أبو معاوية الأسود
أبو معاوية الأسود ، أحد الزهاد . صحب إبراهيم بن أدهم والثوري ، وكان منقطعا إلى العبادة . حكى عنه أحمد بن أبي الحواري ، وقاسم الجوعي ، ومحمد بن إسحاق العكاشي ، وغيرهم .
قال قاسم الجوعي : اسمه يمان . وقال يحيى بن يحيى النيسابوري : إن كان بقي أحد من الأبدال فحسين الجعفي وأبو معاوية الأسود ، وكان بطرسوس . وقال ابن معين : رأيته يلتقط الخرق ويغسلها ويلبسها ، وأغلظ له رجل فقال : أستغفر الله من ذنب سلطك به علي .
قلت : ومنه قول الفقراء : من جني عليه فليستغفر . وفي الكرامات للالكائي أن أبا معاوية الأسود ذهب بصره ، فكان إذا أراد أن يقرأ في المصحف رد الله عليه بصره . قال ابن أبي الحواري : جاء جماعة إلى أبي معاوية الأسود ، فقالوا : ادع لنا .
فقال : اللهم ارحمني بهم ولا تحرمهم بي . عبد الرحمن بن عفان : سمعت أبا معاوية الأسود يقول : من كانت الدنيا همه طال في القيامة غمه ، ومن خاف الوعيد لهى من الدنيا عما يريد ، إن كنت تريد لنفسك الجزيل فلا تنم بالليل ولا تقيل ، بادر بادر قبل أن ينزل بك ما تحاذر ، أوه من يوم يتغير فيه لوني ويتلجلج فيه لساني ويقل فيه زادي .