سنة تسع وخمسين ومائتين
سنة تسع وخمسين ومائتين فيها توفي أبو إسحاق الجوزجاني الحافظ ، وإسحاق بن وهب العلاف ، وأحمد بن إسماعيل السهمي ، وإسحاق البغوي لؤلؤ ، وبشر بن مطر السامري ، وحجاج بن الشاعر ، وعلي بن معبد نزيل مصر ، ومحمد بن يزيد السلمي النيسابوري ، ومحمود بن سميع الدمشقي ، ومحمد بن آدم المروزي . وفيها عرض الموفق عسكره بواسط ، وجاءته النجدة ، وهيأ السفن ليدخل إلى الخبيث رأس الزنج ، وكان قد نزل البطيحة وبثق حوله الأنهار وتحصن ، فهجم عليه الموفق ، فأحرق أكواخه ، وقتل من أصحابه مقتلة كبيرة ، واستنقذ من النسوان جمعاً كبيرا ، ورد إلى بغداد ، واستخلف على حرب الخبيث محمد بن المولد ، فسار الخبيث إلى الأهواز ، وقتل خمسين ألفاً ، وسبى أربعين ألفاً ، وأهلك الأمة ، فسار لحربه موسى بن بغا ، فأقام يحاربه بضعة عشر شهراً ، وقتل خلق من الطائفتين وفيها قتل كنجور ، وكان على إمرة الكوفة ، فانصرف منها يريد سامراء بغير إذن المعتمد ، فأرسل إليه يأمره بالرجوع ، فامتنع ، فبعث إليه مالاً ليفرقه في أصحابه ، فلم يقنع به ، وقويت نفسه ، فجهز المعتمد لحربه ساتكين ، وعبد الرحمن بن مفلح ، وموسى بن أتامش ، وجماعة من الأمراء ، فأحاطوا به ، وأنزلوه عن فرسه وذبحوه . وفيها نزلت الروم ، لعنهم الله ، على ملطية وسميساط ، فخرج أحمد بن محمد القابوس بأهل ملطية ، فهزموا الروم وقتل مقدمهم الإقريطشي ، وفتح الله ونصر .
وفي شوال ملك يعقوب بن الليث الصفار نيسابور ، فركب إلى خدمته محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر ، فأخذ يعقوب يوبخه ويعنفه على تفريطه في البلاد ، حتى غلب عليها العدو ، ثم اعتقله ورسم عليه وعلى أهل بيته ، فبعث المعتمد ينكر على يعقوب ويأمره بالانصراف إلى ولايته ، فلم يقبل ، واستولى على خراسان ، واستفحل أمره وشره .