حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

عبد السلام بن سعيد بن حبيب

عبد السلام بن سعيد بن حبيب ، شيخ المغرب ، أبو سعيد التنوخي الحمصي ، ثم القيرواني الفقيه المالكي سحنون ، قاضي القيروان ، ومصنف المدونة . رحل إلى مصر وقرأ على ابن وهب ، وابن القاسم ، وأشهب . وبرع في مذهب مالك .

وعلى قوله المعول بالمغرب . انتهت إليه رئاسة العلم بالمغرب ، وتفقه به خلق كثير . وقد تفقه أولا على ابن غانم ، غيره بإفريقية ، ورحل في العلم سنة ثمان وثمانين ومائة .

وسمع بمكة من سفيان بن عيينة ، ووكيع ، والوليد بن مسلم . وكان موصوفا بالديانة والورع ، مشهورا بالسخاء والكرم . فعن أشهب قال : ما قدم علينا مثل سحنون .

وعن يونس بن عبد الأعلى قال : سحنون سيد أهل المغرب . وروى عنه جماعة ، منهم يحيى بن عمرو ، وعيسى بن مسكين ، وحمديس ، وابن المغيث ، وابن الحداد . وعن ابن عجلان الأندلسي قال : ما بورك لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه ما بورك لسحنون في أصحابه ، فإنهم كانوا في كل بلد أئمة .

وعن سحنون قال : من لم يعمل بعلمه لم ينفعه علمه بل يضره . وقال : إذا أتى الرجل مجلس القاضي ثلاثة أيام متوالية بلا حاجة ينبغي أن لا تقبل شهادته . وسئل سحنون : أيسع العالم أن يقول : لا أدري فيما يدري ؟ فقال : أما ما فيه كتاب أو سنة بائنة فلا .

وأما ما كان من هذا الرأي فإنه يسعه ذلك ؛ لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطئ . قال أحمد بن خالد : كان محمد بن وضاح لا يفضل أحدا ممن لقي على سُحْنُون في الفقه، وتصنيف المسائل . وعن سحنون قال : أكل بالمسكنة خير من أكل بالعلم .

محب الدنيا أعمى لم ينوره العلم . ما أقبح بالعالم أن يأتي الأمراء فيقال هو عند الأمير . والله ما دخلت قط على السلطان إلا وإذا خرجت حاسبت نفسي ، فوجدت عليها الدرك .

وأنتم ترون مخالفتي لهواه ، وما ألقاه به من الغلظة - والله ما أخذت لهم درهما ، ولا لبست لهم ثوبا . وقيل إن الرواة عن سحنون بلغوا تسعمائة إنسان . وكان مولده سنة ستين ومائة .

وكان يقول : قبح الله الفقر . أدركنا مالكا ، وقرأنا على ابن القاسم . وأما المدونة فأصلها أسئلة ، سألها أسد بن الفرات لابن القاسم .

فلما رحل بها سحنون عرضها على ابن القاسم ، وأصلح فيها كثيرا ، ثم رتبها سحنون وبوبها ، واحتج لكثير من مسائلها بالآثار . وتوفي في رجب سنة أربعين ، وله ثمانون سنة . وسحنون بفتح السين وبضمها طائر بالمغرب .

موقع حَـدِيث