حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ستين ومائة

سنة ستين ومائة توفي فيها : الأسود بن شيبان ، وأيوب بن عتبة ، وبحر بن كنيز السقاء ، والحسن بن أبي جعفر الجفري في قول ، وحرملة بن عمران التجيبي ، وخليفة بن خياط الكبير جد شباب ، والخليل بن مرة البصري ، والربيع بن صبيح ، وسفيان بن حسين الواسطي ، وشعبة بن الحجاج العتكي ، وعبد الله بن صفوان الجمحي أمير المدينة ، وعباس بن عقبة الحضرمي ، ومجمع بن يعقوب المدني ، وعيسى بن علي الهاشمي الأمير . وفيها كان خروج يوسف البرم بخراسان ، منكرا على المهدي الحالة التي هو عليها من الانهماك على اللهو واللذات وغير ذلك ، فاجتمع معه خلق ، فتوجه لحربه يزيد بن مزيد الشيباني فأسره ، وأسر جماعة من جنده ، وبعث بهم إلى الحضرة ، فقطعت أطراف يوسف ، ثم قتل هو وأصحابه وصلبوا . وفيها قدم بغداد عيسى بن موسى فتلقي بالإكرام ، ثم إنه حضر يوما قبل جلوس المهدي ، فدخل عليه طائفة من أمراء الوقت ، فأغلقوا عليه باب المجلس ، أو هو أغلق على نفسه خوفا منهم ، فكادوا أن يكسروا الباب بالدبابيس ، وشتموه وحصروه ، فجاء المهدي وأنكر ذلك ، فلم ينتهوا ، إلى أن كاشفه ذوو الأسنان من أهل بيته بحضرة المهدي ، وأغلظوا له وعنفوه ليخلع نفسه ، وكان أشدهم عليه محمد بن سليمان بن علي ، فاعتذر بأن عليه أيمانا مشددة في أمواله ونسائه ، فأحضروا له القضاة والعلماء ، فأفتوه بما رأوا من المصلحة ، وكفر عنه المهدي ، وأعطاه أموالا كما قدمنا ، وكان خلعه في أثناء المحرم ، ثم صعد المهدي المنبر وخطب ، وصعد عيسى فبايع أول الناس بالعهد لموسى الهادي ، وكتب بخلعه ما صورته : هذا كتاب لعبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين ، ولأهل بيته وجنده وعامة المسلمين ، كتبه عيسى بن موسى فيما كان جعله له من العهد إذ كان أبى حتى اجتمعت كلمة المسلمين واتسق أمرهم على الرضا بولاية موسى ، وخلعت نفسي مما كان في رقابكم من البيعة لي ، وجعلتكم في حل وسعة من ذلك ، فليس في ذلك لي دعوى ولا طلبة ولا حجة ولا مقالة ولا طاعة على أحد ، ولا بيعة في حياتهما ، ولا ما دمت حيا ، والتمام عليه عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله وذمة آبائي ، وأعظم ما أخذ الله واعتهد على أحد من خلقه من عهد أو ميثاق ، أو تغليظ على السمع والطاعة والنصيحة لهما ، والموالاة لهما ، ولمن والاهما ، والمعاداة لمن عاداهما في هذا الأمر الذي خرجت منه ، فإن أنا نكثت أو غيرت أو أدغلت ، فكل زوجة لي أو أتزوجها إلى ثلاثين سنة طالق ثلاثا ألبتة ، وكل مملوك لي أو أملكه إلى ثلاثين سنة أحرار ، وكل ملك لي من نقد أو عرض أو قرض أو أرض أو أستفيده إلى ثلاثين سنة صدقة على المساكين ، وعلي المشي من العراق حافيا إلى بيت الله نذرا واجبا ثلاثين سنة لا كفارة لي ولا مخرج إلا الوفاء به ، والله علي بالوفاء بذلك راع كفيل شهيد .

وأشهد عليه بذلك أربع مائة وثلاثون رجلا . وفيها نازل عبد الملك المسمعي باربد من الهند ، ونصب المجانيق عليها وافتتحها عنوة ، حتى ألجأهم المسلمون في المدينة إلى بدهم ، فأشعلوا فيها النيران والنفط ، فاحترق منهم طائفة ، وقتل خلق ، واستشهد من المسلمين بضعة وعشرون رجلا ، ولبث المسلمون مدة لهيجان البحر ، فأصابهم في أفواههم داء يقال له حمام قر ، فمات منهم نحو ألف ، منهم الربيع بن صبيح المحدث ، ثم ركبوا البحر ، فلما قاربوا بلاد فارس عصفت عليهم ريح عظيمة كسرت أكثر المراكب ، فلله الأمر . وفيها جعل أبان بن صدقة وزيرا لهارون ولد المهدي .

وفيها عزل أبو عون عن خراسان ووليها معاذ بن مسلم . وحج بالناس المهدي ، فأحضر إليه الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن ، فعفى عنه وأحسن صلته ، وأقطعه بالحجاز ، ونزع المهدي كسوة البيت وكساه كسوة جديدة ، فقيل : إن حجبة الكعبة أنهوا إليه أنهم يخافون على الكعبة أن تتهدم لكثرة ما عليها من الأستار ، فأمر بها فجردت ، ولما انتهوا إلى كسوة هشام بن عبد الملك وجدوها ديباجا غليظا إلى الغاية . ويقال : إن المهدي قسم في حجته هذه في أهل الحرمين ثلاثين ألف ألف درهم ، ثم وصل إليه من اليمن أربع مائة ألف دينار فقسمهما أيضا ، وفرق من الثياب الخام مائة ألف ثوب وخمسين ألف ثوب ، ووسع في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقرر في حرسه خمس مائة رجل من الأنصار ، ورفع أقدارهم وأرزاقهم .

وفي هذا العام حمل الثلج للمهدي حتى وصلوا به إلى مكة ، وهذا شيء لم يتهيأ لملك قط ، نهض بحمله ومداراته محمد بن سليمان الأمير .

موقع حَـدِيث