حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة اثنتين وتسعين

سنة اثنتين وتسعين توفي فيها : مالك بن أوس بن الحدثان ، وإبراهيم بن يزيد التيمي ، وخبيب بن عبد الله بن الزبير ، وطويس المغني صاحب الألحان . وفيها ولي قضاء مصر عياض بن عبيد الله بن ناجذ . وفيها افتتح محمد بن القاسم بن أبي عقيل الثقفي مدينة أرمائيل صلحا ومدينة قيربون .

وسار قتيبة بن مسلم إلى رتبيل فصالحه ، وحج بالناس عمر بن عبد العزيز . وافتتح إقليم الأندلس ، وهي جزيرة عظيمة متصلة ببر القسطنطينية من جهة الشمال ، والبحر الكبير من غربيها وقد خرج منه بحر الروم من جنوبيها ، ثم دار إلى شرقيها ، ثم استدار إلى شماليها قليلا ، وهي جزيرة مثلثة الشكل ، افتتح المسلمون أكثرها في رمضان منها على يد طارق أمير طنجة ، من قبل مولاه أمير المغرب موسى بن نصير ، وطنجة هي أقصى المغرب ، فركب طارق البحر ، وعدى من الزقاق لكون الفرنج اقتتلوا فيما بينهم واشتغلوا ، فانتهز الفرصة . وقيل : بل عبر بمكاتبة صاحب الجزيرة الخضراء ليستعين به على عدوه ، فدخل طارق واستظهر على العدو ، وأمعن في بلاد الأندلس ، وافتتح قرطبة ، وقتل ملكها لذريق ، وكتب إلى موسى بن نصير بالفتح ، فحسده موسى على الانفراد بهذا الفتح العظيم ، وكتب إلى الوليد يبشره بالفتح وينسبه إلى نفسه ، وكتب إلى طارق يتوعده لكونه دخل بغير أمره ، ويأمره أن لا يتجاوز مكانه حتى يلحق به ، وسار مسرعا بجيوشه ، ودخل الأندلس ومعه حبيب بن أبي عبيدة الفهري ، فتلقها طارق وقال : إنما أنا مولاك ، وهذا الفتح لك .

وأقام موسى بن نصير غازيا وجامعا للأموال نحو سنتين ، وقبض على طارق ، ثم استخلف على الأندلس ولده عبد العزيز بن موسى ، ورجع بأموالٍ عظيمة ، وسار بتحف الغنائم إلى الوليد . ومما وجد بطليطلة لما افتتحها : مائدة سليمان عليه السلام ، وهي من ذهبٍ مكللة بالجواهر ، فلما وصل إلى طبرية بلغه موت الوليد وقد استخلف سليمان أخاه ، فقدم لسليمان ما معه . وقيل : بل لحق الوليد وقدم ما معه إليه .

وقيل : إن هذه المائدة كانت حمل جمل . وتتابع فتح مدائن الأندلس . وفي هذا الحين فتح الله على المسلمين بلاد الترك وغيرها ، فلله الحمد والمنة .

وكان أكثر جند موسى بن نصير البربر ، وهم قوم موصفون بالشهامة والشجاعة ، وفيهم صدقٌ ووفاء ، ولهم هممٌ عالية في الخير والشر ، وبهم ملك البلاد أبو عبد الله الشيعي ، وبنو عبيد ، وتاشفين ، وابنه يوسف ، وابن تومرت ، وعبد المؤمن ، والملك فيهم إلى اليوم . وفيها توجه طائفةٌ من عسكر موسى بن نصير في البحر إلى جزيرة سردانية ، فأخذوها وغنموا ، ولكنهم غلوا فلما عادوا سمعوا قائلا يقول : اللهم غرق بهم ، فغرقوا عن آخرهم ، ثم استولى عليها الفرنج . وقد غزاها مجاهد العامري سنة ست وأربع مائة ، ثم استردها الفرنج في العام كما سيجيء إن شاء الله تعالى ، وبه العون .

موقع حَـدِيث