سنة سبع ومائتين
ومن سنة سبع ومائتين فيها توفي جعفر بن عون ، وطاهر بن الحسين الأمير ، وأبو قتادة الحراني ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وعمر بن حبيب العدوي ، وقراد أبو نوح ، وكثير بن هشام ، والواقدي ، ومحمد بن كناسة ، وهاشم بن القاسم ، والهيثم بن عدي ، والفراء النحوي . وفيها - وقيل قبلها - خرج عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ببلاد عك من اليمن يدعو إلى الرضا من آل محمد - صلى الله عليه وسلم - خرج لأن عامل اليمن أساء السيرة . فبايع عبد الرحمن خلق .
فوجه المأمون لحربه دينار بن عبد الله ، وكتب معه بأمانه . وحج دينار ، ثم سار إلى اليمن حتى قرب من عبد الرحمن ، فبعث إليه بأمانه فقبله ، وجاء مع دينار إلى المأمون . وعند ظهوره منع المأمون الطالبيين من الدخول عليه ، وأمرهم بلبس السواد .
وفيها أصابت طاهر بن الحسين حمى وحرارة فوجد على فراشه ميتا ، فذكر أن عميه علي بن مصعب ، وحميد بن مصعب عاداه بغلس ، فقال الخادم : هو نائم . فانتظروا ساعة ، فلما انبسط الفجر قالا للخادم : أيقظه . قال : لا أجسر .
فدخلا فوجداه ميتا . وقيل : إنه قطع الدعاء يوم الجمعة للمأمون ولم يزد على : اللهم أصلح أمة محمد بما أصلحت به أولياءك ، واكفها مؤونة من بغى عليها . وطرح عنه السواد .
فعرض له عارض فمات لليلته . فأتى الخبر على المأمون بخلعه أول النهار من النصحاء ، ووافى الخبر بموته ليلا . وقام بعده ابنه طلحة بن طاهر ، فأقره المأمون ، فبقي على خراسان سبع سنين ثم توفي ، فتولى بعده أخوه عبد الله بن طاهر وهو يحارب بابك ، فسار إلى خراسان ، وولي حرب بابك علي بن هشام .
وقيل : لما جاء نعي طاهر بن الحسين قال المأمون لليدين وللفم : الحمد لله الذي قدمه وأخرنا . وقد كان في نفس المأمون منه شيء لكونه قتل أخاه الأمين لما ظفر به ، ولم يبعث به إلى المأمون ليرى فيه رأيه . ومات طاهر في جمادى الأولى .
وفيها ولي موسى بن حفص طبرستان ، والرويان ، ودنباوند . وحج بالناس أبو عيسى أخو المأمون . وفيها ظهر الصناديقي باليمن فاستولى عليها ، وقتل النساء والولدان ، وادعى النبوة ، وتبعه خلق وارتدوا عن الإسلام .
ثم أهلكه الله بالطاعون ، وهلك أيضا في دولة المأمون .