سنة تسع وسبعين
سنة تسع وسبعين فيها توفي عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي ، وعبيد الله بن أبي بكرة بسجستان ، وقطري بن الفجاءة بطبرستان ، بخلف فيه . وفيها استعمل الحجاج على البحرين محمد بن صعصة الكلابي وضم إليه عمان فخرج عليه الريان النكري ، فهرب محمد وركب البحر حتى قدم على الحجاج . وفيها ولى الحجاج هارون بن ذراع النمري ثغر الهند وأمره بطلب العلافيين ، وهما محمد ومعاوية ابنا الحارث من بني سامة بن لؤي ، كانا قد قتلا عامل الحجاج هناك ، فظفر هارون بأحدهما فقتله ، وهرب الآخر .
وفيها غزا الوليد ابن أمير المؤمنين من ناحية ملطية ، فغنم وسبى . وقال عوانة بن الحكم : أول قبيل غزاهم موسى بن نصير من البربر الذين قتلوا عقبة بن نافع ، فسار إليهم بنفسه فقتل وسبى ، وهرب ملكهم كسيلة ، يقال : بلغ سبيهم عشرين ألفا . قال ابن جرير : وفيها أصحاب أهل الشام الطاعون حتى كادوا يفنون من شدته .
وقال غيره : فيها كان مصرع قطري بن الفجاءة واسم الفجاءة جعونة ابن مازن بن يزيد التميمي المازني أبو نعامة ، خرج في زمن مصعب بن الزبير ، وبقي بضع عشرة سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة وبإمرة المؤمنين ، وتغلب على بلاد فارس ، ووقائعه مشهورة ، قد ذكر منها المبرد قطعة في كامله ، وقد سير الحجاج لقتاله جيشا بعد جيش وهو يهزمهم . وحكي عنه أنه خرج في بعض الحروب على فرس أعجف ، وبيده عمود خشب ، فبرز إليه رجل ، فكشف قطري وجهه ، فولى الرجل ، فقال : إلى أين ؟ قال : لا يستحي الإنسان أن يفر من مثلك . توجه لقتاله سفيان بن الأبرد الكلبي ، فظهر عليه وظفر به وقتله ، وقيل : بل عثرت به فرسه فاندقت فخذه ، فلذلك ظفروا به بطبرستان ، وحمل رأسه إلى الحجاج ، وقيل : إن الذي قتله سورة بن أبجر الدارمي .
وكان قطري مع شجاعته المفرطة وإقدامه من خطباء العرب المشهورين بالبلاغة والشعر ، وله أبيات مذكورة في الحماسة .