سنة تسع وسبعين ومائة
سنة تسع وسبعين ومائة فيها مات : حماد بن زيد ، وخالد بن عبد الله الطحان ، وعبد الله بن سالم الأشعري الحمصي ، ومالك بن أنس الإمام ، وفقيه دمشق هقل بن زياد ، والوليد بن طريف الخارجي ، وأبو الأحوص سلام بن سليم . وفيها ولي إمرة خراسان منصور بن يزيد بن منصور الحميري . وفيها رجع الوليد بن طريف الشاري بجموعه من ناحية أرمينية إلى الجزيرة ، وقد اشتدت بليته ، وكثر جيشه ، فسار لحربه يزيد بن مزيد الشيباني ، فراوغه يزيد ثم التقاه على غرة بقرب هيت ، فظفر به فقتله ومزق جمعه ، وفي ذلك تقول الفارعة أخت الوليد : أيا شجر الخابور ما لك مورقا كأنك لم تجزع على ابن طريف فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ولا المال إلا من قنى وسيوف حليف الندى ما عاش يرضى به الندى فإن مات لم يرض الندى بحليف ألا يا لقومي للحمام وللبلى وللأرض همت بعده برجوف ألا يا لقومي للنوائب والردى ودهر ملح بالكلام عنيف فإن يك أرداه يزيد بن مزيد فرب زحوف لفها بزحوف عليك سلام الله وقفا فإنني أرى الموت وقاعا بكل شريف وفيها اعتمر الرشيد في رمضان ، ودام على إحرامه إلى أن حج ، ومشى من بيوته إلى عرفات .
وفي ربيع الأول قدم هرثمة بن أعين أميرا على القيروان والمغرب ، فأمن الناس وسكنوا ، وأحسن سياستهم ، وكانت له هيبة عظيمة ، فبنى القصر الكبير الملقب بالمنستير في سنة ثمانين ومائة ، وبنى سور طرابلس المغرب ، ثم إنه رأى كثرة الأهواء والاختلاف بالمغرب فطلب من الرشيد أن يعفيه ، وألح في ذلك .