سنة إحدى وتسعين ومائتين
300 هـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾(الحوادث) سنة إحدى وتسعين ومائتين توفي فيها : أبو العباس ثعلب ، وعبد الرحمن بن محمد بن سلم الرازي ، وقنبل المقرئ ، ومحمد بن أحمد بن البراء العبدي ، ومحمد بن أحمد بن النضر ابن بنت معاوية ، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي الفقيه ، ومحمد بن علي الصائغ المكي ، وهارون بن موسى الأخفش المقرئ . وفيها قتل الحسين بن زكرويه المدعي أنه أحمد بن عبد الله صاحب الشامة . وفيها زوج المكتفي ولده أبا أحمد بابنة الوزير القاسم بن عبيد الله ، وخطب أبو عمر القاضي ، وخلع القاسم أربعمائة خلعة ، وكان الصداق مائة ألف دينار .
وفيها خرجت الترك إلى بلاد المسلمين في جيوش عظيمة يقال : كان معهم سبعمائة خركاه ، ولا يكون الخركاه إلا لأمير ، فنادى إسماعيل بن أحمد في خراسان وسجستان وطبرستان بالنفير ، وجهز جيشه فوافوا الترك على غرة سحرا ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وانهزم من بقي وغنم المسلمون وسلموا وعادوا منصورين . وفيها بعث صاحب الروم جيشاً مبلغه مائة ألف ، فوصلوا إلى الحدث ، فنهبوا وسبوا وأحرقوا . وفيها غزا غلام زرافة من طرسوس إلى الروم ، فوصل إلى أنطالية ، قريباً من قسطنطينية ، فنازلها إلى أن فتحها عنوةً ، وقتل نحواً من خمسة آلاف ، وأسر أضعافهم ، واستنقذ من الأسر أربعة آلاف مسلم ، وغنم من الأموال ما لا يحصى ، بحيث إنه أصاب سهم الفارس ألف دينار .
وفيها جهز المكتفي محمد بن سليمان في جيشٍ ، فسار إلى دمشق ، وكان بها بدر الحمامي ، فتلقاه فقلده دمشق ، وسار محمد إلى الرملة . وكان الحسين بن زكرويه صاحب الشامة قد قويت شوكته ، وعظمت أذيته ، فصالحه أهل دمشق على أموال ، فانصرف عنها إلى حمص فملكها وآمن أهلها ، وتسمى بالمهدي . وسار إلى المعرة وحماة ، فقتل وسبى النساء ، وجاء إلى بعلبك ، فقتل عامة أهلها ، وسار إلى سلمية ، فدخلها بعد ممانعة ، وقتل من بها من بني هاشم ، وقتل الصبيان والدواب ، حتى ما خرج منها وبها عين تطرف .
ثم إن محمد بن سليمان الكاتب ، لما سيره المكتفي ، التقى هو وهذا الكلب بقرب حمص ، فهزمهم محمد ، وأسر منهم خلقاً . وركب صاحب الشامة وابن عمه المدثر وغلامه ، واخترق البرية نحو الكوفة ، فمروا على الفرات بدالية ابن طوق ، فأنكروا زيهم ، فتهددهم والي ذلك الموضع ، فاعترف أن صاحب الشامة خلف تلك الرابية ، فجاء الوالي فأخذهم ، وحملهم إلى المكتفي بالرقة . ثم أدخلوا إلى بغداد بين يديه ، فعذبهم ، وقطع أيديهم ، وقتلهم ثم أحرقهم .