يونس بن عبيد بن دينار
ع : يونس بن عبيد بن دينار ، أبو عبد الله البصري . أحد أعلام الهدى . ويقال : كنيته أبو عبيد ، مولى لعبد القيس رأى أنس بن مالك ، وروى عن إبراهيم التيمي ، والحسن ، وابن سيرين ، وحميد بن هلال ، وزياد بن جبير ، وعمرو بن سعيد الثقفي ، وجماعة .
وعنه شعبة ، والسفيانان ، والحمادان ، وهشيم ، وعبد الوارث وابن علية ، وخلق كثير . وكان ثقة ثبتاً ، حافظاً ، ورعاً ، رأساً في العلم والعمل . قال يونس : ما كتبت شيئاً قط .
وقال أبو حاتم : هو أكبر من سليمان التيمي لا يبلغ سليمان منزلة يونس . وقال سعيد بن عامر الضبعي : ما رأيت رجلاً قط أفضل من يونس بن عبيد ، ثم قال : وأهل البصرة على ذا . قال معاذ بن معاذ : صليت على يونس بن عبيد سنة تسع وثلاثين .
قال سفيان الثوري : ما رأيت مثل أربعة رأيتهم بالبصرة : أيوب ، ويونس ، وابن عون ، وسليمان التيمي . قال علي ابن المديني : له نحو مائتي حديث . وقال غيره : كان يونس خزازاً بالبصرة .
قال سعيد بن عامر : هان على يونس أن يأخذ ناقصاً ، قال : وغلبني أن أعطي راجحاً . وقال حماد بن زيد : شكا رجل إلى يونس وجعاً فقال : يا هذا إن هذه الدنيا دار لا توافقك فالتمس داراً توافقك . وقال هشام بن حسان : ما رأيت أحداً يطلب بالعلم وجه الله إلا يونس بن عبيد .
وقال ابن شوذب : سمعت يونس يقول : خصلتان إذا صلحتا من العالم صلح ما سواهما : صلاته ولسانه . وقال حماد بن زيد : كان يونس يحدث ، ثم يقول : أستغفر الله ، أستغفر الله . وقال محمد بن عبد الله الأنصاري : رأيت سليمان ، وعبد الله ابني علي بن عبد الله بن عباس ، وولدي سليمان جعفرا ، ومحمداً يحملون سرير يونس بن عبيد على أعناقهم يوم جنازته فقال عبد الله بن علي : هذا والله الشرف .
قلت : كان عبد الله هذا قد استجار بأخيه سليمان ونزل عنده بالبصرة فأجاره من المنصور . وقال مؤمل بن إسماعيل : جاء رجل إلى سوق الخز يطلب مطرف خز بأربعمائة فقال يونس بن عبيد : عندنا مطرف بمائتين ، فنادى المنادي بالصلاة فقام ليصلي ، ثم جاء وقد باع ابن أخيه المطرف بأربعمائة فقال للرجل : يا هذا المطرف الذي اشتريته بأربعمائة هو الذي قلت لك بمائتين فإن شئت خذه وخذ مائتين أو دعه . وقال أمية بن بسطام : جاءت يونس امرأة بجبة خز فقال لها : بكم هي ؟ قالت : بخمسمائة قال : هي خير من ذلك ، قالت : بستمائة ، قال : هي خير من ذلك ، فلم يزل يدرجها حتى بلغت ألفاً .
وقال سعيد بن عامر الضبعي : قال يونس بن عبيد : إني لأعد مائة خصلة من البر ما في منها خصلة . وقال هشيم : كان أيوب إذا رأى يونس بن عبيد قال : هذا سيدنا . قال عبد الملك بن موسى : ما رأيت رجلاً قط أكثر استغفاراً من يونس .
وقال حماد بن زيد : سمعت يونس يقول : عهدنا إلى ما يصلح الناس كتبناه ، وعهدنا إلى ما يصلحنا فتركناه ، كأنه يريد العمل . وروى أسماء بن عبيد عن يونس ، قال : يرجى للرهق بالبر الجنة ويخاف على المتأله النار بعقوقه . وعن يونس قال : لو همتهم نفوسهم ما اختصموا في القدر .
روى ابن شوذب ، عن يونس : خصلتان إذا صلحتا من العبد صلح : صلاته ولسانه . وروى سلام بن أبي مطيع قال : إني لأحسب ابن سيرين سكت حسبة ، وأن الحسن تكلم حسبة . وعن يونس ، أنه قال لابنه : لأن تلقى الله بالزنا والسرقة أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو بن عبيد .
وقال أسماء بن عبيد : سمعت يونس بن عبيد يقول : ليس شيء أعز من درهم طيب ورجل يعمل على سنة . وبلغنا أن رجلاً شكا الحاجة إلى يونس فقال له : يا هذا ، يسرك ببصرك هذا مائة ألف ؟ قال : لا ، قال : فبلسانك الذي تنطق به ؟ قال : لا ، قال : فبعقلك مائة ألف ؟ وهو يقول : لا ، فذكره نعم الله عليه ، وقال : أرى لك مئين ألوفاً وأنت تشكو الحاجة . قال حماد بن زيد : مرض يونس مرة فقال أيوب : ما في العيش بعدك من خير .
قلت : مناقب يونس كثيرة ، وقد توفي سنة تسع وثلاثين ومائة .