عبد السلام بن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة
عبد السلام بن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة ، أبو الصلت القرشي العبشمي ، مولاهم الهروي ، ثم النيسابوري . مولى عبد الرحمن بن سمرة . روى عن مالك ، وشريك ، وحماد بن زيد ، وعبد السلام بن حرب ، وخلف بن خليفة ، وهشيم ، وعلي بن موسى الرضى ، وإسماعيل بن عياش ، وطائفة .
وعنه سهل بن أبي سهل ، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي ، وابن أبي الدنيا ، وعباس الدوري ، وعلي بن الحسين بن الجنيد ، ومحمد بن أيوب بن الضريس ، وأحمد بن أبي خيثمة ، والحسن بن الحباب المقرئ ، والحسن بن علوية القطان ، والحسين بن إسحاق التستري ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وخلق . وكان موصوفا بالزهد والتأله . قال أحمد بن سيار المروزي : قدم مرو غازيا ، فأدخل على المأمون ، فلما سمع كلامه جعله من خاصة إخوانه ، وحبسه عنده ، إلى أن خرج معه إلى الغزو .
ولم يزل عنده مكرما إلى أن أراد المأمون إظهار كلام جهم وخلق القرآن . فجمع بينه وبين بشر المريسي ، وسأله أن يكلمه . وكان أبو الصلت يرد على أهل الأهواء من المرجئة والجهمية والزنادقة والقدرية ، وكلم بشر المذكور غير مرة بحضرة المأمون ، وغيره من أهل الكلام .
وفي كل ذلك كان الظفر له . وكان يعرف بكلام الشيعة ، فناظرته في ذلك لاستخراج ما عنده ، فلم أره يفرط . ورأيته يقدم أبا بكر وعمر ، ويترحم على علي وعثمان ، ولا يذكر الصحابة إلا بالجميل .
وسمعته يقول : هذا مذهبي الذي أدين الله به . إلا أن ثم أحاديث يرويها في المثالب . وسألت إسحاق بن إبراهيم عن تلك الأحاديث ، وهي مروية نحو ما جاء في أبي موسى ، وما روي في معاوية ، فقال : هذه أحاديث قد رويت ، فأما من يرويها على طريق المعرفة فلا أكره ذلك .
وأما من يرويها ديانة ، فإني لا أرى الرواية عنه . وسئل يحيى بن معين ، عن أبي الصلت فقال : قد سمع وما أعرفه بالكذب . وقال عباس الدوري : سمعت ابن معين يوثق أبا الصلت عبد السلام بن صالح ، فقيل له : إنه حدث عن أبي معاوية عن الأعمش : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فقال : ما تريدون من هذا المسكين ؟ قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي عن أبي معاوية .
وقال أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز : وسألت ابن معين عن أبي الصلت ، فقال : ليس ممن يكذب ، فقيل له في حديث أبي معاوية أنا مدينة العلم ، فقال : هو من حديث أبي معاوية ، أخبرني ابن نمير ، قال : حدث به أبو معاوية قديما ثم كف عنه ، وكان أبو الصلت رجلا موسرا يطلب هذه الأحاديث ، ويكرم المشايخ ، وكانوا يحدثونه بها . وقال أبو حاتم : لم يكن عندي بصدوق . وأما أبو زرعة فأمر أن يضرب على حديثه .
وقال النسائي : ليس بثقة . وقال الدارقطني : كان رافضيا خبيثا . قيل : إنه كان يقول : كلب للعلوية خير من جميع بني أمية .
وقال محمد بن عبد الرحمن السامي : توفي أبو الصلت يوم الأربعاء لست بقين من شوال سنة ست وثلاثين . روى له ابن ماجه حديث : الإيمان معرفة بالقلب وعمل بالأركان . قال البرقاني : سمعت الدارقطني يقول : كان أبو الصلت رافضيا ، وهو متَّهم بوضع حديث : الإيمان إقرار بالقول ، لم يحدث به إلا مَنْ سرقه منه .