قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز
ع : قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز ، وقيل غير ذلك في نسبه ، أبو الخطاب السدوسي البصري الأعمى الحافظ ، أحد الأئمة الأعلام روى عن عبد الله بن سرجس ، وأنس بن مالك ، وأبي الطفيل ، وأبي رافع ، وأبي أيوب المراغي ، وأبي الشعثاء ، وزرارة بن أوفى ، والشعبي ، وعبد الله بن شقيق ، ومطرف بن الشخير ، وسعيد بن المسيب ، وأبي العالية ، وصفوان بن محرز ، ومعاذة العدوية ، وأبي عثمان النهدي ، والحسن ، وخلق . وعنه سعيد بن أبي عروبة ، ومعمر ، ومسعر ، وشعبة ، والأوزاعي ، وعمرو بن الحارث المصري ، وأبان بن يزيد ، وهمام ، وجرير بن حازم ، وشيبان النحوي ، وحماد بن سلمة ، وسعيد بن بشير ، وأبو عوانة ، وخلق كثير . وكان أحد من يضرب المثل بحفظه .
قال معمر : أقام قتادة عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام ، فقال له في اليوم الثالث : ارتحل يا أعمى ، فقد أنزفتني . وقال قتادة : ما قلت لمحدثٍ قط أعد علي ، وما سمعت أذناي شيئاً قط إلا وعاه قلبي . وقال محمد بن سيرين : قتادة أحفظ الناس .
وقال معمر : سمعت قتادة يقول : ما في القرآن آيةٌ إلا وقد سمعت فيها شيئاً . قال أحمد بن حنبل : قتادة عالم بالتفسير وباختلاف العلماء ، ثم وصفه أحمد بالفقه والحفظ ، وأطنب في ذكره وقال : قلما تجد من يتقدمه ، توفي سنة سبع عشرة . وقال همام : سمعت قتادة يقول : ما أفتيت بشيءٍ من رأيي منذ عشرين سنة .
وقد ذكر سفيان الثوري قتادة مرة فقال : وكان في الدنيا مثل قتادة ؟ ! . وقال معمر : قلت للزهري : قتادة أعلم أو مكحول ؟ قال : لا ، بل قتادة . وقال أحمد بن حنبل : كان قتادة أحفظ أهل البصرة ، لا يسمع شيئاً إلا حفظه .
قرئت عليه صحيفة جابر مرة واحدةً فحفظها . وقال شعبة : نصصت على قتادة سبعين حديثاً ، كلها يقول : سمعت أنس بن مالك إلا أربعة . قلت : قد دلس قتادة عن جماعة .
وقال شعبة : لا يعرف لقتادة سماعٌ من أبي رافع . وقال يحيى بن معين : لم يسمع قتادة من سعيد بن جبير ، ولا من مجاهد . وقال القطان : لم يسمع من سليمان بن يسار .
وقال أحمد : لم يسمع من معاذة . قلت : وقد تفوه قتادة بشيءٍ من القدر . وقال وكيع : كان سعيد بن أبي عروبة ، وهشام الدستوائي وغيرهما يقولون : قال قتادة : كل شيءٍ بقدرٍ إلا المعاصي .
وقال ابن شوذب : ما كان قتادة يرضى حتى يصيح به صياحاً ، يعني القدر . قلت : وكان قتادة أيضاً رأساً في العربية ، والغريب ، وأيام العرب ، وأنسابها ، قال أبو عمرو بن العلاء : كان قتادة من أنسب الناس . ونقل القفطي في تاريخ النحاة قال : كان الرجلان من بني أمية يختلفان في البيت من الشعر ، فيبردان بريداً إلى العراق ، يسأل قتادة عنه .
وثقه غير واحدٍ . ومات سنة سبع عشرة ومائة ، وقيل سنة ثماني عشرة بواسط ، وله سبعٌ وخمسون سنة ، رحمه الله .