جرير بن عبد الحميد الحافظ
ع : جرير بن عبد الحميد الحافظ . أبو عبد الله الضبي الكوفي ، ثم الرازي ، أحد الأئمة . مولده سنة عشر ومائة بالكوفة .
سمع : منصور بن المعتمر ، وحصين بن عبد الرحمن ، وعبد الملك بن عمير ، وبيان بن بشر ، وسهيل بن أبي صالح ، ومغيرة بن مقسم ، والأعمش ، وأمما من طبقتهم ، وقرأ القرآن على حمزة الزيات . وعنه : ابن المبارك ، وهو من طبقته ، والطيالسي ، وسليمان بن حرب ، وعلي ابن المديني ، وقتيبة ، وابن معين ، وأبو خيثمة ، وإسحاق ، وعلي بن حجر ، وعثمان بن أبي شيبة ، ومحمد بن حميد ، وإبراهيم بن موسى ، ويعقوب الدورقي ، والحسن بن عرفة ، ويوسف بن موسى القطان ، وموسى بن نصر ، وعدد كثير ، وقدم في آخر عمره بغداد ، وحدث بها . ويقال : إنه ولد سنة سبع ومائة .
قال يعقوب السدوسي : سمعت ابن المديني يقول : كان جرير صاحب ليل ، وكان له رسن يقولون : إذا أعيا تعلق به . قال يعقوب : وذكر لأبي خيثمة إرسال جرير ، فقال : لم يكن يدلس ؛ لأنا كنا إذا أتيناه ، وهو في حديث الأعمش أو منصور أو مغيرة ابتدأ فأخذ الكتاب ، فقال : حدثنا فلان ، ثم يحدث عنه مبهما في حديث واحد ، يقول : منصور منصور حتى يفرغ المجلس . قال الخطيب : هو جرير بن عبد الحميد بن جرير بن قرط بن هلال الضبي .
قلت : كان الناس يرحلون إليه لعلمه وإتقانه . قال سفيان بن عيينة : قال لي ابن شبرمة : عجبا لهذا الرازي عرضت عليه أن أجري عليه مائة درهم في الشهر من الصدقة ، فقال : أيأخذ المسلمون كلهم مثل هذا ؟ قلت : لا . قال : لا حاجة لي فيه ، يعني : جرير بن عبد الحميد .
وقال ابن معين : سمعت جريرا يقول : عرضت علي بالكوفة ألفا درهم يعطوني مع القراء فأبيت ، ثم جئت اليوم أطلب ما عندهم . قال ابن معين : طلب جرير الحديث خمس سنين فقط . قال ابن سعد : وكان جرير ثقة ، كثير العلم ، يرحل إليه .
قال محمد بن عمرو زنيج : سمعت جريرا يقول : رأيت ابن أبي نجيح ، ولم أكتب عنه ، ورأيت جابرا الجعفي ولم أكتب عنه ، ورأيت ابن جريج ولم أكتب عنه ، فقال رجل : ضيعت يا أبا عبد الله ، فقال : لا ، أما ابن أبي نجيح فكان يرى القدر ، وأما جابر فكان يؤمن بالرجعة ، وأما ابن جريج فإنه أوصى بنيه بستين امرأة قال : لا تزوجوا بهن فإنهن أمهاتكم ، وكان يرى المتعة . قال زنيج : وجد لجرير عن الكوفيين عشرة آلاف حديث . وقال يعقوب بن شيبة : حدثني عبد الرحمن بن محمد قال : سمعت سليمان بن حرب يقول : كان جرير بن عبد الحميد ، وأبو عوانة يتشابهان في رأي العين ، ما كانا يصلحان إلا أن يكونا راعيي غنم ، كتبت عنه بمكة أنا وابن مهدي .
قال ابن شيبة : وسمعت عبد الرحمن بن محمد يقول : سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول : قدمت الري ومعي أبو داود الطيالسي بعقب موت شعبة ، فكان جرير يجالسنا ، فسمعنا نتذاكر ، ولم يكن له حفظ ، فسمعني أذكر حديثا ، فقال : اكتبه لي ، فكتبته وحدثته به ، وقلت له : حدثنا ، فقال : لست أحفظ وكتبي غائبة ، وأنا أرجو أن أؤتى بها ، قد كتبت في ذلك ، فأتته ، فنظرنا فيها . وقال إبراهيم بن هاشم : ما قال لنا جرير قط ببغداد : حدثنا ، فقلت : تراه لا يغلط مرة ، وكان ربما نعس فنام ، ثم ينتبه ، فيقرأ من الموضع الذي انتهى إليه . وذكر البيهقي أن جريرا تغير قبل موته قليلا ، كذا قال ، والمعروف بذلك جرير بن حازم .
وتناكد العقيلي بذكر جرير الضبي في الضعفاء ، فقال : حدثنا محمد بن عيسى الهاشمي ، قال : حدثني جعفر بن عامر قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : جرير بن عبد الحميد لا يفصل بين مغيرة وإبراهيم ، كان نكرة ، فذكرت ذلك لخلف بن سالم ، قال : أحمد اشتكت عينه ، فحلفت عليه أمه أن لا يجيء إلى جرير ، مثل جرير يقال له هذا ؟ ! حدثنا عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول : لم يكن جرير الرازي بالذكي في الحديث ، قلت : أروى عن أشعث بن سوار شيئا ؟ قال : نعم ، كان اختلط عليه حديث أشعث ، وعاصم الأحول ، حتى قدم عليه بهز ، فقال له : هذا حديث عاصم ، وهذا حديث أشعث . قال : فعرفها فحدث بها الناس . قلت : كانوا لا يكتبون على النسخة طبقة سماع ، ولا اسم الشيخ ، فكتب جرير عن هذا كتابا ، وعن هذا كتابا ، وفاته أن يرقم على كل كتاب اسم من كتبه عنه ، وطال العهد فاشتبه عليه .
وبكل حال هو ثقة ، نحتج به في كتب الإسلام كلها . مات سنة ثمان وثمانين ومائة بالري ، رحمه الله . قال يحيى بن معين : جرير أعلم بمنصور من شريك .
وقال أبو حاتم : جرير ثقة يحتج به . وقال يعقوب السدوسي : سمعت إبراهيم بن هاشم قال : قدم جرير بغداد ، فنزل على بني المسيب الضبي ، فلما عبر إلى الجانب الشرقي جاء المد ، فقلت لأحمد بن حنبل : تعبر ؟ قال : أمي لا تدعني ، فعبرت أنا ، فلزمته ، وكتبت عنه ألفا وخمس مائة حديث . وكتبت عنه قبل أن يخرج إلى مكة .
قال يوسف بن موسى القطان : مات جرير ليوم خلا من جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين ومائة ، وهو ابن ثمان أو تسع وسبعين سنة ، وصلى عليه ابنه عبد الله .