عبد الله بن صالح بن مسلم بن صالح العجلي الكوفي المقرئ
عبد الله بن صالح بن مسلم بن صالح العجلي الكوفي المقرئ . والد الحافظ أحمد بن عبد الله صاحب التاريخ . قرأ القرآن على : حمزة الزيات ، وهو آخر من قرأ عليه موتا .
وروى عنه ، وعن أبي بكر النهشلي ، والحسن بن صالح بن حي ، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، وفضيل بن مرزوق ، وزهير بن معاوية ، وحماد بن سلمة ، وأسباط بن نصر ، وشبيب بن شيبة ، وعبد العزيز الماجشون ، وجماعة . وعنه البخاري ، فيما قيل ، وابنه أحمد بن عبد الله العجلي ، وأحمد بن أبي غرزة ، وأحمد بن يحيى البلاذري الكاتب ، وبشر بن موسى ، وأبو زرعة الرازي ، وأبو حاتم ، ومحمد بن غالب تمتام ، وإبراهيم الحربي ، وخلق سواهم . ولد بالكوفة سنة إحدى وأربعين ومائة ، وسكن بغداد وأقرأ بها ، تلا عليه : أبو حمدون الطيب بن إسماعيل ، وإبراهيم بن نصر الرازي .
قال عبد الخالق بن منصور ، عن ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال ابن حبان في كتاب الثقات : كان مستقيم الحديث .
فصل قال البخاري في تفسير سورة الفتح : حدثنا عبد الله ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن هلال ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عمرو ، فذكر حديث : ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾قال أبو نصر الكلاباذي ، وأبو القاسم اللالكائي ، والوليد بن بكر الأندلسي : عبد الله هو ابن صالح العجلي . وقال أبو علي بن السكن في روايته عن الفربري ، عن البخاري : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، يعني القعنبي ، قال : أخبرنا عبد العزيز ، فذكره . وقال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف : عبد الله هو ابن رجاء ، ثم قال : والحديث عند عبد الله بن رجاء ، وعبد الله بن صالح .
وقال أبو علي الغساني : عبد الله هو ابن صالح كاتب الليث . وتابعه على ذلك أبو الحجاج شيخنا ، وقال : هو أولى الأقوال بالصواب ، لأن البخاري رواه في باب الانبساط إلى الناس من كتاب الأدب له ، فقال : حدثنا عبد الله بن صالح ، عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، ذكره عقيب حديث محمد بن سنان العوقي ، عن فليح عن هلال ، ورواه في البيوع من الصحيح عن العوقي . فالحديث عنده بهذين الإسنادين في الصحيح وفي كتاب الأدب ، إلى أن قال : وإذا تقرر أن البخاري روى هذا الحديث عن عبد الله بن صالح ، وقع الاشتراك بين العجلي ، وبين الكاتب .
فكونه كاتب الليث أولى لأنا تيقنا أن البخاري قد لقي كاتب الليث وأكثر عنه في التاريخ وغيره من مصنفاته ، وعلق عنه في أماكن من الصحيح ، عن الليث ، وعن عبد العزيز بن أبي سلمة . وهذا معدوم في حق العجلي ، فإن البخاري ذكر له ترجمةً في التاريخ مختصرةً جدا ، لم يرو عنه فيها شيئا ، ولا وجدنا له رواية متيقنة عنه لا في الصحيح ولا في غيره . وقد روى في التاريخ ، عن رجلٍ ، عنه .
وأيضا فلم نجد للعجلي روايةً عن عبد العزيز بن أبي سلمة سوى حديثٍ واحدٍ رواه إبراهيم الحربي عنه ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : الظلم ظلمات يوم القيامة ، بخلاف كاتب الليث فإنه روى الكثير عن عبد العزيز بن أبي سلمة . قلت : وأيضا فإن الناس رووا الحديث المذكور عن كاتب الليث . وقد روى البخاري في الجهاد من صحيحه فقال : حدثنا عبد الله ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن صالح بن كيسان ، عن سالم ، عن أبيه : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من حج .. .
الحديث ، فقال أبو علي بن السكن ، عن الفربري ، عن البخاري ، حدثنا عبد الله بن يوسف . ثم رواه ابن السكن في مصنفه من حديث عبد الله بن يوسف . وقال أبو مسعود في الأطراف : هذا الحديث رواه الناس عن عبد الله بن صالح ، قال : وقد روي أيضا عن عبد الله بن رجاء ، فالله أعلم أيهما هو .
وقال أبو علي الغساني : هو عبد الله بن صالح كاتب الليث . ثم ظفرنا برواية البخاري ، عن كاتب الليث في نفس الصحيح ولله الحمد ؛ وذلك أنه في مكان خفي . فإنه روى حديثا علقه فقال : وقال الليث ، عن جعفر بن ربيعة في الذي نجر الخشبة وأوقرها الألف دينار .
ثم قال في آخر الحديث : حدثني عبد الله بن صالح ، قال : حدثنا الليث بهذا . قال أحمد العجلي : ولد أبي سنة إحدى وأربعين ومائة . وتوفي سنة إحدى عشرة وله سبعون سنة .
قلت : الظاهر أن أحمد لم يضبط وفاة أبيه ، وأظنه عاش إلى قريب العشرين . فإنه روى عنه من لا يعرف له سماع في سنة إحدى عشرة ، ، بل بعدها بأربع سنين ، وخمس سنين ، وأكثر . فروى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وإبراهيم الحربي ، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ، وإبراهيم بن دنوقا ، ومحمد بن إسماعيل الترمذي ، ومحمد بن العباس المؤدب مولى بني هاشم ، ومحمد بن غالب تمتام ، وهؤلاء من طلبة بعد سنة إحدى عشرة .
وأول رحلة أبي حاتم سنة ثلاث عشرة . ولا أعلم لأكثرهم سماعا إلا بعد ذلك . والله أعلم .