حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

صالح المري

ت : صالح المري هو واعظ أهل البصرة ، أبو بشر صالح بن بشير البصري القاص الزاهد الخاشع . روى عن الحسن ، وبكر بن عبد الله ، ومحمد بن سيرين ، وقتادة ، وأبي عمران الجوني ، وثابت ، وعطاء السليمي ، ومالك بن دينار ، وطائفة . وعنه عفان ، ومسلم بن إبراهيم ، وخالد بن خداش ، وإبراهيم بن الحجاج السامي ، وإبراهيم بن الحجاج النيلي ، وعبيد الله بن عائشة ، وطالوت بن عباد ، وآخرون .

قال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو داود : لا يكتب حديثه . ولابن معين فيه قولان ؛ فروى محمد بن عثمان عن ابن معين قال : ضعيف .

وقال عفان : ذكر عند حماد بن سلمة صالح المري في حديث عن ثابت ، فقال : كذب . قال أبو بشر الدولابي : متروك الحديث . روى عباس عن يحيى أنه ليس له في صالح المري كبير رأي ، قال : ليس به بأس .

قلت : روى خمسة عن يحيى تليين صالح المري ، وما في ضعفه نزاع ، إنما الخلاف هل يترك حديثه أو لا ؟ قال ابن عدي : صالح قاص ، حسن الصوت ، وعامة أحاديثه منكرات ينكرها الأئمة عليه ، وليس بصاحب حديث ، وإنما أتي من قلة معرفته بالأسانيد والمتون ، وعندي أنه لا يتعمد الكذب ، بل يغلط شيئا . وقيل : كان صالح مولى لامرأة من بني مرة . قال البرجلاني ، عن أحمد بن إسحاق الحضرمي : سمعت صالحا يقول : للبكاء دواع ؛ الفكرة في الذنوب ، فإن أجابت على ذلك القلوب وإلا نقلتها إلى الموقف وتلك الشدائد والأهوال ، فإن أجابت وإلا فاعرض عليها التقلب بين أطباق النيران .

ثم إنه صاح وغشي عليه ، وضج الناس . قال عثمان : كان شديد الخوف لله ، كأنه ثكلى إذا قص . وقال أبو سعيد ابن الأعرابي : كان الغالب عليه كثرة الذكر والقراءة بالتحزين ، يقال : إنه أول من قرأ بالبصرة بالتحزين .

وقال : إن غير واحد ممن سمع قراءة صالح مات منها . ويقال : إن سفيان الثوري لما دخل البصرة واختفى عند مرحوم العطار ، فقال له مرحوم : هل لك أن تأتي قاصا عندنا ؟ فأتاه على نكرة على أنه كأحد القصاص ، فلما سمع كلامه وتلاوته وسمعه يقول : حدثني فلان وحدثني فلان ، قال لمرحوم : تقول هذا قاص ! إنما هذا نذير ، وأعجب به . وقال عفان : كنا نحضر مجلس صالح المري ، وكان إذا قص كأنه رجل مذعور يفزعك أمره من حزنه وكثرة بكائه .

وقال الأصمعي : شهدت صالحا المري عزى رجلا في ابنه فقال : لئن كانت مصيبتك بابنك لم تحدث لك موعظة في نفسك ، فمصيبتك بابنك جلل في مصيبتك بنفسك ، فإياها فابك . أخبرنا أحمد بن أبي الخير ، عن اللبان إجازة قال : أخبرنا أبو علي قال : أخبرنا أبو نعيم قال : حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال : حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور قال : حدثنا أبو إبراهيم الترجماني قال : حدثنا صالح بن بشير أبو بشر المري قال : سمعت الحسن يحدث عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال : أربع خصال ، واحدة فيما بيني وبينك ، وواحدة فيما بينك وبين عبادي ، وواحدة لي ، وواحدة لك ؛ فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فما عملت من خير جزيتك به ، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة ، وأما التي بينك وبين عبادي ترضى لهم ما ترضى لنفسك . تفرد به صالح ، وقد روي موقوفا .

توفي صالح المري سنة اثنتين وسبعين ومائة ، وقيل : سنة ست ، والأول أصح .

موقع حَـدِيث