فصل في حال أبي عبد الله أيام المتوكل
] وقال : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ [الأعراف 54 ] ، فأخبر بالخلق . ثم قال : والأمر فأخبر أن الأمر غير الخلق . وقال عز وجل : الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ [ الرحمن ] ، فأخبر أن القرآن من علمه .
وقال تعالى : ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ﴾[ البقرة ] ، وقال : ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾[ البقرة ] . وقال تعالى : ﴿وَكَذَلِكَ أَنْـزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ ﴾[ الرعد ] . فالقرآن من علم الله .
وفي هذه الآيات دليل على أن الذي جاءه هو القرآن ، لقوله : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ [ البقرة 120 ] . وقد روي عن غير واحد ممن مضى من السلف أنهم كانوا يقولون : القرآن كلام الله غير مخلوق . وهو الذي أذهب إليه .
لست بصاحب كلام ، ولا أرى الكلام في شيء من هذا ، إلا ما كان في كتاب الله ، أو في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن أصحابه ، أو عن التابعين . فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود . قلت : رواة هذه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات ، أشهد بالله أنه أملاها على ولده .
وأما غيرها من الرسائل المنسوبة إليه كرسالة الإصطخري ففيها نظر . والله أعلم .