حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ثلاثين ومائة

سنة ثلاثين ومائة توفي فيها إسماعيل بن أبي حكيم بالمدينة ، والحارث بن يزيد الحضرمي ببرقة ، والحارث بن يعقوب أبو عمرو بمصر ، وسليم بن عامر الخبائري ، وشعيب بن الحبحاب البصري ، وشيبة بن نصاح المقرئ ، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وأبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية ، وعبد العزيز بن رفيع بالكوفة ، وعبد العزيز بن صهيب بالبصرة ، وكعب بن علقمة المصري التنوخي ، ومحمد بن المنكدر التيمي المدني ، ومالك بن دينار في قول خليفة ، ومخرمة بن سليمان قتل بقديد ، ويزيد بن رومان بخلف ، ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك ، وأبو وجزة يزيد بن عبيد ، ويزيد الرشك ، وخلق فيهم اختلاف . وفيها قال خليفة : اصطلح نصر بن سيار وجديع بن علي الكرماني على أن يقاتلوا أبا مسلم صاحب الدعوة ، فإذا فرغوا من حربه نظروا في أمرهم فدس أبو مسلم بمكره إلى ابن الكرماني يخدعه ويقول : أنا معك ، وانخدع له ابن الكرماني ، والتفّ معه فقاتلوا نصر بن سيار ، ثم كتب نصر إلى أبي مسلم إني أبايعك وأنا أحق بك من ابن الكرماني ، فقوي شأن أبي مسلم وكثر جيشه ، وخافه نصر بن سيار وتقهقر بين يديه ، ونزح عن مرو ، فأخذ أبو مسلم أثقاله وأهله ، ثم بعث عسكراً إلى سرخس ، فقاتلهم شيبان الحروري فقتل شيبان . وأقبلت سعادة الدولة العباسية من كل وجه ، ثم كانت وقعة هائلة مزعجة بين جيش أبي مسلم وبين جيش نصر ، فانهزم أيضاً جيش نصر ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ، وتأخر نصر بن سيار إلى قومس ، وظفر أبو مسلم الخراساني بسلم بن أحوز ، فقتله واستولى على أكثر مدن خراسان ، ثم ظفر بعبد الله بن معاوية الهاشمي ، فقتله وجهز قحطبة بن شبيب في جيش ، فالتقى هو ونباتة بن حنظلة الكلابي على جرجان ، فقتل في المصاف نباتة وابنه حية ، ثم هرب نصر بن سيار وخارت قواه وكتب إلى نائب العراق ابن هبيرة يستصرخ به وإلى مروان الحمار يستمده حين لا ينفع المدد .

وفيها قتل في وقعة قديد بقرب مكة خلق من عسكر المدينة ، وذلك أن عبد الواحد المذكور لما تقهقر إلى المدينة واستولى جيش طالب الحق على مكة كتب إلى مروان يخبره بخذلان أهل مكة ، فعزله وجهز جيشاً من المدينة فبرز لحربهم الذين استولوا على مكة وعليهم أبو حمزة ، واستخلف على مكة إبراهيم بن صباح الحميري ، ثم التقى الجمعان بقديد في صفر من السنة ، فانهزم أهل المدينة واستحر بهم القتل ، وساق أبو حمزة فاستولى على المدينة فأصيب يوم قديد ثلاثمائة نفس من قريش ، منهم : حمزة بن مصعب بن الزبير ، وابنه عمارة ، وابن أخيه مصعب بن عكاشة ، وعتيق بن عامر بن عبد الله بن الزبير ، وابنه عمرو ، وصالح بن عبد الله بن عروة ، وابن عمهم الحكم بن يحيى ، والمنذر بن عبد الله بن المنذر بن الزبير ، وسعيد بن محمد بن خالد بن الزبير ، وابن لموسى بن خالد بن الزبير ، وابن عمهم مهند ، حتى قال خليفة : قتل يومئذ أربعون رجلاً من بني أسد ، وقتل أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وقالت نائحة : ما للزمان وما ليه أفنى قديد رجاليه قال : فحدثنا ابن علية قال : بعث مروان بن محمد أربعة آلاف فارس عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي ، فسار ابن عطية فلقي بلجاً على مقدمة أبي حمزة بوادي القرى ، فاقتتلوا فقتل بلج وعامة جنده ، ثم سار ابن عطية السعدي طالباً أبا حمزة فلحقه بمكة بالأبطح ومع أبي حمزة خمسة عشر ألفاً ففرق عليه ابن عطية الخيل من أسفل مكة ومن أعلاها ، ومن ناحية منى فاقتتلوا إلى نصف النهار فقتل أبرهة بن الصباح عند بئر ميمون وقتل أبو حمزة وقتل خلق من جيشه ، فبلغ طالب الحق ذلك فأقبل من اليمن في ثلاثين ألفاً فسار لملتقاه ابن عطية السعدي فنزل بتبالة ونزل الآخر صعدة ، ثم كانت بينهم وقعة عظيمة فانهزم طالب الحق فسار إلى جرش ، ثم تبعه ابن عطية ، فالتقوا ثانياً ودام الحرب حتى دخل الليل ، ثم أصبحوا فنزل طالب الحق في نحو من ألف حضرمي فقاتل حتى قتل هو ومن معه وبعثوا برأسه إلى مروان إلى الشام ، وقدم ابن عطية حتى نزل صنعاء فثار به رجل من حمير ، فبعث ابن عطية جيشاً فهزموه ولحق بعدن فجمع نحواً من ألفين فالتقاه ابن عطية واقتتلوا فقتل الحميري وعامة عسكره ورجع ابن عطية إلى صنعاء ، ثم خرج عليه حميري أيضاً فظفر به عسكر ابن عطية ، ثم أسرع ابن عطية السير في تسعة عشر رجلاً من الأشراف لإقامة الموسم واستخلف على اليمن ابن أخيه ، ثم سار فنزل وادي شبام فبات به فشد عليه طائفة من العرب فبيتوه وقتلوه وقتلوا سبعة عشر من أصحابه ونجا منهم رجل واحد . وفيها كانت الزلزلة العظيمة بالشام ، قال ابن جوصا : حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عمرو بن محمد بن شداد بن أوس الأنصاري قال : حدثنا أبي عن أبيه ، فذكر حديثاً طويلاً ، منه : لما كانت الرجفة التي بالشام سنة ثلاثين ومائة كان أكثرها ببيت المقدس فهلك كثير ممن كان فيها من الأنصار وغيرهم ، ووقع منزل شداد بن أوس على من كان معه ، وسلم محمد بن شداد وذهب متاعه تحت الردم ، وكانت النعل زوجاً خلفها شداد بن أوس عند ولده فصارت إلى ابنه محمد ، فلما رأت أخته ما نزل به وبأهله جاءت وأخذت فرد النعلين وقالت : يا أخي ليس لك نسل وقد رزقت ولداً وهذه مكرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أن يشركك فيها ولدي فأخذتها منه ، وكان ذلك في وقت الرجفة فمكثت عندها حتى كبر أولادها ، فلما قدم المهدي إلى بيت المقدس أتوه بها وعرفوه نسبها من شداد بن أوس فعرف ذلك وقبله وأجاز كل واحد منهما بألف دينار وقربه ، ثم بعث إلى محمد فأتي به محمولا لزمانته فسأله عن خبر النعل فصدق مقالة الأخوين فقال ائتني بالأخرى ، فبكى وناشده الله ، فرق له وأقرها عنده .

موقع حَـدِيث