سنة ثلاثٍ وتسعين
سنة ثلاثٍ وتسعين توفي فيها : أنس بن مالك ، على الأصح ، وأبو الشعثاء جابر بن زيد ، وأبو العالية الرياحي ، على الأصح ، وزرارة بن أوفى البصري قاضي البصرة ، وبلال بن أبي الدرداء ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري . وفيها افتتح محمد بن القاسم الثقفي الديبل وغيرها ، ولاه الحجاج ابن عمه ، وهو ابن سبع عشرة سنة . وفيه يقول يزيد بن الحكم : إن الشجاعة والسماحة والندى لمحمد بن القاسم بن محمد قاد الجيوش لسبع عشرة حجة يا قرب ذلك سؤددا من مولد قال كهمس بن الحسن : كنت معه ، فجاءنا الملك داهر في جمعٍ كبير ومعه سبعة وعشرون فيلا ، فعبرنا إليهم ، فهزمهم الله ، وهرب داهر ، فلما كان في الليل أقبل داهر ومعه جمعٌ كبير مصلتين ، فقتل داهر وعامة أولئك ، وتبعنا من انهزم ، ثم سار محمد بن القاسم فافتتح الكيرخ وبرهما .
قال عوانة بن الحكم : وفي أولها غزا موسى بن نصير ، فأتى طنجة ، ثم سار لا يأتي على مدينةٍ فيبرح حتى يفتحها ، أو ينزلوا على حكمه ، ثم ساروا إلى قرطبة ، ثم غرب وافتتح مدينة باجة ومدينة البيضاء ، وجهز البعوث ، فجعلوا يفتتحون ويغنمون . قال خليفة : وفيها غزا قتيبة بن مسلم خوارزمٍ ، فصالحوه على عشرة آلاف رأس ، ثم سار إلى سمرقند ، فقاتلوه قتالا شديدا ، وحاصرهم حتى صالحوه على ألفي ألف ومائتي ألف ، وعلى أن يعطوه تلك السنة ثلاثين ألف رأس . قال : وفيها غزا العباس ابن أمير المؤمنين أرض الروم ، ففتح الله على يديه حصنا .
وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك ، فافتتح ما بين الحصن الجديد من ناحية ملطية . وغزا مروان ابن أمير المؤمنين الوليد فبلغ خنجرة . وحج بالناس ابن أمير المؤمنين عبد العزيز بن الوليد .
وقال ابن جرير الطبري : سار قتيبة بن مسلم إلى سمرقند بغتة في جيشٍ عظيم ، فنازلها ، فاستنجد أهلها بملك الشاش وفرغانة ، فأنجدوهم ، فنهضوا ليبيتوا المسلمين ، فعلم قتيبة ، فانتخب فرسانا مع صالح بن مسلم وأكمنهم على جنبتي طريق الترك ، فأتوا نصف الليل ، فخرج الكمين عليهم ، فاقتتلوا قتالا لم ير الناس مثله ، ولم يفلت من الترك إلا اليسير . قال بعضهم : أسرنا طائفة فسألناهم ، فقالوا : ما قتلتم منا إلا ابن ملك ، أو بطلا ، أو عظيما ، فاحتززنا الرؤوس ، وحوينا السلب ، والأمتعة العظيمة ، وأصبحنا إلى قتيبة ، فنفلنا ذلك كله ، ثم نصب المجانيق على أهل السغد ، وجد في قتالهم حتى قارب الفتح ، ثم صالحهم ، وبنى بها الجامع والمنبر . قال : وأما الباهليون فيقولون : صالحهم على مائة ألف رأس ، وبيوت النيران ، وحلية الأصنام ، فسلبت ثم أحضرت إلى بين يديه ، فكانت كالقصر العظيم - يعني : الأصنام - فأمر بتحريقها ، فقالوا : من حرقها هلك .
قال قتيبة : أنا أحرقها بيدي ، فجاء الملك غورك ، فقال : إن شكرك علي واجبٌ ، لا تعرضن لهذه الأصنام ، فدعا قتيبة بالنار وكبر ، وأشعل فيها بيده ، ثم أضرمت ، فوجدوا بعد الحريق من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال . ثم استعمل عليها عبد الله أخاه ، وخلف عنده جيشا كثيفا ، وقال : لا تدعن مشركا يدخل من باب المدينة إلا ويده مختومة ، ومن وجدت معه حديدة أو سكينا فاقتله ، ولا تدعن أحدا منهم يبيت فيها ، وانصرف قتيبة إلى مرو .