عوف بن مالك الأشجعي الغطفاني
ع : عوف بن مالك الأشجعي الغطفاني صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . شهد الفتح ، وله أحاديث . وعنه أبو هريرة ، وأبو مسلم الخولاني ، وجبير بن نفير ، وكثير بن مرة ، وأبو إدريس الخولاني ، والشعبي ، وراشد بن سعد ، ويزيد بن الأصم ، وسالم أبو النضر ، وشداد أبو عمار ، وسليم بن عامر ، وآخرون .
وشهد غزوة مؤتة . قال عاصم بن علي : حدثنا المسعودي ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : رأيت كأن سيفا من السماء تدلى ، وأن الناس تطاولوا ، وأن عمر فضلهم بثلاثة أذرع . قلت : وما ذاك ؟ قال : لأنه خليفة من خلفاء الله ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، وأنه يقتل شهيدا ، قال : فقصصتها على الصديق ، فطلب عمر ، فلما جاء قال : يا عوف قصها عليه ، فلما أبنت له أنه خليفة من خلفاء الله قال : أكل هذا يرى النائم ؟ فلما ولي عمر رآني بالجابية وهو يخطب ، فدعاني فأجلسني ، فلما فرغ من الخطبة قال : قص علي رؤياك فقلت له : ألست قد جبهتني عنها ؟ قال : خدعتك أيها الرجل .
فلما قصصتها عليه قال : أما الخلافة فقد أوتيت ما ترى ، وأما أن لا أخاف في الله لومة لائم ، فإني أرجو أن يكون الله قد علم مني ذلك ، وأما أن أقتل فأنى لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب . ولقد رأيت مع ذلك كأن ديكا ينقر سرتي ، وما أمتنع منه بشيء . وقال ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي مسلم الخولاني قال : حدثني الحبيب الأمين - أما هو إلي فحبيب ، وأما هو عندي فأمين - عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعة أو ثمانية أو تسعة فقال : ألا تبايعون رسول الله ؟ فرددها ثلاثا ، فقدمنا أيدينا فبايعناه ، وذكر الحديث .
وقال عمارة بن زاذان : حدثنا ثابت عن أنس ، قال : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين عوف بن مالك والصعب بن جثامة . وقال الواقدي : كانت راية أشجع يوم الفتح مع عوف بن مالك . وقال يزيد بن زريع : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي المليح ، عن عوف ، قال : عرس بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فتوسد كل إنسان منا ذراع راحلته ، فانتبهت في بعض الليل ، فإذا أنا لا أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند راحلته ، فأفزعني ذلك ، فانطلقت ألتمسه ، فإذا أنا بمعاذ وأبي موسى ، وإذا هما قد أفزعهما ما أفزعني ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا هزيزا بأعلى الوادي كهزيز الرحا .
قال : فأخبرناه بما كان من أمرنا ، فقال : أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فخيرني بين الشفاعة ، وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة ، فاخترت الشفاعة ، فقلت : أنشدك الله يا نبي الله والصحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك ، قال : فإنكم من أهل شفاعتي ، قال : فانتهينا إلى الناس ، فإذا هم قد فزعوا حين فقدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقال هلال بن العلاء : حدثنا حسين بن عياش قال : حدثنا جعفر بن برقان قال : حدثنا ثابت بن الحجاج ، قال : شتونا في حصن دون القسطنطينية ، وعلينا عوف بن مالك الأشجعي ، فأدركنا رمضان ونحن في الحصن ، فقال عوف : قال عمر : صيام يوم ليس من رمضان ، وإطعام مسكين يعدل صيام يوم من رمضان ، ثم جمع بين إصبعيه . قال ثابت : هو تطوع ، من شاء صامه ومن شاء تركه ، يعني الإطعام .
وروى جبير بن نفير ، قال : قال عوف بن مالك : ما من ذنب إلا وأنا أعرف توبته ، قيل : يا أبا عبد الرحمن وما توبته ؟ قال : أن تتركه ثم لا تعود إليه . قلت : وقيل : إن كنيته أبو محمد ، وقيل : أبو حماد ، وقيل : أبو عمرو ، وقيل : أبو عبد الله . قال الواقدي ، وخليفة : توفي سنة ثلاث وسبعين ، وتوفي بالشام .
قاله أبو عبيد .