سنة ست وعشرين ومائتين
ومن سنة ست وعشرين ومائتين فيها توفي إسحاق بن محمد الفروي ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وجندل بن والق ، وسعيد بن كثير بن عفير ، وسنيد بن داود المصيصي ، وعياش بن الوليد الرقام ، وغسان بن الربيع الموصلي ، ومحمد بن مقاتل المروزي ، ويحيى بن يحيى التميمي النيسابوري . وفيها في جمادى الآخرة مطر أهل تيماء ، على ما ذكر ابن حبيب الهاشمي بردا كالبيض ، قتل منهم ثلاثمائة وسبعين نفسا ، ونظروا إلى أثر قدم طولها نحو ذراع ، ومن الخطوة إلى الخطوة نحو خمسة أذرع . وسمعوا صوتا : ارحم عبادك ، اعْفُ عن عبادك .
وكان المعتصم قد سجن الأفشين في مكان ضيق ، فذكر حمدون بن إسماعيل قال : بعث معي الأفشين رسالة إلى المعتصم يترقق له ، ويحلف ويتنصل ويتذلل له ، فلم يغن ، ومنع من الطعام حتى مات . ثم أخرج وصلب في شعبان . وقال الصولي : أخرج وصلب ، وأتي بأصنامٍ كانت في داره قد حملت إليه من أشروسنة .
فأحرقت وأحرق معها ، وقيل : بل ترك مصلوبا مدة ، واسمه حيدر بن كاوس من أولاد الأكاسرة ، والأفشين لقب لمن ملك أشروسنة . وكان موصوفا بالشجاعة والرأي والخبرة . وقد مر أنه حارب بابك وظفر به .
وكان أكبر من بقي في دولة المعتصم . وأما المازيار صاحب طبرستان فاسمه محمد بن قارن . وكان ظلوما غشوما صادر أهل طبرستان وأذلهم ، وجعل السلاسل في أعناقهم ، وخرب أسوار مدائنهم .
حارب جيوش المعتصم إلى أن انكسر ، وأسر ، وقتل أخوه شهريار . وضرب هو حتى مات ، وصلب إلى جانب بابك . وكان عظيما عند المأمون يكتب إليه : إلى إصفهبذ أصبهان وصاحب طبرستان .
وكان قد جمع أموالا لا تحصى . وفيها عزل عن قضاء الديار المصرية هارون بن عبد الله الزهري الأصم ، وولي محمد بن أبي الليث الحارث بن شداد الإيادي الجهمي الخوارزمي ، وبقي في القضاء نحوا من عشر سنين ، ولم يكن محمود السيرة في أحكامه . وقد امتحن الفقهاء بمصر في القرآن ، وحكم على بني عبد الله بن عبد الحكم بودائع كانت للجروي عندهم بألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار ، فأقاموا شهودا بأن الجروي كان قد أبرأهم وأخذ الذي له ، فعسفهم هذا الجهمي ، وعنتهم .