سنة ثلاث وثلاثين ومائة
سنة ثلاث وثلاثين ومائة ذكر من توفي فيها من الأعيان : أيوب بن موسى الأموي المكي الفقيه ، والحسن بن الحر الكوفي بدمشق ، وداود بن علي الأمير عم السفاح ، وسالم أبو النضر في قول أبي عبيد ، وسعيد بن أبي هلال بمصر ، وقيل : سنة خمس وثلاثين ، وزيد بن أسلم بالمدينة في آخر العام ، وعمار الدهني أبو معاوية بالكوفة ، وعمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن فيها على الصحيح ، وعياش بن عباس القتباني بمصر ، ومغيرة بن مقسم الضبي فيها على الصحيح ، ومطرف بن طريف الكوفي ، ويحيى بن العلاء أبو هارون الغنوي ، ويحيى بن يحيى الغساني في قول ، ويزيد بن أبي زياد في قول . وفيها استعمل السفاح على البصرة عمه سليمان بن علي ، ولما قدم داود بن علي مكة أخذ من كان بالحجاز من بني أمية وقتلهم صبراً ، فلم يمتع ، وهلك واستخلف حين احتضر على عمله ولده موسى فاستعمل السفاح على مكة خاله زياد بن عبد الله ، وعلى اليمن ابن خاله محمد بن زياد ، فوجه زياد بن عبيد الله الأمير أبا حماد الأبرص إلى المثنى بن يزيد بن عمر بن هبيرة ، وهو باليمامة فأخذه وقتله وقتل أصحابه . وفيها وجه السفاح على إفريقية محمد بن الأشعث ، وكان أهلها قد عصوا فحاربهم حرباً شديداً حتى استولى عليها .
وفيها خرج ببخارى شريك بن شيخ المهري ، وكان قد نقم على أبي مسلم تجبره وعسفه ، وقال : ما على هذا تبعنا آل محمد ، فالتف عليه نحو من ثلاثين ألفاً فجهز أبو مسلم لحربه زياد بن صالح الخزاعي فظفر زياد به فقتله . وفيها توجه أبو داود خالد بن إبراهيم إلى الختل فدخلها وهرب صاحبها في طائفة حتى انتهى إلى أرض فرغانة ، ثم سار إلى أن دخل الصين . وفيها قتل عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة .
وفيها خرج طاغية الروم قسطنطين - لعنه الله - في جيوشه ، فنازل ملطية وألح عليهم بالقتال حتى أخذها بالأمان ، وهدم السور والجامع وبعث من يخفر أهلها إلى مأمنهم . وفيها قتل عبد الله بن علي خلقاً من قواد بني أمية منهم ثعلبة ، وعبد الجبار ابنا أبي سلمة بن عبد الرحمن .