سنة سبعٍ وثمانين
سنة سبعٍ وثمانين توفي فيها : عتبة بن عبد السلمي ، والمقدام بن معدي كرب الكندي ، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير ، والأصح وفاته سنة تسع . ويقال : فيها افتتح قتيبة بن مسلم أمير خراسان بيكند . وفيها شرع الوليد بن عبد الملك في بناء جامع دمشق ، وكتب إلى أمير المدينة عمر بن عبد العزيز ببناء مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وفي هذه السنة ولي عمر المدينة وله خمسٌ وعشرون سنة ، وصرف عنها هشام بن إسماعيل ، وأهين ووقف للناس ، فبقي عمر عليها إلى أن عزله الوليد بأبي بكر بن حزم . وفيها قدم نيزك طرخان على قتيبة بن مسلم ، فصالحه وأطلق من في يده من أسارى المسلمين . وفيها غزا قتيبة نواحي بخارى ، فكانت هناك وقعة عظيمة وملحمة هائلة ، هزم الله فيها المشركين ، واعتصم ناس منهم بالمدينة ، ثم صالحهم ، واستعمل عليها رجلا من أقاربه ، فقتلوا عامة أصحابه وغدروا ، فرجع قتيبة لحربهم وقاتلهم ، ثم افتتحها عنوة ، فقتل وسبى وغنم أموالا عظيمة .
وفيها أغزى أمير المغرب موسى بن نصير - عندما ولاه الوليد بن عبد الملك إمرة المغرب جميعه - ولده عبد الله سردانية ، فافتتحها وسبى وغنم . وفيها أغزى موسى بن نصير ابن أخيه أيوب بن حبيب ممطورة ، فغنم وبلغ سبيهم ثلاثين ألفا . وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك ، فافتتح قميقم وبحيرة الفرسان ، فقتل وسبى .
ويسر الله في هذا العام بفتوحات كبار على الإسلام . وأقام للناس الموسم عمر بن عبد العزيز ، فوقف غلطا يوم النحر ، فتألم عمر لذلك ، فقيل له : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يوم عرفة يوم يعرف الناس . وكانوا بمكة في جهد من قلة الماء ، فاستسقوا ومعهم عمر ، فسقوا ، قال بعضهم : فرأيت عمر يطوف والماء إلى أنصاف ساقيه .