حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر القاضي

ن : شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر القاضي ، أبو أمية الكندي الكوفي ، قاضيها . ويقال : شريح بن شراحيل ، ويقال : ابن شرحبيل ، ويقال : إنه من أولاد الفرس الذي كانوا باليمن . وقد أدرك الجاهلية ، ووفد من اليمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وولي قضاء الكوفة لعمر .

وروى عنه ، وعن علي ، وعبد الرحمن بن أبي بكر . روى عنه : الشعبي ، وإبراهيم النخعي ، ومحمد بن سيرين ، وقيس بن أبي حازم ، ومرة الطيب ، وتميم بن سلمة . وهو مع فضله وجلالته قليل الحديث ، وثقه يحيى بن معين .

وعن ابن سيرين قال : سئل شريح : ممن أنت ؟ قال : ممن أنعم الله عليه بالإسلام ، وعدادي في كندة . وقال : كان شريح شاعرا ، راجزا ، قائفا ، وكان كوسجا . وقال الشعبي : كان شريح أعلمهم بالقضاء ، وكان عبيدة يوازيه في علم القضاء ، وأما علقمة فانتهى إلى قول عبد الله لم يجاوزه ، وأما مسروق فأخذ من كل ، وأما الربيع بن خثيم ، فأقل القوم علما وأشدهم ورعا .

وقال أبو وائل : كان شريح يقل غشيان عبد الله للاستغناء . وقال زكريا بن أبي زائدة : حدثنا عاصم ، عن عامر الشعبي أن عمر بعث ابن سور على قضاء البصرة ، وبعث شريحا على قضاء الكوفة . وقال مجالد ، عن الشعبي : إن عمر رزق شريحا مائة درهم على القضاء .

وقال هشيم : حدثنا سيار ، عن الشعبي ، قال : لما بعث عمر شريحا على القضاء قال : انظر ما تبين لك في كتاب الله ، فلا تسأل عنه أحدا ، وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه السنة ، وما لم يتبين لك في السنة ، فاجتهد فيه رأيك . وقال ابن عيينة ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن الشعبي قال : كتب عمر إلى شريح إذا أتاك أمر في كتب الله فاقض به ، فإن لم يكن في كتاب الله وكان في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض به ، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله فاقض بما قضى به أئمة الهدى ، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسوله ، ولا فيما قضى به أئمة الهدى فأنت بالخيار ، إن شئت تجتهد رأيك ، وإن شئت تؤآمرني ، ولا أرى مؤآمرتك إياي إلا أسلم لك . وقال الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة بن يريم : أن عليا جمع الناس في الرحبة ، وقال : إني مفارقكم ، فاجتمعوا في الرحبة رجال أيما رجال ، فجعلوا يسألونه حتى نفد ما عندهم ، ولم يبق إلا شريح ، فجثا على ركبتيه وجعل يسأله ، فقال له علي : اذهب ، فأنت أقضى العرب .

وقال حجاج بن أبي عثمان ، عن ابن سيرين ، عن شريح أنه كان إذا قيل له : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت وشطر الناس علي غضاب . وقال مجاهد : اختصم إلى شريح في ولد هرة ، فقالت امرأة : هو ولد هرتي ، وقالت الأخرى : هو ولد هرتي ، فقال شريح : ألقها مع هذه فإن هي قرت ودرت واسبطرت فهي لها ، وإن هي هرت وفرت واقشعرت ، وفي لفظ : وازبأرت ، فليس لها . اسبطرت : امتدت للإرضاع .

وتزبئر : تنتفش . وقال ابن عون ، عن إبراهيم : إن رجلا أقر عند شريح بشيء ثم ذهب ينكر فقال : قد شهد عليك ابن أخت خالتك . وقال جرير ، عن مغيرة ، قال : كان شريح يدخل يوم الجمعة بيتا يخلو فيه ، لا يدري الناس ما يصنع فيه .

وقال أبو المليح الرقي ، عن ميمون بن مهران قال : لبث شريح في فتنة ابن الزبير تسع سنين لا يخبر ، فقيل له : قد سلمت قال : فكيف بالهوى . وقال أبو عوانة ، عن الأعمش قال : كان شريح يقرأ : ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ويقول : إنما يعجب من لا يعلم ، فذكرت ذلك لإبراهيم ، فقال : كان شريح شاعرا معجبا برأيه ، عبد الله بن مسعود أعلم بذلك . وروى شريك ، عن يحيى بن قيس الكندي ، قال : أوصى شريح أن يصلى عليه بالجبانة ، وأن لا يؤذن به أحد ، ولا تتبعه صائحة ، وأن لا يجعل على قبره ثوب ، وأن يسرع به السير ، وأن يلحد له .

قال أبو نعيم : مات شريح وهو ابن مائة وثمان سنين ، سنة ثمان وسبعين . وكذا قال في موته الهيثم بن عدي ، والمدائني ، وقال خليفة ، وابن نمير : سنة ثمانين . وجاء أنه استعفى من القضاء قبل موته بسنة .

موقع حَـدِيث