سنة اثنتين وتسعين ومائتين
سنة اثنتين وتسعين ومائتين . توفي فيها : أحمد بن الحسن المصري الأيلي ، وأبو بكر أحمد بن علي بن سعيد قاضي حمص ، وأحمد بن عمرو أبو بكر البزار ، وأبو مسلم الكجي ، وإدريس بن عبد الكريم المقرئ ، وأسلم بن سهل الواسطي بحشل ، وأبو خازم القاضي عبد الحميد بن عبد العزيز ، وعلي بن محمد بن عيسى الجكاني ، وعلي بن جبلة الأصبهاني . وفي صفرها سار محمد بن سليمان إلى مصر ، لحرب صاحبها هارون بن خمارويه فجرت بينهم وقعات ، ثم وقع بين أصحاب هارون اختلاف ، فاقتتلوا ، فخرج هارون ليسكنهم ، فرماه بعض المغاربة بسهم قتله ، وهربوا ، فدخل محمد بن سليمان مصر ، واحتوى على خزائن آل طولون ، وقيد منهم بضعة عشر نفساً ، وحبسهم .
وكتب بالفتح إلى المكتفي . وروي أن محمد بن سليمان لما قرب من مصر ، أرسل إلى هارون يقول : إن الخليفة قد ولاني مصر ، ورسم أن تسير إلى بابه إن كنت مطيعاً . فشاور قواده ، فأبوا عليه ، فخرج هارون فصاح : المكتفي يا منصور .
فقال القواد : هذا يريد هلاكنا . فدسوا خادماً ، فقتله على فراشه ، وأقاموا مكانه شيبان بن أحمد بن طولون ثم خرج شيبان إلى محمد مستأمناً . ثم سير آل طولون إلى بغداد ، فحبسوا بها .
قال نفطويه : ظهر من شجاعة محمد بن سليمان ، وإقدامه على النهب ، وضرب الأعناق ، وإباحة الأموال الطولونية ، ما لم ير مثله . ثم اجتبى الخراج . وكان يركب بالسيوف المسللة والسلاح .
وفيها وافى طغج بن جف وأخوه بدر بغداد ، ودخل بدر الحمامي ، فوجه يومئذ مائتي جمازة إلى عسكر محمد بن سليمان ، لأن العباس بن الحسن الوزير ساء ظنه بمحمد بن سليمان ، وخاف أن يغلب على مصر ، وبلغه عنه كلام ، فكتب إلى القواد الذين مع محمد بالقبض عليه ، ففعل ذلك جماعة منهم وقيدوه . وفي جمادى الأولى زادت دجلة زيادةً لم ير مثلها ، حتى خربت بغداد ، وبلغت الزيادة إحدى وعشرين ذراعاً . وفيها خرج الخلنجي القائد بنواحي مصر ، فسار من بغداد فاتك المعتضدي لمحاربته ، واستولى الخلنجي على مصر .
وفيها قدم بدر الحمامي على المكتفي ، فبالغ في إكرامه وحبائه ، وتلقته الدولة ، وطوق وسور ، وجهز مع فاتك في جيشٍ كثيفٍ لحرب الخلنجي . وفيها وصلت تقادم إسماعيل بن أحمد من خراسان على ثلاثمائة جمل ، ومائة مملوك .