حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

يحيى البرمكي

يحيى البرمكي ، هو الوزير يحيى بن خالد بن برمك ، أبو علي . كان المهدي قد ضم إليه هارون الرشيد وجعله في حجره ، فأحسن سياسته وأدبه ، فلما استخلف نوه بذكره ورفع محله ، فكان يقول : قال أبي . ورد إصدار الأمور وإيرادها إليه ، فلما قتل ابنه جعفرا خلد يحيى في السجن .

قال الأصمعي : سمعته يقول : الدنيا دول ، والمال عارية ، ولنا بمن قبلنا أسوة ، ولمن بعدنا عبرة . قال إسحاق الموصلي : كانت صلات يحيى إذا ركب لمن تعرض له مائتي درهم . وقال الموصلي : قال أبي : أتيت يحيى بن خالد فشكوت ضيقة ، فقال : ما أصنع لك ؟ ليس عندي شيء ، ولكن أدلك على أمر فكن فيه رجلا ، قد جاءني خليفة صاحب مصر يسألني أن أستهدي صاحبه شيئا ، وقد أبيت فألح ، وقد بلغني أنك أعطيت بجاريتك ثلاثة آلاف دينار ، فهو ذا ، استهديه إياها ، فإياك أن تنقصها من ثلاثين ألف دينار شيئا ، وانظر كيف يكون .

قال : فوالله ما شعرت بالرجل إلا وقد وافاني ، فساومني بالجارية ، فلم يزل حتى بذل لي عشرين ألفا ، فلما سمعتها ضعف قلبي عن ردها ، فبعتها ، فلما صرت إلى يحيى قال : إنك لخسيس ، كنت صبرت ، وهذا خليفة صاحب فارس قد جاءني في مثل هذا ، فخذ جاريتك ، فإذا ساومك لا تنقصها من خمسين ألف دينار . قال : فجاءني فبعتها بثلاثين ألف دينار ، فلما صرت إلى يحيى قال : ألم نؤدبك ؟ خذ جاريتك إليك . فقلت : جارية قد أفدت بها خمسين ألف دينار ثم تعود إلي ؟ أشهدك أنها حرة ، وأني قد تزوجتها .

وقيل : إن ولد يحيى قال له وهم في السجن والقيود : يا أبة ، بعد الأمر والنهي والأموال صرنا إلى هذا ؟ فقال : يا بني ، دعوة مظلوم غفلنا عنها ، لم يغفل الله عنها . مات يحيى سنة تسعين ومائة في حبس الرقة ، وله سبعون سنة .

موقع حَـدِيث