سنة خمس وعشرين ومائة
سنة خمس وعشرين ومائة فيها توفي أشعث بن أبي الشعثاء سليم ، وبديل بن ميسرة العقيلي ، وجبلة بن سحيم في قول خليفة ، وأبو بشر جعفر بن إياس ، وزياد بن علاقة الثعلبي ، وزيد بن أبي أنيسة الرهاوي ، وسعد بن إبراهيم الزهري في قول ، وسليمان بن حميد بمصر ، وصالح مولى التوأمة بالمدينة ، وعلي بن نفيل الحراني بها ، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس على الأصح ، ومرثد بن سمي ، والوليد بن عبد الملك بن أبي مالك ، وهشام بن عبد الملك الخليفة ، ويحيى بن زيد بن علي قتل كأبيه . وفيها استخلف الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، فكتب إلى يوسف بن محمد الثقفي أن يبعث إلى أمير العراق يوسف بن عمر الثقفي بالأخوين إبراهيم ومحمد ابني هشام بن إسماعيل المخزومي ، فلما قدما عليه عذبهما حتى هلكا ، وكان إبراهيم هذا قد ولي الحرمين لهشام مدة وأقام الحج مدة . وكانت الفتن شديدة بالمغرب ونيران الحرب تستعر ، وعليها الأمير حنظلة بن صفوان ، فزحف إليه عكاشة الخارجي في جمع فالتقوا ، فكانت بينهم وقعة لم يسمع بمثلها ، وانهزم عكاشة ، وقتل من البربر من لا يحصى ، ثم تناخوا وسار رأسهم عبد الواحد الهواري بنفسه ، فجهز حنظلة لملتقاه أربعين ألفاً فانكسروا ، وولوا الأدبار وقتل منهم عشرون ألفاً ، ونزل عبد الواحد بجيوشه على فرسخ من القيروان ، وكان فيما قيل في ثلاث مائة ألف ، فبذل حنظلة الأموال ، والسلاح وعبأ عشرة آلاف ، فخرجوا ومعهم القراء والوعاظ وكثر الدعاء ، والاستغاثة بالله وضج النساء والأطفال ، وكانت ساعة مشهودة ، وسار حنظلة بين الصفوف يحرض على الجهاد ، واستسلمت النساء للموت لما يعلمن من رأي هؤلاء الصفرية ، ثم كبر المسلمون وصدقوا الحملة وكسروا أغماد سيوفهم ، والتحم الحرب وثبت الجمعان ، ثم انكسرت ميسرة الإسلام ، ثم تراجعوا وحملوا فهزموا العدو ، وقتل عبد الواحد الهواري وأتي برأسه ، وقتل البربر مقتلة لم يسمع بمثلها ، وأسر عكاشة وأتي به فقتله حنظلة ، وأمر بإحصاء القتلى بالقصب بأن طرح على كل قتيل قصبة ، ثم جمع القصب فبلغت مائة ألف وثمانين ألفاً ، وهذه ملحمة مشهودة ما سمعنا قط بمثلها ، وهؤلاء الكلاب يستبيحون سبي نساء المسلمين وذريتهم ودماءهم ويكفرون أهل القبلة ، وتعرف بغزوة الأصنام باسم قرية هناك .
وعن الليث بن سعد قال : ما غزوة كان أحب إلي أن أشهدها بعد غزوة بدر من غزوة الغرب بالأصنام .