محمد بن مسلم بن تدرس
م 4 ، خ مقرونا : محمد بن مسلم بن تدرس ، أبو الزبير المكي ، مولى حكيم بن حزام ، القرشي الأسدي ، أحد الأعلام روى عن ابن عباس ، وعائشة ، وابن عمر ، وحديثه عن الثلاثة في صحيح مسلم ، وعن عبد الله بن عمرو ، وابن الزبير ، وأبي الطفيل وجابر فأكثر ، وعن طاوس ، وسعيد بن جبير ، وعدة . وعنه أيوب السختياني ، وحجاج الصواف ، وشعبة ، والسفيانان ، وإبراهيم بن طهمان ، وحماد بن سلمة ، ومالك ، والليث ، وزهير بن معاوية ، وابن لهيعة ، وخلق كثير . وكان من الحفاظ الثقات وإن كان غيره أوثق منه .
قال يعلى بن عطاء : حدثني أبو الزبير ، وكان أكمل الناس عقلاً وأحفظهم ، وكان أيوب إذا روى عنه يقول : حدثنا أبو الزبير ، وأبو الزبير أبو الزبير . قال أحمد بن حنبل : يضعفه بذلك . وقال عطاء بن أبي رباح : كنا نكون عند جابر بن عبد الله فيحدثنا ، فإذا خرجنا تذاكرنا ، وكان أبو الزبير أحفظنا للحديث .
وقال ابن معين : ثقة . وكذا وثقه النسائي ، وغير واحد ، وأما أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وغيرهما فقالوا : لا يحتج به . وقد روى البخاري لأبي الزبير في صحيحه مقروناً بغيره .
وقال ابن عدي : هو في نفسه ثقة إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء فيكون ذلك من جهة الضعيف . وقال أبو بكر الأعين : حدثنا محمد بن جعفر المدائني ، قال : حدثنا ورقاء قال : قلت لشعبة : ما لك تركت حديث أبي الزبير ؟ قال : رأيته يزن ويسترجع في الميزان . وقال أبو داود الطيالسي : قال شعبة : لم يكن في الدنيا شيء أحب إلي من رجل يقدم من مكة فأسأله عن أبي الزبير ، فقدمت مكة فسمعت من أبي الزبير ، فبينا أنا جالس عنده ذات يوم ، إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة فرد عليه ، فافترى عليه فقلت له : يا أبا الزبير تفتري على رجل مسلم ، قال : إنه أغضبني ، قلت : من يغضبك تفتري عليه ؟ لا رويت عنك أبداً ، قال : وكان يقول : في صدري أربع مائة حديث لأبي الزبير عن جابر .
وقال حفص بن عمر الحوضي : قيل لشعبة : لم تركت أبا الزبير ؟ قال : رأيته يسيء الصلاة فتركت الرواية عنه . وروى عمر بن عيسى بن يونس ، عن أبيه ، قال : قال لي شعبة : يا أبا عمر لو رأيت أبا الزبير لرأيت شرطياً بيده خشبة . فقلت له : ما لقي منك أبو الزبير .
وقال سعيد بن أبي مريم : حدثنا الليث قال : قدمت مكة فجئت أبا الزبير فدفع إلي كتابين وانقلبت بهما ، ثم قلت في نفسي : لو عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر فرجعت فقلت له ، فقال : منه ما سمعت منه ، ومنه ما حدثت عنه ، فقلت له : أعلم لي على ما سمعت ، فأعلم لي على هذا الذي عندي . وقال نعيم بن حماد : قال سفيان : جاء رجل إلى أبي الزبير ومعه كتاب سليمان اليشكري فجعل يسأل أبا الزبير فيحدث بعض الحديث ، ثم يقول : انظر كيف هو في كتابك ، فيخبره بما في الكتاب فيخبر به كما في الكتاب . وقال أبو مسلم المستملي : حدثنا سفيان قال : جئت أبا الزبير أنا ورجل فكنا إذا سألناه عن الحديث فتغايم فيه قال : انظروا في الصحيفة كيف هو .
وقال محمد بن يحيى العدني : حدثنا سفيان ، قال : ما تنازع أبو الزبير وعمرو بن دينار قط عن جابر إلا زاد عليه أبو الزبير . وقد خرج مسلم ، وغيره من حديث الثوري عن أبي الزبير ، عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زار البيت ليلاً . وخرج أبو داود لأبي الزبير عن أبي هريرة مرفوعاً : فطركم يوم تفطرون ، وأضحاكم يوم تضحون .
أخبرنا محمد بن عثمان الخشاب ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد الفقيه ، قال : حدثتنا عين الشمس الثقفية ، قالت : أخبرنا محمد بن علي قال : أخبرنا أبو طاهر الكاتب ، قال : أخبرنا أبو الشيخ الحافظ ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا علي بن حرب ، قال : حدثنا عتيق بن يعقوب الزبيري ، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن إبراهيم بن طهمان ، عن أبي الزبير ، قال : سمعت أبا أسيد ، وابن عباس يفتي : الدينار بالدينارين فأغلظ له أبو أسيد ، فقال ابن عباس : ما كنت أظن أحداً يعرف قرابتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول مثل هذا يا أبا أسيد ، فقال له أبو أسيد : أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم ، وصاع حنطة بصاع حنطة ، وصاع شعير بصاع شعير ، وصاع ملح بصاع ملح ، لا فضل بين ذلك ، فقال ابن عباس : هذا الذي كنت أقوله برأيي ، ولم أسمع فيه بشيء . قلت : وكان أبو محمد ابن حزم يحتج من حديث أبي الزبير عن جابر بما رواه عنه الليث فقط لكونه لم يحمل إلا ما سمعه من أبي الزبير بسماعه من جابر ، ومع كون البخاري لم يحتج به ما رأيت ذكره في كتابيه في الضعفاء . قال الفلاس ، وغيره : مات أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومائة .
قلت : أراه عاش تسعين سنة فصاعداً .