حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ثمان وأربعين

سنة ثمان وأربعين فيها توفي أحمد بن صالح المصري ، والحسين الكرابيسي ، وطاهر بن عبد الله الأمير ، وعبد الجبار بن العلاء ، وعبد الملك بن شعيب بن الليث ، وعيسى بن حماد زغبة ، والقاسم بن عثمان الجوعي ، ومحمد بن حميد الرازي ، والمنتصر بالله محمد ، ومحمد بن زنبور المكي ، وأبو كريب محمد بن العلاء ، ومحمد بن موسى الحرشي ، وأبو هشام الرفاعي . وفيها وقع بين الوزير أحمد بن الخصيب وبين وصيف التركي وحشة ، فأشار الوزير على المنتصر أن يبعد عنه وصيفا ، وخوفه منه ، فأرسل إليه : إن طاغية الروم أقبل يريد الإسلام ، فسر إليه . فاعتذر ، فأحضره وقال : إما أن تخرج أنت أو أخرج ، فقال : لا ، بل أخرج أنا ، فانتخب المنتصر معه عشرة آلاف ، وأنفق فيهم الأموال ، وساروا .

ثم بعث المنتصر إلى وصيف يأمره بالمقام بالثغر أربع سنين . وفي صفر خلع المعتز والمؤيد أنفسهما من العهد مكرهين ؛ لما استقامت الأمور للمنتصر ألح عليه أحمد بن الخصيب ، ووصيف ، وبغا في خلعهما خوفا من موته قبل المعتز ، فيهلكهم المعتز . وكان المنتصر مكرما للمعتز والمؤيد إلى أربعين يوما من خلافته ، ثم جعلهما في حجرة ، فقال المعتز لأخيه : أحضرنا يا شقي هنا للخلع ، قال : ما أظنه يفعل ، فجاءتهم الرسل بالخلع ، فأجاب المؤيد ، وامتنع المعتز ، وقال : إن كنتم تريدون قتلي فافعلوا .

فمضوا وعادوا فحبسوه في بيت ، وأغلظوا له ، ثم دخل عليه أخوه المؤيد وقال : يا جاهل قد رأيت ما جرى على أبينا ، وأنت أقرب إلى القتل ، اخلع ويلك ، فإن كان في علم الله أنك تلي لتلين ، فخلع نفسه ، وكتبا على أنفسهما أنهما عاجزان ، وقصدنا أن لا يأثم المتوكل بسببنا ، إذ لم نكن له موضعا . واعترفا بذلك في مجلس العامة بحضرة جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، ووصيف ، وبغا ، ومحمد بن عبد الله بن طاهر ، وبغا الصغير ، وأعيان بني عمهما . فقال لهما المنتصر : أترياني خلعتكما طمعا في أن أعيش بعدكما حتى يكبر ولدي عبد الوهاب وأبايع له ؟ والله ما طمعت في ذلك ، ووالله لأن يلي بنو أبي أحب إلي من أن يلي بنو عمي ، ولكن هؤلاء - وأومأ إلى الأمراء - ألحوا علي في خلعكما ، فخفت عليكما من القتل إن لم أفعل ، فما كنت أصنع ؟ أقتلهم ؟ فوالله ما تفي دماؤهم كلهم بدم بعضكما .

فأكبا عليه فقبلا يده وضمهما إليه وانصرفا . وفيها حكم محمد بن عمر الخارجي بناحية الموصل ؛ ومال إليه خلق ، فسار لحربه إسحاق بن ثابت الفرغاني ، فالتقوا ، فقتل جماعة من الفريقين ، ثم أسر محمد وجماعة ، فقتلوا وصلبوا إلى جانب خشبة بابك . وفيها قويت شوكة يعقوب بن الليث الصفار ، واستولى على معظم إقليم خراسان ، وسار من سجستان ونزل هراة ، وفرق في هذه الأموال .

وفيها قتل المنتصر بالله بالذبحة ، وهي الخوانيق ، وقيل : إنه سم ، وبويع بعده المستعين بالله أبو العباس أحمد بن المعتصم . وأمه أم ولد ، اسمها مخارق . وكان مليحا أبيض بوجهه أثر جدري ، وكان ألثغ ، ولما هلك المنتصر اجتمع القواد وتشاوروا ، وذلك برأي ابن الخصيب ، فقال لهم أوتامش : متى وليتم أحدا من ولد المتوكل لا يبقي منا أحدا ، فقالوا : ما لها إلا أحمد بن المعتصم ولد أستاذنا ، فقال محمد بن موسى المنجم سرا : أتولون رجلا عنده أنه أحق بالخلافة من المتوكل وأنتم دفعتموه عنها ؟ ولكن اصطنعوا إنسانا يعرف ذلك لكم ، فلم يقبلوا منه ، وبايعوا أحمد المستعين وله ثمان وعشرون سنة ، فاستكتب أحمد بن الخصيب ، واستوزر أوتامش .

فبينا هو قد دخل دار العامة في دست الخلافة ، إذا جماعة من الشاكرية والغوغاء وبعض الجند ، وهم نحو ألف ، قد شهروا السلاح وصاحوا : المعتز يا منصور ، ونشبت الحرب بين الفريقين ، وقتل جماعة ، فخرج المستعين عن دار العامة وأتى إلى القصر الهاروني ، فبات به . ودخل الغوغاء دار العامة ، فنهبوا خزائن السلاح ، ونهبوا دورا عديدة . وكثرت الأسلحة واللامة عليهم ، فأجلاهم بغا الصغير عن دار العامة ، وكثرت القتلى بينهم .

فوضع المستعين العطاء فسكنوا . وبعث بكتاب البيعة إلى محمد بن عبد الله بن طاهر إلى بغداد ، فبايع له الناس ، وأعطى المستعين أحمد بن الخصيب أموالا عظيمة . ثم في هذه السنة ، في رجب أو قبله ، نفاه إلى أقريطش ، ونهب أمواله بعد المحبة الزائدة ، وذلك بتدبير أوتامش ، وحطه عليه عند المستعين .

وفيها عقد المستعين لمحمد بن عبد الله بن طاهر على العراق والحرمين والشرطة ، وتوفي أخوه طاهر بن عبد الله بخراسان ، فعقد المستعين لابنه محمد بن طاهر على خراسان . ومات بغا الكبير في جمادى الآخرة ، فعقد المستعين لابنه موسى بن بغا على أعمال أبيه . وفيها حبس المستعين المعتز والمؤيد ، وضيق عليهما ، واشترى أكثر أملاكهما كرها ، وجعل لهما في السنة نحو ثلاثة وعشرين ألف دينار .

وفيها أخرج أهل حمص عاملهم ، فراسلهم وخدعهم حتى دخلها ، فقتل منهم طائفة ، وحمل من أعيانهم مائة إلى العراق ، وهدم سور حمص . وفيها عقد المستعين لأوتامش على مصر والمغرب مع الوزارة ، ففرق في الجند ألفي ألف دينار . وفيها غزا وصيف الصائفة .

وفيها نفى المستعين عبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى برقة .

موقع حَـدِيث