حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة أربع وتسعين ومائتين

سنة أربع وتسعين ومائتين توفي فيها : الحسن بن المثنى العنبري ، وأبو علي صالح بن محمد جزرة ، وعبيد العجل ، ومحمد بن إسحاق بن راهويه الفقيه ، ومحمد بن أيوب بن الضريس الرازي ، ومحمد بن معاذ دران ، ومحمد بن نصر المروزي الفقيه ، وموسى بن هارون الحافظ . وفي المحرم خرج زكرويه القرمطي من بلاد القطيف يريد قافلة الحاج ، فجاء إلى واقصة ، ثم اعترض قافلة خراسان ، عند عقبة الشيطان ، فحاربوه وترجلوا ، فقال لهم : أمعكم من عسكر السلطان أحد؟ قالوا : لا . قال : فامضوا لشأنكم فلست أريدكم .

فساروا ، فأوقع بهم ، وقتل الرجال ، وسبى الحريم ، وحاز القافلة . وكان نساء القرامطة يجهزن على الجرحى ، فيقال : قتلوا عشرين ألفاً ، وأخذوا ما قيمته ألف ألف دينار . وجاء الخبر إلى بغداد ، فعظم ذلك على المكتفي والمسلمين ، ووقع النوح والبكاء ، وانتدب جيش لقتالهم ، فساروا ، وسار زكرويه - لعنه الله - إلى زبالة فنزلها ، وكانت قد تأخرت القافلة الثالثة ، وهي معظم الحجاج ، فسار زكرويه ينتظرها ، وكان في القافلة أعيان أصحاب السلطان ، ومعهم الخزائن والأموال ، وشمسة الخليفة ، فوصلوا إلى فيد ، وبلغهم الخبر ، فأقاموا ينتظرون عسكر السلطان ، فلم يرد إليهم أحد ، فساروا ، فوافاهم الملعون بالهبير ، وقاتلهم يوماً إلى الليل ، ثم عاودهم الحرب في اليوم الثاني ، فعطشوا واستسلموا ، فوضع فيهم السيف ، فلم يفلت منهم إلا اليسير ، وأخذ الحريم والأموال .

فندب المكتفي لقتاله وصيف بن صوارتكين ومعه الجيوش ، فكتب إلى بني شيبان أن يوافوه ، فجاؤوا في ألفين ومائتي فارس ، فلقيه وصيف يوم السبت رابع ربيع الأول ، فاقتتلوا حتى حجز بينهم الليل ، وأصبحوا على القتال ، فنصر الله تعالى وصيفاً ، وقتل عامة أصحاب زكرويه ، الرجال والنساء ، وخلصوا النساء والأموال وخلص بعض الجند إلى زكرويه فضربه ، وهو مول ، على قفاه ، ثم أسروه ، وأسروا خليفته وخواصه وأقرباءه ، وابنه ، وكاتبه ، وامرأته . وعاش زكرويه خمسة أيام ، ومات من الضربة . فشقوا بطنه ، وحمل إلى بغداد ، فقتل الأسارى وأحرقوا .

وقيل : إن الذي جرح زكرويه وصيف نفسه . وتمزق أصحابه في البرية ، وهلكوا عطشاً .

موقع حَـدِيث