فصل في زوجاته وأولاده
فصل في زوجاته وأولاده قال زهير بن صالح بن أحمد : تزوج جدي بأم أبي عباسة بنت الفضل من العرب من الربض ، لم يولد له منها غير أبي . ثم ماتت . قال المروذي : سمعت أبا عبد الله يقول : أقامت معي أم صالح ثلاثين سنة ، فما اختلفت أنا وهي في كلمة .
وقال زهير : لما ماتت عباسة تزوج جدي بعدها امرأة من العرب ، يقال لها ريحانة ، فولدت له عبد الله وحده . وقال أبو بكر الخلال : حدثنا أحمد بن محمد بن خلف البراثي قال : أخبرني أحمد بن عبثر قال : لما ماتت أم صالح قال أحمد لامرأة عندهم : اذهبي إلى فلانة ابنة عمي فاخطبيها لي من نفسها . قالت : فأتيتها فأجابته ، فلما رجعت إليه قال : كانت أختها تسمع كلامك ؟ قال : وكانت بعين واحدة ، فقالت له : نعم .
قال : فاذهبي فاخطبي تلك التي بعين واحدة . فأتتها فأجابته . وهي أم عبد الله ابنه .
فأقام معها سبعا ثم قالت له : كيف رأيت يا ابن عمي ؟ أنكرت شيئا ؟ قال : لا ، إلا أن نعلك هذه تصر . فيما تقدم وهم من أن أحمد ، رحمه الله ، تزوج بهذه بعد موت أم صالح ، وذلك لا يستقيم ، لأن عبد الله ولد لأحمد ، ولأحمد خمسون سنة غير أشهر ، وكان صالح أكبر من عبد الله بسنوات ، لأنه سمع من عفان ، وأبي الوليد . وذكر أبو يعقوب الهروي ، وغيره أن صالحا ولد سنة ثلاث ومائتين ، ولأبيه إذ ذاك تسع وثلاثون سنة .
فصالح أكبر من عبد الله بعشر سنين والله أعلم . وقال الخلال : حدثني محمد بن العباس قال : حدثنا محمد بن علي قال : حدثني أبو بكر بن يحيى ، قال : قال أبو يوسف بن بختان : لما أمرنا أبو عبد الله أن نشتري له الجارية مضيت أنا وفوران ، فتبعني أبو عبد الله فقال لي : يا أبا يوسف ، ويكون لها لحم . قال زهير بن صالح : لما توفيت أم عبد الله اشترى حسن ، فولدت منه زينب ، ثم الحسن ، والحسين توأما ، وماتا بالقرب من ولادتها ، ثم ولدت الحسن ، ومحمدا ، فعاشا حتى صارا من السن إلى نحو من الأربعين سنة .
ثم ولدت بعدهما سعيدا . قال الخلال : وحدثنا محمد بن علي بن بحر ، قال : سمعت حسن ، أم ولد أبي عبد الله تقول : قلت لمولاي : يا مولاي اصرف فرد خلخالي . قال : وتطيب نفسك ؟ قلت : نعم .
قال : الحمد لله الذي وفقك لهذا . قالت : فأعطيته أبا الحسن بن صالح ، فباعه بثمانية دنانير ونصف ، وفرقها وقت حملي . فلما ولدت حسنا أعطى مولاتي كرامة درهما ، وهي امرأة كبيرة كانت تخدمهم ، وقال لها : اذهبي إلى ابن شجاع القصاب يشتري لك بهذا رأسا .
فاشترى لنا رأسا ، وجاءت به ، فأكلنا . فقال لي : يا حسن ، ما أملك غير هذا الدرهم ، وما لك عندي غير هذا اليوم . قالت : وكان إذا لم يكن عند مولاي شيء فرح يومه ذلك .
فدخل يوما فقال لي : أريد أن أحتجم اليوم وليس معي شيء . فجئت إلى جرة لي فيها غزل ، فبعته بأربعة دراهم ، فاشتريت لحما بنصف درهم ، وأعطى الحجام درهما ، واشتريت طيبا بدرهم ، ولما خرج إلى سر من رأى كنت قد غزلت غزلا لينا ، وعملت ثوبا حسنا ، فلما قدم أخرجته إليه ، قال : ما أريده . فدفعته إلى فوران ، فباعه باثنين وأربعين درهما ، واشتريت منه قطنا ، فغزلته ثوبا كبيرا ، فلما أعلمته قال : لا تقطعيه دعيه .
فكان كفنه كفن فيه . وأخرجت الغليظ فقطعه . وعن أحمد بن جعفر ابن المنادي أن أبا عبد الله اشترى جارية بثمن يسير ، سماها ريحانة ليتسرى بها .
لم يتابع ابن المنادي على هذا . قال حنبل : ولد سعيد قبل موت أحمد بنحو من خمسين يوما . وقال بعض الناس : ولي سعيد قضاء الكوفة ، ومات سنة ثلاث وثلاثمائة .
وهذا لا يصح . فإن سعيدا ولد قبل موت أبيه ، ومات قبل موت أخيه عبد الله بدهر . لأن إبراهيم الحربي عزى عبد الله بأخيه سعيد .
وأما الحسن ، ومحمد . قال ابن الجوزي : فلا نعرف من أخبارهما شيئا . وأما زينب فكبرت وتزوجت .
وله بنت اسمها فاطمة ، إن صح ذلك .