حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ثمان وتسعين

سنة ثمان وتسعين توفي فيها : إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي ، أيوب بن تميم التميمي المقرئ بدمشق ، سفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي ، صفوان بن عيسى الزهري - والأصح بعد ذلك - ، عبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد ، عمر بن حفص العبدي - في قول - ، عمرو بن الهيثم أبو قطن بصري ثقة ، عنبسة بن خالد الأيلي ، مالك بن سعير بن الخمس الكوفي ، محمد بن شعيب بن شابور - في قول - ، محمد بن معن الغفاري المدني تقريبا ، مسكين بن بكير الحراني الحذاد ، محمد بن هارون الأمين الخليفة قتل ، معن بن عيسى القزاز المدني ، يحيى بن سعيد القطان ، يحيى بن عباد الضبعي البصري ببغداد . وفيها الحصار - كما هو - على بغداد ، ففارق محمدا خزيمة بن خازم من كبار قواده ، وقفز إلى طاهر بن الحسين هو ومحمد بن علي بن عيسى بن ماهان ، فوثبا على جسر دجلة في ثامن المحرم فقطعاه ، وركزا أعلامهما ، وخلعا الأمين ، ودعيا للمأمون ، فأصبح طاهر بن الحسين ، وألح في القتال على أصحاب محمد الأمين ، وقاتل بنفسه ، فانهزم أصحاب محمد ، ودخل طاهر قسرا بالسيف ، ونادى مناديه : من لزم بيته فهو آمن ، ثم أحاط بمدينة المنصور ، وبقصر زبيدة ، وقصر الخلد ، فثبت على قتال طاهر حاتم بن الصقر والهرش والأفارقة ، فنصب المجانيق خلف السور وعلى القصرين ورماهم . فخرج محمد بأمه وأهله من القصر إلى مدينة المنصور ، وتفرق عامة جنده وغلمانه ، وقل عليهم القوت والماء ، وفنيت خزائنه على كثرتها .

وذكر عن محمد بن راشد : أخبرني إبراهيم بن المهدي أنه كان مع محمد بمدينة المنصور في قصر باب الذهب ، فخرج ليلة من القصر من الضيق والضنك ، فصار إلى قصر القرار فطلبني ، فأتيت ، فقال : ما ترى طيب هذه الليلة ، وحسن القمر ، وضوءه في الماء ، فهل لك في الشراب ؟ قلت : شأنك ، فدعا برطل من نبيذ فشربه ، ثم سقيت مثله ، فابتدأت أغنيه من غير أن يسألني ، لعلمي بسوء خلقه ، فغنيت ، فقال : ما تقول فيمن يضرب عليك ؟ فقلت : ما أحوجني إلى ذلك ، فدعا بجارية اسمها ضعف ، فتطيرت من اسمها . ثم غنت بشعر النابغة الجعدي : كليب لعمري كان أكثر ناصرا وأيسر ذنبا منك ضرج بالدم فتطير بذلك ، وقال : غني غير هذا ، فغنت : أبكى فراقهم عيني فأرقها إن التفرق للأحباب بكاء ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم حتى تفانوا وريب الدهر عداء فاليوم أبكيهم جهدي وأندبهم حتى أؤوب وما في مقلتي ماء فقال لها : لعنك الله ، أما تعرفين غير هذا ؟ فقالت : ظننت أنك تحب هذا ! ثم غنت : أما ورب السكون والحرك إن المنايا كثيرة الشرك ما اختلف الليل والنهار ولا دارت نجوم السماء في الفلك إلا لنقل السلطان عن ملك قد زال سلطانه إلى ملك وملك ذي العرش دائم أبدا ليس بفان ولا بمشترك فقال لها : قومي لعنك الله . فقامت فتعست في قدح بلور - له قيمة - فكسرته ، فقال : ويحك يا إبراهيم ، أما ترى ، والله ما أظن أمري إلا وقد قرب .

فقلت : بل يطيل الله عمرك ، ويعز ملكك ، فسمعت صوتا من دجلة : قضي الأمر الذي فيه تستفتيان . فوثب محمد مغتما ، ورجع إلى موضعه بالمدينة ، فقتل بعد ليلة أو ليلتين . وحكى المسعودي في المروج ، قال : ذكر إبراهيم بن المهدي قال : استأذنت على الأمين في شدة الحصار ، فإذا هو قد قطع دجلة بالشباك ، وكان في القصر بركة عظيمة ، يدخل من دجلة إليها الماء في شباك حديد ، فسلمت وهو مقيم على الماء والخدم قد انتشروا في تفتيش الماء ، وهو كالواله ، فقال : لا تؤذيني يا عم ، فإن مقرطتي قد ذهبت من البركة إلى دجلة ، والمقرطة سمكة كانت قد صيدت له ، وهي صغيرة ، فقرطها بحلقتي ذهب ، فيها جوهرتان ، وقيل ياقوتتان ، فخرجت وأنا آيس من فلاحه .

وكان محمد - فيما نقل المسعودي - في نهاية الشدة والبطش والحسن ، إلا أنه كان مهينا ، عاجز الرأي ، ضعيف التدبير . وحكي أنه اصطبح يوما فأتي بسبع هائل على جمل في قفص ، فوضع بباب القصر ، فقال : افتحوه وخلوه ، فقيل : يا أمير المؤمنين ، إنه سبع هائل أسود كالثور ، كثير الشعر ، قال : خلوا عنه ، ففعلوا ، فخرج فزأر وضرب بذنبه الأرض ، فتهارب الناس ، وأغلقت الأبواب ، وبقي الأمين وحده غير مكترث ، فأتاه الأسد وقصده ورفع يده ، فجذبه الأمين وقبض على ذنبه ، وغمزه وهزه ورماه إلى خلف ، فوقع السبع على عجزه فخر ميتا ، وجلس الأمين كأنه لم يعمل شيئا ، وإذا أصابعه قد تخلعت ، فشقوا بطن الأسد فإذا مرارته قد انشقت على كبده . وعن محمد بن عيسى الجلودي قال : دخل على محمد بن زبيدة : حاتم بن الصقر ، ومحمد بن الأغلب الإفريقي وقواده ، فقالوا : قد آلت حالنا إلى ما ترى ، وقد رأينا أن تختار سبعة آلاف رجل من الجند فتحملهم على هذه السبعة آلاف فرس التي عندك ، وتخرج ليلا ، فإن الليل لأهله ، فتلحق بالجزيرة والشام ، وتصير في مملكة واسعة يتسارع إليك الناس ، فعزم على ذلك ، فبلغ الخبر إلى طاهر ، فكتب إلى سليمان بن المنصور ، وإلى محمد بن عيسى بن نهيك والسندي بن شاهك : لئن لم تردوه عن هذا الرأي لا تركت لكم ضيعة ، فدخلوا على محمد ، وخوفوه من الذين أشاروا عليه أنهم يأخذونه أسيرا ، ويتقربون به إلى المأمون ، وضربوا له الأمثال ، فخاف ورجع إلى قبول ما يبذلون له من الأيمان ، ويخرج إلى هرثمة .

وعن علي بن يزيد قال : وفارق محمدا سليمان بن المنصور ، وإبراهيم بن المهدي ولحقا بعسكر المهدي ، وقوي الحصار على محمد يوم الخميس والجمعة والسبت ، وأشار عليه السندي بأنه ليس لهم فرج إلا عند هرثمة ، فقال : وكيف لي بهرثمة ، وقد أحاط الموت بي من كل جانب ؟ فلما هم بالخروج إليه من دون طاهر ، اشتد ذلك على طاهر ، وقال : هو في حيزي ، وأنا أحرجته بالحرب ، ولا أرضى أن يخرج إلى هرثمة دوني ، فقالوا له : هو خائف منك ، ولكن يدفع إليك الخاتم والقضيب والبرد ، فلا تفسد هذا الأمر فرضي بذلك . ثم إن الهرش لما علم بذلك أراد التقرب إلى قلب طاهر ، فقال في كتاب إليه : الذي قالوه لك مكر ، ولا يدفعون إليك شيئا ، فاغتاظ ، وكمن حول قصر أم جعفر في السلاح والرجال ، وذلك لخمس بقين من المحرم ، فلما خرج محمد وصار في الحراقة رموه بالنشاب والحجارة ، فانكفأت الحراقة ، وغرق محمد وهرثمة ومن كان فيها ، فسبح محمد حتى صار إلى بستان موسى ، فعرفه محمد بن حميد الطاهري ، فصاح بأصحابه ، فنزلوا ليأخذوه ، فبادر محمد الماء ، فأخذ برجله وحمل على برذون ، وخلفه من يمسكه كالأسير . وعن خطاب بن زياد أن محمدا وهرثمة لما غرقا أتانا محمد بن حميد ، فأسر إلى طاهر أنه أسر محمدا ، فدعا طاهر بمولاه قريش الدنداني ، فأمره بقتل محمد .

وأما المدائني فروى عن محمد بن عيسى الجلودي : أن محمدا دعا بعد العشاء بفرس أدهم كان يسميه الزهيري ، وقبل ولديه ودمعت عيناه ، ثم ركب ، وخرجنا بين يديه ، فركبنا دوابنا ، وبين يديه شمعة ، وأنا أقيه بيدي خوفا من أن تجيئه ضربة سيف بغتة ، ففتح لنا باب خراسان ، وخرجنا إلى المشرعة ، فإذا حراقة هرثمة فنزلها فرجعنا بالفرس ، وغلقنا باب المدينة ، ثم سمعنا الضجة ، فصعدنا إلى أعلى الباب ، فذكر عن أحمد بن سلام صاحب المظالم قال : كنت فيمن كان مع هرثمة من القواد في الحراقة ، فلما دخل محمد الحراقة قمنا له ، وجثا هرثمة على ركبتيه فقال : يا سيدي ، لم أقدر على القيام لمكان النقرس ، ثم قبل يديه ورجليه ، وجعل يقول : يا سيدي ومولاي وابن مولاي ، وجعل يتصفح وجوهنا ، ونظر إلى عبيد الله بن الوضاح ، فقال : أيهم أنت ؟ قال : عبيد الله . قال : جزاك الله خيرا ، فما أشكرني لما كان منك في أمر الثلج ، فشد علينا أصحاب طاهر في الزواريق والحراقات ، وصيحوا ، وتعلق بعضهم بالحراقة ، وبعضهم يسوقها ، وبعض يرمي بالآجر والنشاب ، فنقبت الحراقة ، فدخلها الماء ، وغرقت ، فعلق الملاح بشعر هرثمة فأخرجه وخرجنا ، وشق محمد عنه ثيابه ، ورمى بنفسه ، فطلعت فعلق بي رجل من أصحاب طاهر ، وذهب بي إليه ، فقال : ما فعل محمد ؟ قلت : قد رأيته حين شق ثيابه ، وقذف بنفسه ، فركب ، وأخذت معهم وفي عنقي حبل ، وأنا أعدو فتعبت ، فقال الذي يجنبني : هذا ليس يعدو : انزل فجز رأسه ، فقلت : جعلت فداك ، ولم ؟ وأنا رجل من الله في نعمة ، ولم أقدر على العدو ، وأنا أفدي نفسي بعشرة آلاف درهم ، فقال : وأين هي ؟ فقلت : حتى نصبح أنا أرسل من ترى أنت إلى وكيلي في منزلتي بعسكر المهدي ، فإن لم يأتك بالعشرة آلاف فاقتلني ، فأمر بحملي فحملت ردفا ، وردوني إلى منزلتهم ، وبعد هوي من الليل إذا نحن بحركة الخيل ، ثم دخلوا وهم يقولون : بسر زبيدة ، فأدخل علي رجل عريان عليه سراويل وعمامة ملثم بها ، وعلى كتفيه خرقة خلقة ، فصيروه معي ، ووكلوا بنا ، فلما حسر العمامة عن وجهه إذا هو محمد ، فاستعبرت ، واسترجعت في نفسي ، ثم قال : من أنت ؟ قلت : أنا مولاك أحمد بن سلام ، فقال : أعرفك كنت تأتيني بالرقة ، قلت : نعم ، قال : كنت تأتيني وتلطفني كثيرا ، لست مولاي بل أنت أخي ومني . أُدْنُ مني ، فإني أجد وحشة شديدة ، فضممته إلي ، ثم قال : يا أحمد ، ما فعل أخي ؟ قلت : هو حي ، قال : قبح الله صاحب البريد ما أكذبه ، كان يقول لي قد مات ، قلت : بل قبح الله وزراءك ، قال : لا تقل ، فما لهم ذنب ، ولست بأول من طلب أمرا فلم يقدر عليه ، قال : ما تراهم يصنعون بي ؟ يقتلوني أو يفون لي بأمانهم ؟ قلت : بل يفون لك يا سيدي ، وجعل يمسك الخرقة بعضديه ، فنزعت مبطنة علي ، وقلت : ألقها ، فقال : ويحك ! دعني ، فهذا من الله لي في هذا الموضع خير كثير .

ثم قمت أوتر ، فلما انتصف الليل دخل الدار قوم من العجم بالسيوف ، فقام ، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ذهبت - والله - نفسي في سبيل الله ، أما من حيلة ، أما من مغيث ؟ فأحجموا عن التقدم ، وجعل بعضهم يقول لبعض : تقدم ، ويدفع بعضهم بعضا ، فقمت وصرت وراء الحصر الملففة ، وأخذ محمد بيده وسادة ، وقال : ويحكم إني ابن عم رسول الله ، أنا ابن هارون ، أنا أخو المأمون ، الله الله في دمي ، فوثب عليه خمارويه - غلام لقريش الدنداني - فضربه بالسيف على مقدم رأسه ، فضربه محمد بالوسادة ، واتكى عليه ليأخذ السيف من يده ، فصاح خمارويه : قتلني قتلني ، فتكاثروا عليه فذبحوه من قفاه ، وذهبوا برأسه إلى طاهر . وذكر عن أحمد بن سلام في هذه القصة ، قال : فلقنته لما حدثته ذكر الله والاستغفار ، فجعل يستغفر . قال : ونصب رأسه على حائط بستان ، وأقبل طاهر يقول : هذا رأس المخلوع محمد ، ثم بعث به مع البرد ، والقضيب ، والمصلى ، وهو من سعف مبطن ، مع ابن عمه محمد بن مصعب ، فأمر له بألف ألف درهم ، ولما رأى المأمون الرأس سجد .

ولما بلغ إبراهيم بن المهدي قتل محمد ، وأن جثته جرت بحبل بكى طويلا ، ثم قال : عوجا بمغنى طلل داثر بالخلد ذات الصخر والآجر والمرمر المسنون يطلى به والباب باب الذهب الناضر وأبلغا عني مقالا إلى الـ ـمولى عن المأمور والآمر قولا له : يا ابن ولي الهدى طهر بلاد الله من طاهر لم يكفه أن جز أوداجه ذبح الهدايا بمدى الجازر حتى أتى تسحب أوصاله في شطن يفني به الشابر قد برد الموت على جفنه فطرفه منكسر الناظر وبلغ ذلك المأمون فاشتد عليه . ثم إن طاهرا صلى بالناس يوم الجمعة ، وخطبهم خطبة بليغة ، ثم إن الجند وثبوا به للأرزاق ، ولم يكن في يديه مال ، فضاق به أمره ، فخشي وهرب من البستان ، وانتهبوا بعض متاعه ، وأحرق الجند باب الأنبار ، وحملوا السلاح يومهم ، ومن الغد نادوا : موسى يا منصور ، ثم تعبى طاهر ومن معه لقتالهم ، فأتاه الوجوه ، واعتذروا بأن ما جرى من فعل السفهاء والأحداث ، فأمر لهم برزق أربعة أشهر ، ووصل البريد إلى المأمون في ستة عشر يوما ، وهو بمرو . ومما قيل في الأمين : لم نبكيك لماذا للطرب يا أبا موسى وترويج اللعب ولترك الخمس في أوقاتها حرصا منك على ماء العنب وشنيف أنا لا أبكي له وعلى كوثر لا أخشى العطب لم تكن تصلح للملك ولا تعطك الطاعة بالملك العرب لم نبكيك لما عرضتنا للمجانيق وطورا للسلب وساق ابن جرير عدة قصائد في مراثيه .

ولخزيمة بن الحسن على لسان أم جعفر قصيدة يقول فيها : أتى طاهر لا طهر الله طاهرا فما طاهر فيما أتى بمطهر قد أخرجني مكشوفة الوجه حاسرا وأنهب أموالي وأحرق آدري يعز على هارون ما قد لقيته وما مر بي من ناقص الخلق أعور تذكر أمير المؤمنين قرابتي فديتك من ذي حرمة متذكر قال ابن جرير : ذكر عن محمد بن سعيد بن بحر قال : لما ملك محمد ، ابتاع الخصيان ، وغالى بهم ، وصيرهم لخلوته ، ورفض النساء ، والجواري . وقال حميد : لما ملك وجه إلى البلدان في طلب الملهين ، وأجرى لهم الأرزاق ، واقتنى الوحوش والسباع والطيور ، واحتجب عن أهل بيته وأمرائه واستخف بهم ، ومحق ما في بيوت الأموال ، وضيع الجواهر والنفائس ، وبنى عدة قصور للهو في أماكن ، وعمل خمس حراقات على خلقة الأسد والفيل والعقاب والحية والفرس ، وأنفق في عملها أموالا ، فقال أبو نواس : سخر الله للأمين مطايا لم تسخر لصاحب المحراب فإذا ما ركابه سرن برا سار في الماء راكبا ليث غاب أسدا باسطا ذراعيه يهوي أهرت الشدق كالح الأنياب وعن الحسين بن الضحاك قال : ابتنى الأمين سقيفة عظيمة ، أنفق في عملها نحو ثلاثة آلاف ألف درهم . وعن أحمد بن محمد البرمكي ، أن إبراهيم بن المهدي غنى محمد بن زبيدة : هجرتك حتى قلت : لا يعرف القلى وزرتك حتى قيل : ليس له صبر فطرب محمد ، وقال : أوقروا له زورقه ذهبا .

وجاء عنه أخبار في مثل هذا ، وكان كثير الأكل . قال أحمد بن حنبل : إني لأرجو أن يرحم الله الأمين بإنكاره على إسماعيل بن علية ، فإنه أدخل عليه فقال له : يا ابن الفاعلة ، أنت الذي تقول : كلام الله مخلوق ؟! . وفيها قوي محمد بن صالح بن بيهس الكلابي ، وظهر على السفياني الذي خرج بدمشق ، وحاصرها ثم نصب عليها السلالم ، وتسورها أصحابه ، وكان قد تغلب على دمشق مسلمة بن يعقوب الأموي ، فهرب ، وعمد إلى أبي العميطر ، وكان في حبسه ، ففك قيده ، ثم خرجا بزي النساء في الأزر إلى المزة ، واستولى ابن بيهس على البلد .

ثم جرى بينه وبين أهل المزة وداريا حروب ، وبقي حاكما على دمشق مدة من جهة المأمون إلى سنة ثمان ومائتين . وفي ذي الحجة خرج الحسن الهرج في سفلة الناس ، وخلق من الأعراب يدعو إلى الرضا من آل محمد ، فأتى النيل ، وجبى الخراج ، وصادر التجار ، ونهب القرى والمواشي . وفيها استعمل المأمون الحسن بن سهل أخا الفضل على جميع ما افتتحه طاهر بن الحسين من كور الجبال والعراق والحجاز واليمن ، وكتب إلى طاهر أن يسير إلى الرقة لحرب نصر بن شبث ، وولاه الجزيرة والشام ومصر والمغرب ، وأمر هرثمة أن يرد إلى خراسان .

وفي رمضان ثار أهل قرطبة بأميرهم الحكم بن هشام الأموي ، وحاربوه لجوره وفسقه ، وتسمى وقعة الربض ، وهاج عليه أهل ربض البلد ، وشهروا السلاح ، وأحاطوا بالقصر ، واشتد القتال ، وعظم الخطب ، واستظهروا على أهل القصر ، فأمر الحكم أمراءه فحملوا عليهم ، وأمر طائفة فنقبوا السور ، وخرج منه عسكر ، فأتوا القوم من وراء ظهورهم ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، ونهبوا الدور ، وأسروا ، وعملوا كل قبيح ، ثم أمر الحكم فانتقى من الأسرى ثلاثمائة من وجوه البلد ، فصلبوا على النهر منكسين ، وبقي النهب والقتل ، والحريق في أرباض قرطبة ثلاثة أيام ثم أمنهم ، فهج أهل قرطبة ، وتفرقوا أيادي سبأ ونهبوا في الطرق ، ومضى منهم خلق إلى الإسكندرية فسكنها .

موقع حَـدِيث