سنة ثمان وثلاثين ومائة
سنة ثمان وثلاثين ومائة فيها توفي زيد بن واقد القرشي بدمشق ، وسهيل بن أبي صالح في قول ، وسليمان بن فيروز أبو إسحاق الشيباني في قول ، والعلاء بن عبد الرحمن المدني ، وعبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله المخزومي ، وعلقمة بن أبي علقمة في قول ، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب في قول ، وليث بن أبي سليم في قول مطين ، والمسور بن رفاعة القرظي المديني . وفيها أهم المنصور شأن ملبد الشيباني ، فندب لقتاله خازم بن خزيمة ، فسار في ثمانية آلاف فارس ، فالتقوا فقتل الله تعالى ملبداً بعد حروب يطول شرحها . وفيها غزا الأمير صالح بن علي ، فنزل دابق فأقبل طاغية الروم قسطنطين بن أليون في مائة ألف ، فالتقاه صالح فانتصر ولله الحمد وسلم وغنم ، وكان هذا اللعين قد أخذ ملطية من قريب وهدم سورها كما ذكرنا .
وفيها ظهر عبد الله بن علي ، وبعث بالبيعة مع أخيه سليمان بن علي إلى أمير المؤمنين . وأما جهور بن مرار العجلي ، فإنه هزم سنباذ كما مضى ، وحوى ما في عسكره من الأموال والذخائر التي أخذها سنباذ من خزائن أبي مسلم ، فلم يبعث بها إلى المنصور ، ثم خاف فخلع المنصور ، فجهز المنصور لحربه محمد بن الأشعث الخزاعي في جيش عظيم ، فالتقوا واشتد القتال بينهم ، ثم انكسر جهور فهرب إلى أذربيجان ، ثم قتل . وفيها دخل عبد الرحمن بن معاوية الداخل الأموي إلى الأندلس واستولى عليها ، وامتدت أيامه وبقيت الأندلس في يد أولاده إلى بعد الأربع مائة ، والله أعلم .