سنة سبع وثلاثين ومائتين
سنة سبع وثلاثين ومائتين فيها توفي إبراهيم بن محمد ابن عم الشافعي ، وحاتم الأصم الزاهد ، وسعيد بن حفص النفيلي ، والعباس بن الوليد النرسي ، وعبد الله بن عامر بن زرارة ، وعبد الله بن مطيع ، وعبد الأعلى بن حماد النرسي ، وعبيد الله بن معاذ العنبري ، وأبو كامل الفضيل بن الحسن الجحدري ، ومحمد بن قدامة الجوهري ، ووثيمة بن موسى نزيل مصر ، وكان أخباريا . وفيها وثبت بطارقة أرمينية بعاملها يوسف بن محمد فقتلوه ، فجهز المتوكل لحربهم بغا الكبير ، فالتقاهم على دبيل ، فنصر عليهم ، وقتل منهم خلقا عظيما ، وسبى خلقا ، حتى قيل : إن المقتلة بلغت ثلاثين ألفا ، وسار إلي تفليس . وفيها بعث المتوكل إلي نائب مصر أن يحلق لحية قاضي القضاة بمصر أبي بكر محمد بن أبي الليث ، وأن يضربه ، ويطوف به على حمار .
ففعل ذلك به في شهر رمضان ، وسجن ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . اللهم لا تأجره في مصيبته ، فإنه كان ظالما من رؤوس الجهمية . ثم ولي القضاء الحارث بن مسكين بعد تمنع ، وأمر بإخراج أصحاب أبي حنيفة والشافعي من المسجد ، ورفعت حصرهم ، ومنع عامة المؤذنين من الأذان .
وكان قد أقعد ، فكان يحمل في محفة إلى الجامع ، وكان يركب حمارا متربعا . وضرب الذين يقرؤون بالألحان . وحمله أصحابه على النظر في أمر القاضي الذي قتله محمد بن أبي الليث ، وكانوا قد لعنوه لما عزل ، ورفعوا حصره ، وغسلوا موضعه من المسجد .
فكان الحارث بن مسكين يوقف القاضي محمد بن أبي الليث ، ويضرب كل يوم عشرين سوطا ، لكي يؤدي ما وجب عليه من الأموال . وبقي على هذا أياما . وعزل الحارث بعد ثمان سنين ببكار بن قتيبة .
وفيها قدم محمد بن عبد الله بن طاهر وافدا على المتوكل من خراسان ، فولاه العراق . وفيها غضب المتوكل على أحمد بن أبي داؤد وصادره ، وسجن ابنه وإخوته وصادرهم ، ثم صولح بعد ذلك على ستة عشر ألف ألف درهم ، وأشهد بيع كل ضيعة لهم وافتقروا . ورضي المتوكل عن يحيى بن أكثم ، وولاه القضاء والمظالم .
وفيها أطلق المتوكل جميع من في السجون ممن امتنع عن القول بخلق القرآن في أيام أبيه ، وأمر بإنزال جثة أحمد بن نصر الخزاعي ، فدفعت إلى أقاربه فدفنت . وفيها ظهرت نار بعسقلان ، أحرقت البيوت والبيادر ، وهرب الناس ، ولم تزل تحرق إلى ثلث الليل ، ثم كفت ، بإذن الله . وفيها كان بناء قصر العروس بسامراء ، وتكمل في هذه السنة ، فبلغت النفقة عليه ثلاثين ألف ألف درهم .
وفيها طلب المتوكل من أحمد بن حنبل المجيء إليه بسامراء ، فسار إليه ، ولم يجتمع به ، بل دخل على ولده المعتز .