حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أبو العتاهية الشاعر المشهور

أبو العتاهية ، الشاعر المشهور . هو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان العنزي ، مولاهم الكوفي ، نزيل بغداد ، وأصله من سبي عين التمر ، ولقبوه بأبي العتاهية لاضطراب كان فيه ، وقيل : بل كان يحب الخلاعة فكني بأبي العتاهية لعتوه . وهو أحد من سار قوله وانتشر شعره .

ولم يجتمع لأحدٍ ديوان شعره لكثرته . وقد نسك بأخرة ، وقال في الزهد والمواعظ ، فأحسن وأبلغ . وكان أبو نواس يعظمه ويخضع له ، ويقول : والله ما رأيته إلا توهمت أنه سماوي وأني أرضي .

وقد مدح أبو العتاهية الخلفاء والبرامكة والكبار . ومن شعره : ولقد طربت إليك حتى صرت من فرط التصابي يجد الجليس إذا دنا ريح الصبابة من ثيابي وله : إن المطايا تشتكيك لأنها تطوي إليك سباسبا ورمالا فإذا رحلن بنا رحلن مخفةً وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا وله أرجوزة فائقة يقول فيها : هي المقادير فلمني أو فذر إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر لكل ما يؤذي وإن قل ألم ما أطول الليل على من لم ينم إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة حسبك مما تبتغيه القوت ما أكثر القوت لمن يموت وله فيما أنشدنا أبو علي ابن الخلال : أخبرنا ابن المقير ، قال : أخبرتنا شهدة قالت : أخبرنا النعالي ، قال : أخبرنا محمد بن عبيد الله ، قال : حدثنا عثمان بن السماك ، قال : حدثنا إسحاق الختلي ، قال : حدثني سليمان بن أبي شيخ ، قال : أنشدني أبو العتاهية : ننافس في الدنيا ونحن نعيبها لقد حذرتناها لعمري خطوبها وما نحسب الساعات تقطع مدةً على أنها فينا سريعٌ دبيبها كأني برهطي يحملون جنازتي إلى حفرةٍ يحثى علي كثيبها وداعيةٍ حَرَّى تنادي وإنني لفي غفلةٍ عن صوتها لا أجيبها وإني لممن يكره الموت والبلى ويعجبه ريح الحياة وطيبها أيا هاذم اللذات ما منك مهربٌ تحاذر منك النفس ما سيصيبها رأيت المنايا قسمت بين أنفسٍ ونفسي سيأتي بعدهن نصيبها ومن شعره : لدوا للموت وابنوا للخراب فكلكم يصير إلى ذهاب لمن نبني ونحن إلى تراب نصير كما خلقنا من تراب ألا يا موت لم أر منك بدا أتيت فما تحيف ولا تحابي كأنك قد هجمت على مشيبي كما هجم المشيب على شبابي ويا دنياي ما لي لا أراني أُسرُّ بمنزلٍ إلا نَبَا بِي وما لي لا ألح عليك إلا بعثت الهم لي من كل باب أراك وإن ظلمت بكل لونٍ كحلم النوم أو لمع السراب وهذا الخلق منك على وقارٍ وأرجلهم جميعا في الركاب تقلدت العظام من الخطايا كأنك قد أمنت من العقاب فمهما دمت في الدنيا حريصا فإنك لا توفق للصواب سأسأل عن أمورٍ كنت فيها فما عذري هناك وما جوابي ؟ بأية حجةٍ تحتج نفسي إذا دعيت إلى طول الحساب هما أمران يوضح لي مقامي هنالك حين أنظر في كتابي فإما أن أخلد في نعيمٍ وإما أن أخلد في عذاب ومن شعره : أنساك محياك المماتا فطلبت في الأرض الثباتا أوثقت بالدنيا وأنـ ـت ترى جماعتها شتاتا وعزمت ويك على الحيا ة وطولها عزما بتاتا دارٌ تواصل أهلها سيعود نأيا وانبتاتا إن الإله يميت من أحيا ويحيي من أماتا يا من رأى أبويه في من قد رأى كانا فماتا هل فيهم لك عبرةٌ أم خِلْت أَنَّ لك انفلاتا ومن الذي طلب التفلـ ـت من منيته ففاتا كل تصبحه المنـ ـية أو تبيته بياتا توفي أبو العتاهية في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة ومائتين عن نيفٍ وثمانين سنة ، وقيل : توفي سنة ثلاث عشرة . مدح المهدي فمن بعده من الخلفاء .

أخبرنا سنقر الحلبي بها قال : أخبرنا يحيى بن جعفر ، قال : أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن سوار ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا أبو سعيد السيرافي ، قال : أخبرنا محمد بن أبي الأزهر ، قال : أنشدنا الزبير بن بكار لأبي العتاهية : يا رب إن الناس لا ينصفونني فكيف وإن أنصفتهم ظلموني ؟ وإن كان لي شيء تصدوا لأخذه وإن جئت أبغي شيئهم منعوني وإن نالهم بذلي فلا شكر عندهم وإن أنا لم أبذل لهم شتموني وإن طرقتني نكبة فكهوا بها وإن صحبتني نعمةٌ حسدوني سأمنع قلبي أن يحن إليهم وأحجب عنهم ناظري وجفوني ومن شعر أبي العتاهية : أيا من خلفه الأجل ومن قدامه الأمل أما والله ما ينجيك إلا الصدق والعمل سل الأيام عن أملاكنا الـ ماضين ما فعلوا أما شغلوا بأنفسهم فصار بها لهم شغل وصاروا في بطون الأرض وارتهنوا بما عملوا وما دفع المنية عنـ هم جاهٌ ولا خول وكانوا قبل ذاك ذوي المهابة أين ما نزلوا وكانوا يأكلون أطايب الـ دنيا فقد أكلوا ذكرت الموت فالتبست علي بذكره السبل ومن شعره : المرء في تأخير مدته كالثوب يبلى بعد جدته عجبا لمنتبهٍ يضيع ما يحتاج فيه ليوم رقدته وله : حسناء لا تبتغي حليا إذا برزت كأن خالقها بالحسن حلاها قامت تمشي فليت الله صيرني ذاك التراب الذي مسته رجلاها وله : وإني لمعذورٌ على طول حبها لأن لها وجها يدل على عذري إذا ما بدت والبدر ليلة تمه رأيت لها فضلا مبينا على البدر وتهتز من تحت الثياب كأنها قضيبٌ من الريحان في ورقٍ خضر أبى الله إلا أن أموت صبابةً بساحرة العينين طيبة النشر ذكر الصولي أن أبا العتاهية جلس حجاما ليذل نفسه ويتزهد ، وكان يحجم الأيتام . فقال له بكر بن المعتمر : أتعرف من يحتاج إلى إخراج الدم من هؤلاء ؟ قال : لا ، قال : فتعرف مقدار ما تخرج من الدم ؟ قال : لا ، قال : فأنت تريد أن تتعلم على أكتافهم ، ما تريد الأجر . قال أبو تمام : خمسة أبيات لأبي العتاهية ما تهيأ لأحد مثلها : قوله : الناس في غفلاتهم ورحى المنية تطحن وقوله : ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى وأن الغنى يخشى عليه من الفقر وقوله في موسى الهادي : ولما استقلوا بأثقالهم وقد أزمعوا بالذي أزمعوا قرنت التفاتي بآثارهم وأتبعتهم مقلةً تدمع وقوله : هب الدنيا تساق إليك عفوا أليس مصير ذاك إلى زوال ؟

موقع حَـدِيث