن سيرين ، عن امرأة مسروق . وقال أبو الضحى ، عن مسروق : إنه سئل عن بيت شعر فقال : أكره أن أجد في صحيفتي شعرا .

وقال هشام ابن الكلبي ، عن أبيه قال : شلت يد مسروق يوم القادسية ، وأصابته آمة . وقال أبو الضحى ، عن مسروق ، وكان رجلا مأموما ، قال : ما أحب أنها ليست بي ، لعلها لو لم تكن بي ، كنت في بعض هذه الفتن . وقال وكيع : لم يتخلف عن علي من الصحابة إلا سعد ، ومحمد بن مسلمة ، وأسامة بن زيد ، وابن عمر ، ومن التابعين : مسروق ، والأسود ، والربيع بن خثيم ، وأبو عبد الرحمن السلمي .

وقال عمرو بن مرة ، عن الشعبي قال : كان مسروق إذا قيل له : أبطأت عن علي وعن مشاهده ، ولم يكن شهد معه ، يقول : أذكركم الله ، أرأيتم لو أنه صف بعضكم لبعض ، وأخذ بعضكم على بعض السلاح ، يقتل بعضكم بعضا ، فنزل ملك بين الصفين فقال هذه الآية : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا أكان ذلك حاجزا لكم ؟ قالوا : نعم ، قال : فوالله لقد نزل بها ملك كريم ، على لسان نبيكم ، وإنها لمحكمة ما نسخها شيء . وقال عاصم بن أبي النجود : ذكر أن مسروقا أتى صفين ، فوقف بين الصفين ، ثم قال : أرأيتم لو أن مناديا ، فذكر نحوه ، ثم ذهب . وعن ابن أبي ليلى قال : شهد مسروق النهروان مع علي .

وقال شريك ، عن أبي إسحاق ، عن عامر ، قال : ما مات مسروق حتى استغفر الله من تخلفه عن علي . قال أبو نعيم : توفي مسروق سنة اثنتين وستين . وقال المدائني ، وابن نمير ، ومحمد بن سعد : سنة ثلاث .

وقال أبو شهاب الحناط : هو مدفون بالسلسلة بواسط .

موقع حَـدِيث