حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم بن عوف بن وهب

أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم بن عوف بن وهب ، أبو عبد الله الخزاعي المروزي البغدادي الشهيد . كان جده مالك بن الهيثم أحد نقباء بني العباس في ابتداء الدولة السفاحية . وهو من ذرية عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف ، وإليه جماع خزاعة ، ويقال لهم : بنو كعب .

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار ؛ لأنه أول من بحر البحيرة ، وسيب السائبة ، وغير دين إسماعيل وكان أحمد بن نصر شيخا جليلا ، أمارا بالمعروف ، قوالا بالحق ، من أولاد الأمراء . سمع من مالك ، وحماد بن زيد ، وهشيم ، وسفيان بن عيينة . وروى اليسير ؛ روى عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي ، وابنه عبد الله ابن الدورقي ، ومعاوية بن صالح الأشعري الحافظ ، ومحمد بن يوسف ابن الطباع ، وجماعة .

وروى أبو داود في المسائل عن رجل عنه . وقال إبراهيم بن الجنيد : سمعت يحيى بن معين يترحم عليه ويقول : ختم الله له بالشهادة . قلت : فكتبت عنه ؟ قال : نعم ، كان عنده مصنفات هشيم كلها ، وعن مالك أحاديث كبار .

ثم قال ابن معين : كان أحمد يقول : ما دخل عليه أحد يصدقه - يعني الخليفة - سواه . ثم قال يحيى بن معين : ما كان يحدث ، يقول : لست موضع ذاك . وقال الصولي : كان أحمد بن نصر من أهل الحديث ، وكان هو وسهل بن سلامة حين كان المأمون بخراسان بايعا الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلى أن قدم المأمون بغداد ، فرفق بسهل حتى لبس السواد ، وأخذ الأرزاق ، ولزم أحمد بيته .

ثم إن أمره تحرك ببغداد في آخر أيام الواثق ، واجتمع إليه خلق يأمرون بالمعروف ، إلى أن ملكوا بغداد . وتعدى رجلان من أصحابه موسرين ، فبذلا مالا ، وعزما على الوثوب ببغداد في شعبان سنة إحدى وثلاثين ، فنم الخبر إلى إسحاق بن إبراهيم ، فأخذ جماعة فيهم أحمد بن نصر وصاحباه ، فقيدهما . ووجد في منزل أحدهما أعلاما .

وضرب خادما لأحمد ، فأقر أن هؤلاء كانوا يصيرون إليه ليلا فيعرفونه ما عملوا ، فحملهم إسحاق مقيدين إلى سامراء فجلس لهم الواثق ، وقال لأحمد : دع ما أخذت له . ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام الله . قال : أفمخلوق هو ؟ قال : كلام الله .

قال : أفترى ربك في القيامة ؟ قال : كذا جاءت الرواية . قال : ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسم ، ويحويه مكان ، ويحصره الناظر ؟ أنا كفرت برب هذه صفته ، ما تقولون فيه ؟ فقال عبد الرحمن بن إسحاق ، وكان قاضيا على الجانب الغربي ، فعزل : هو حلال الدم . وقال جماعة من الفقهاء كقوله ، فأظهر ابن أبي دؤاد أنه كاره لقتله ، وقال : يا أمير المؤمنين شيخ مختل ، لعل به عاهة ، أو تغير عقله ، يؤخر أمره ويستتاب .

فقال الواثق : ما أراه إلا مؤديا لكفره ، قائما بما يعتقده منه . ثم دعا بالصمصامة وقال : إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي ، فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربا لا نعبده ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها .ثم أمر بالنطع ، فأجلس عليه وهو مقيد ، وأمر بشد رأسه بحبل ، وأمرهم أن يمدوه ، ومشى إليه فضرب عنقه ، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد ، فنصبت بالجانب الشرقي أياما ، وفي الجانب الغربي أياما ، وتتبع رؤساء أصحابه فسجنوا . وقال الحسن بن محمد الحربي : سمعت جعفر بن محمد الصائغ ، يقول : رأيت أحمد بن نصر حيث ضربت عنقه قال رأسه : لا إله إلا الله .

قال المروذي : سمعت أبا عبد الله وذكر أحمد بن نصر فقال : رحمه الله ما كان أسخاه ، لقد جاد بنفسه . وقال الحاكم عن القاسم بن القاسم السياري ، عن شيخ له ، وهو رئيس مرو أبو العباس أحمد بن سعيد بن مسعود المروزي قال : هذه نسخة الورقة المعلقة في أذن أحمد بن نصر ، هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك ، دعاه عبد الله الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه ، فأبى إلا المعاندة ، فعجله الله إلى ناره . وكتب محمد بن عبد الملك .

وقيل : إن الواثق حنق عليه لأنه ذكر للواثق حديثا ، فقال له الواثق : تكذب . فقال : بل أنت تكذب . وقيل : إنه قال له : يا صبي .

وقيل : إنه كان يقول عن الواثق إذا خلا : فعل هذا الخنزير . وقال هذا الكافر . وبلغ ذلك الواثق ، وخاف أيضا من خروجه ، فقتله بحجة القول بخلق القرآن ، ليومين بقيا من شعبان .

وكان شيخا أبيض الرأس واللحية ، وذلك في سنة إحدى وثلاثين . قال أحمد بن كامل القاضي : أخبرني أبي أنه رآه ، وأخبرني أنه وكل بالرأس من يحفظه ، وأن الموكل به ذكر أنه يراه بالليل يستدير إلى القبلة بوجهه ، فيقرأ سورة يس بلسان طلق . وأنه لما أخبر بذلك طلب فخاف وهرب .

قلت : هذه حكاية لا يصح إسنادها . وروي نحوها بإسناد فيه عثمان بن محمد العثماني ، وهو ثقة . وقال أبو العباس السراج : سمعت يعقوب بن يوسف المطوعي ، وهو ثقة ، يقول : لما جيء بالرأس نصبوه على الجسر ، فكانت الريح تديره قبل القبلة ، فأقعدوا له رجلا معه قصبة أو رمح ، فكان إذا دار نحو القبلة أداره إلى خلاف القبلة .

وقال السراج : سمعت خلف بن سالم يقول بعدما قتل أحمد بن نصر وقيل له : ألا تسمع ما الناس فيه يا أبا محمد ، يقولون : إن رأس أحمد بن نصر يقرأ ؟ قال : كان رأس يحيى بن زكريا يقرأ . وقال السراج : سمعت عبد الله بن محمد يقول : حدثنا إبراهيم بن الحسن قال : رأى بعض أصحابنا أحمد بن نصر في النوم فقال : ما فعل بك ربك ؟ قال : ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله ، فضحك إلي . وقال رجل اسمه محمد بن عبيد : رأيت أحمد بن نصر ، فقلت : ما صنع الله بك ؟ قال : غضبت له فأباحني النظر إلى وجهه .

قال الخطيب : لم يزل الرأس منصوبا ببغداد ، والجسد مصلوبا بسر من رأى ست سنين ، إلى أن أنزل وجمع ، ودفن بالجانب الشرقي . وقال غيره : دفن في شوال سنة سبع وثلاثين ومائتين ، رضي الله عنه .

موقع حَـدِيث