حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير

ع : محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير ، أبو عبد الله القرشي التيمي المدني الزاهد العابد ، أحد الأعلام ، أخو عمر بن المنكدر ، وأبي بكر بن المنكدر روى عن عائشة ، وأبي هريرة ، وأبي قتادة ، وأبي أيوب ، وابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، وأبي رافع ، وسفينة ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وأسماء بنت عميس ، وأميمة بنت رقيقة ، وأنس بن مالك ، وعمه ربيعة بن عبد الله ، وسعيد بن المسيب ، وعروة ، وخلق . وعنه ابنه المنكدر ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، ويحيى بن سعيد ، وهشام بن عروة ، وأيوب السختياني ، وعلي بن زيد بن جدعان ، وأبو حازم الأعرج ، وحسان بن عطية ، ويونس بن عبيد ، وزيد بن أسلم ، وطبقة أخرى ، ابن جريج ، ومعمر ، والثوري ، وروح بن القاسم ، ومالك ، وسفيان بن عيينة ، وأبو غسان محمد بن مطرف ، وخلق كثير . واستقدمه الوليد بن يزيد إلى الشام في جماعة من الفقهاء ليفتوه في طلاق زوجته أم سلمة ، فقال عبد الله بن يزيد الدمشقي : حدثنا صدقة بن عبد الله ، قال : جئت محمد بن المنكدر وأنا مغضب ، فقلت له : أحللت للوليد أم سلمة ! قال : أنا ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حدثني جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا طلاق لمن لا يملك ، ولا عتق لمن لا يملك .

صدقة السمين ضعيف . قال الزبير بن بكار : جاء المنكدر إلى عائشة فشكا إليها الحاجة ، فقالت : أول شيء يأتيني أبعث به إليك فجاءتها عشرة آلاف درهم ، فقالت : ما أسرع ما امتحنت ، وبعثت بها إليه فاتخذ منها جارية فولدت له محمداً وأبا بكر وعمر . روى نحوها حجاج بن محمد ، عن أبي معشر السندي ، أن المنكدر .

قال ابن سعد ، ومصعب ، وأبو خيثمة ، وإسماعيل - أحسبه ابن أبي أويس - وغيرهم ، كنيته أبو عبد الله . وكناه البخاري ، ومسلم ، والنسائي : أبا بكر . قال البخاري : قال لي الأويسي : حدثني مالك قال : كان محمد بن المنكدر سيد القراء لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كاد يبكي .

وقال علي بن المديني عن سفيان قال : بلغ نيفاً وسبعين سنة ولم أر أحداً أجدر أن يحمل عنه : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منه ، جالسناه - إن شاء الله - ثلاثاً وعشرين . وقال الحميدي : حدثنا سفيان قال : ما رأيت أحداً أجدر أن يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يسأل عمن هو من ابن المنكدر . وقال ابن معين : لم يسمع من أبي هريرة .

وقال عثمان الدارمي : قلت ليحيى : ابن المنكدر أحب إليك في جابر أو أبو الزبير ؟ قال : ثقتان . وقال يعقوب الفسوي : ابن المنكدر في غاية الإتقان ، والحفظ ، والزهد حجة . وقال أبو حاتم ، وطائفة : ثقة .

وقال مصعب بن عبد الله : المنكدر هو ابن عبد الله بن الهدير بن محرز بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي . وقال ابن عيينة : كان ابن المنكدر يقول : كم من عين ساهرة في رزقي في ظلمات البر والبحر ، وكان إذا بكى مسح وجهه ولحيته من دموعه ويقول : النار لا تأكل موضعاً مسته الدموع . وعن ابن المنكدر قال : كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت .

وروى حسين الجعفي عن الوليد بن علي ، عن ابن سوقة ، قال : كان محمد بن المنكدر يستقرض ويحج ، فقلت له ، فقال : أرجو قضاءها . وقال سفيان : تعبد ابن المنكدر وهو غلام ، وكانوا أهل بيت عبادة . وقال يحيى بن بكير : محمد ، وأبو بكر ، وعمر بنو المنكدر لا يدرى أيهم أفضل .

وروى المفضل الغلابي ، عن أبيه ، عن سعيد بن عامر ، قال : قال ابن المنكدر : إني لأدخل في الليل فيهولني فأصبح حين أصبح وما قضيت منه إربي . وقال إبراهيم بن سعد : رأيت محمد بن المنكدر يصلي ، ثم يستقبل القبلة ويمد يديه ويدعو ، ثم ينحرف عن القبلة ويشهر يديه ويدعو ، يفعل ذلك حتى يخرج من المسجد فعل المودع . وقال عبد الجبار بن العلاء : حدثنا سفيان قال : ابن المنكدر ربما قام الليل فكان له جار مبتلى فكان يصيح ، وكان محمد يرفع صوته بالحمد فقيل له في ذلك ، فقال : أرفع صوتي بالنعمة ويرفع صوته بالبلاء .

وقال مصعب بن عبد الله : حدثنا إسماعيل بن يعقوب التيمي ، قال : كان محمد بن المنكدر يجلس مع أصحابه ، وكان يصيبه صمات فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يرجع ، فعوتب في ذلك فقال : إنه تصيبني خطرة فإذا وجدت ذلك استغثت بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - . وكان يأتي موضعاً من المسجد يتمرغ فيه ويضطجع ، فقيل له في ذلك ، فقال : إني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموضع . إسماعيل : فيه لين .

وقال ابن عيينة : حدثنا منكدر بن محمد قال : كان أبي يحج بولده ، فقيل له : لم تحج بهؤلاء ؟ قال : أعرضهم لله . وروى حجاج الأعور عن أبي معشر ، قال : كان محمد بن المنكدر سيداً يطعم الطعام ويجتمع عنده القراء . وقال ابن عيينة : قيل لابن المنكدر : أي الأعمال أفضل ؟ قال : إدخال السرور على المؤمن .

وقيل له : أي الدنيا أحب إليك ؟ قال : الإفضال إلى الإخوان . وقال ابن المنكدر : بات أخي عمر يصلي وبت أغمز قدم أمي وما أحب أن ليلتي بليلته . وروى جعفر بن سليمان عن ابن المنكدر أنه كان يضع خده على الأرض ، ويقول : يا أم ضعي قدمك عليه .

وقال ابن معين : حدثنا سفيان ، قال : تبع ابن المنكدر جنازة رجل كان يسفه بالمدينة فعوتب في ذلك ، فقال : والله إني لأستحيي من الله أن يراني أرى رحمته عجزت عن أحد من خلقه . وقال ابن وهب : حدثني ابن زيد ، قال : خرج ناس غزاة في الصائفة فيهم محمد بن المنكدر فبينا هم يسيرون في الساقة إذ قال رجل منهم : أشتهي جبناً رطباً ، فقال محمد : فاستطعم الله فإنه قادر ، فدعا القوم فلم يسيروا إلا شيئاً حتى وجدوا مكتلاً مخيطاً فإذا هو جبن طري رطب فقال بعضهم : لو كان هذا عسلاً ، قال : الذي أطعمكموه قادر ، فدعوا الله فساروا قليلاً فوجدوا فاقرة عسل على الطريق فنزلوا وأكلوا الجبن والعسل . وقد رواها ابن أبي الدنيا في كتاب مجابي الدعوة عن سلمة بن شبيب ، عن سهل بن عاصم ، عن يحيى بن محمد الجاري ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم .

وقال سويد بن سعيد : حدثنا خالد بن عبد الله اليمامي ، قال : استودع ابن المنكدر وديعة فاحتاج فأنفقها فجاء صاحبها فطلبها فقام فتوضأ وصلى ودعا فقال : يا ساد الهواء بالسماء ، ويا كابس الأرض على الماء ، ويا واحداً قبل كل أحد ، ويا واحداً بعد كل أحد يكون ، أد عني أمانتي ، فسمع قائلاً يقول : خذ هذه فأدها عن أمانتك وأقصر في الخطبة فإنك لن تراني . وعن ابن الماجشون قال : إن رؤية محمد بن المنكدر لتنفعني في ديني . قال ابن عيينة : كان ابن المنكدر من معادن الصدق يجتمع إليه الصالحون .

قال الحميدي : ابن المنكدر حافظ . وقال البخاري : سمع ابن المنكدر من عائشة . وقال مالك : كان سيد القراء .

وقال عمرو الناقد : حدثنا بشر بن المفضل قال : جلسنا إلى محمد بن المنكدر فلما أراد أن يقوم قال : أتأذنون ؟ . وقال عبد العزيز الماجشون : رأيت محمد بن المنكدر وعليه ثوبان متينان ، إزار ورداء ، ورأيته يصفر لحيته ورأسه . أنبئت عن اللبان ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن الحسين ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا يحيى بن الفضل الأنيسي ، قال : سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر ، أنه بينا هو ذات ليلة قائم يصلي إذ بكى فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله وسألوه فاستعجم عليهم وتمادى في البكاء فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء إليه ، فقال : ما الذي أبكاك ؟ قال : مرت بي آية ، قال : وما هي ؟ قال : قوله تعالى وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ فبكى أبو حازم معه حتى اشتد بكاؤهما .

وقال ابن سوقة : سمعت ابن المنكدر يقول : نعم العون على تقوى الله الغنى . وقال أبو معشر : بعث ابن المنكدر إلى صفوان بن سليم بأربعين ديناراً ، ثم قال لبنيه : يا بني ما ظنكم برجل فرغ صفوان لعبادة ربه . توفي ابن المنكدر سنة ثلاثين ومائة ، قاله الواقدي ، وجماعة .

وقيل : سنة إحدى وثلاثين ، قاله هارون بن موسى الفروي ، والفسوي .

موقع حَـدِيث