سنة تسع وخمسين ومائة
سنة تسع وخمسين ومائة مات فيها : أصبغ بن زيد الواسطي ، وحميد بن قحطبة الأمير ، وعبد العزيز بن أبي رواد بمكة ، وعكرمة بن عمار اليمامي ، وعمار بن رزيق الضبي ، ومالك بن مغول قيل في أولها ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وأبو بكر الهذلي واسمه سلمى . وفيها غزا الصائفة العباس أخو المنصور ، فوصل إلى أنقرة بأرض الروم ، وافتتح مدينة . وهلك نائب خراسان ابن قحطبة ، فولي بعده ابنه عبد الله ، وقيل : وليها أبو عون عبد الملك بن يزيد ، وولي حمزة بن مالك سجستان ، وولي جبريل بن يحيى سمرقند وتلك الناحية .
وتوجه عبد الملك بن شهاب المسمعي في البحر لغزو الهند ، وفرض معه لألفين ، وخرج معه خلق من المطوعة ، فمضوا حتى وافوا مدينة باربد من الهند ، في سنة ستين ومائة . واستعمل المهدي على السند روح بن حاتم بإشارة وزيره أبي عبيد الله . وفيها أطلق من السجن يعقوب بن داود ، والحسن ولد إبراهيم بن عبد الله بن حسن ، وسلم الحسن إلى أمير يتحفظ به ، فهرب الحسن ، فتلطف المهدي حتى وقع به بعد مدة .
وفيها عزل عن الكوفة إسماعيل الثقفي بعثمان بن لقمان الجمحي ، وقيل بغيره ، وعزل عن قضاء البصرة عبيد الله العنبري ، وعن شرطتها سعيد بن دعلج ، وولي حربها عبد الملك بن أيوب النميري ثم عزل ، وولي عمارة بن حمزة بن واقد الفهري على الصلاة . وفيها عزل يزيد بن المنصور خال المهدي عن اليمن ، ووليها رجاء بن روح ، وعزل عن مصر مطر مولى المنصور بأبي ضمرة محمد سليمان . وفيها تحرك الأمراء والخراسان في خلع ولي العهد عيسى بن موسى وجعلها - أعني ولاية العهد - لموسى ولد المهدي ، فكتب المهدي لما تبين ذلك إلى الكوفة إلى عيسى ليقدم عليه ، فأحس فلم يأت ، فاستعمل المهدي على الكوفة روح بن حاتم بن قبيصة المهلبي ، فجعل عيسى يتردد إلى قرية له ، ولا يقيم بالكوفة إلا شهرين في العام ، وأخذ المهدي يلح على عيسى في النزول عن العهد ويرغبه ويرهبه ، فأجابه مكرها ، وبايع لموسى الهادي ، ثم من بعده لهارون الرشيد ، فأمر المهدي لعيسى بعشرة آلاف ألف درهم ، وأقطعه عدة قرى .
وقدم من اليمن يزيد بن منصور فحج بالناس .