سنة ثمانين ومائتين
سنة ثمانين ومائتين توفي فيها : أحمد بن محمد البرتي ، وعثمان بن سعيد الدارمي ، وأبو إسماعيل الترمذي ، وهلال بن العلاء . وفي أولها قبض المعتضد على محمد بن الحسن بن سهل . وكان أحد قواد صاحب الزنج ثم استأمن إلى الموفق ، فبلغ المعتضد أنه يدعو إلى ولد المهتدي بالله فقرره ، وقال : أخبرني عن الرجل الذي تدعو إليه؟ فقال : لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه .
فقتله . وفي صفر ، سار المعتضد بجيوشه يريد بني شيبان ، وكانوا قد عاثوا وأفسدوا ، فلحقهم بالسن ، فقتل منهم خلقاً ، وغرق خلقاً ، وغنم الجيش من أموالهم ما لا يحصى ، بحيث أبيعت الشاة بدرهم ، والجمل بخمسة دراهم . وأمر المعتضد بحفظ النساء والذراري ، وأن لا يتعرض لهم .ثم وصل إلى الموصل .
ثم لقيه بنو شيبان وتذللوا له ، فأخذ منهم خمس مائة رجل رهائن ، ورد عليهم نساءهم وذراريهم . وفيها افتتح محمد بن أبي الساج مراغة بعد حصار طويل ، وأخذ منها مالاً كثيراً . وفيها مات المفوض إلى الله جعفر ابن المعتمد الذي كان ولي عهد أبيه في ربيع الآخر .
وكان محبوساً في دار المعتضد لا يراه أحد .وقيل : إن المعتضد كان ينادمه . وفيها ولد بسلمية القائم أبو القاسم محمد ابن المهدي عبد الله ببلد سلمية . وكان بها أمرهم وأموالهم .
وأسلفنا سنة سبعين شيئاً من خبرهم . وفيها دخل داعيهم أبو عبد الله مع بني كتامة إلى أرض القيروان في ربيع الأول ، فاشتهر أمره وتسامعوا به ، وأتوه وبالغوا في احترامه . فاتصل خبره بإبراهيم بن أحمد صاحب إفريقية ، فبعث يخوفه ويحذره الخروج .
فلم يباله . واشتهر زهد الداعي أبي عبد الله وعلمه ، فلما هم صاحب إفريقية بقبضه استنهض الذين تبعوه ، فالتقى الفريقان ، فانتصر أبو عبد الله ، وقتل وغنم ؛ فحاربه صاحب إفريقية مرات ، وأبو عبد الله في زيادة ، وصاحب إفريقية في نقص . ثم إنه في الآخر قتل .
وفيها غزا إسماعيل بن أحمد بن أسد أمير ما وراء النهر بلاد الترك ، وأسر ملكها وزوجته ، وأسر عشرة آلاف ، وقتل عشرة آلاف . وأصاب أموالاً عظيمة ، بحيث أصاب الفارس من الغنيمة ألف درهم . ومات الأمير مسرور البلخي الذي كان مع الموفق في وقت الحصار .
ذكر خبر الزلزلة بالدبيل : روي أن في ذي الحجة ورد كتاب من الدبيل أن القمر انكسف في شوال من السنة ، وأن الدنيا أصبحت مظلمة إلى العصر ، فهبت ريحٌ سوداء ، فدامت إلى ثلث الليل ، وأعقبها زلزلة عظيمة أذهبت عامة المدينة . وأنهم أخرجوا من تحت الهدم ثلاثين ألفا إلى تاريخ الكتاب .ثم زلزلت خمس مرات ، فكان عدة من أخرج من تحت الردم مائة ألف وخمسين ألفاً . وفيها زيد في جامع المنصور دار المنصور التي كان يسكنها .
وغرم على إصلاح ذلك عشرون ألف دينار .