سنة إحدى وتسعين ومائة
: 200 هـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾الحوادث سنة إحدى وتسعين ومائة ومن توفي فيها خالد بن حيان الرقي الخراز ، سلمة بن الفضل الأبرش بالري ، عبد الرحمن بن القاسم المصري الفقيه ، عيسى بن يونس ، في قول خليفة وابن سعد ، الفضل بن موسى السيناني المروزي ، محمد بن سلمة الحراني الفقيه ، مخلد بن الحسين المهلبي بالمصيصة ، مطرف بن مازن قاضي صنعاء ، معمر بن سليمان النخعي الرقي . وتوفي فيها جماعة مختلف فيهم ، سيذكرون . وفيها خرج ثروان بن سيف بحولايا ، فسار إليه طوق بن مالك ؛ فهزمه طوق وقتل أصحابه ، وهرب مجروحا .
وفيها خرج أبو النداء بالشام ، فتوجه لقتاله يحيى بن معاذ . وفيها غلظ أمر رافع بن الليث بسمرقند ، وكتب إليه أهل نسف بالطاعة ، وأن يوجه إليهم من يعينهم على قتال علي بن عيسى بن ماهان ، فوجه صاحب الشاش في أتراكه وقائدا من قواده ، فأحدقوا بعيسى ولد علي وقتلوه في ذي القعدة . وفيها ولى الرشيد حمويه الخادم خراسان .
وفيها غزا يزيد بن خالد الروم في عشرة آلاف ، فأخذت الروم عليه المضيق ، فقتل بقرب طرسوس ، وقتل معه سبعون رجلا ، فولى الرشيد غزو الصائفة هرثمة بن أعين ، وضم إليه ثلاثين ألفا من جند خراسان ومعه مسرور الخادم إليه النفقات وجميع الأمر خلا الرياسة . ومضى الرشيد إلى درب الحدث فرتب الأمور ، ثم انصرف بعد ثلاثة أيام في رمضان ، فنزل الرقة ، وأمر بهدم الكنائس بالثغور . وعزل علي بن عيسى بن ماهان عن خراسان بهرثمة بن أعين .
وقد ذكرنا سبب هلاك ولده عيسى ، فلما قتل ولده خرج عن بلخ فأتى مرو خوفا من رافع أن يأتي مرو فيملكها . وكان ابنه دفن في بستان داره أموالا ، نحو ثلاثين ألف ألف ، ولم يدر بها علي ، فأعلمت جارية لعيسى بعض الخدم ، وتحدث به الناس ، فاجتمع أعيان البلد وأنهبوا المال هم والعامة ، فعلم الرشيد فغضب ، وعزله ، وأخذ أمواله ، فبلغت ثمانين ألف ألف . وكان علي بن عيسى قد عتى وتجبر على القواد ، وكانت كتب قد وردت على الرشيد أن رافعا لم يخلع ، ولا نزع السواد ، ولا من شايعه ، وأن غايتهم عزل علي بن عيسى الذي قد سامهم المكروه .
وحج بالناس أمير مكة الفضل بن العباس بن محمد بن علي . ولم يكن للمسلمين بعد هذه السنة صائفة إلى سنة خمس عشرة ومائتين .