سنة اثنتين وثلاث مائة
سنة اثنتين وثلاث مائة في أولها : ورد كتاب نصر بن أحمد أمير إقليم خراسان أنه واقع عمه إسحاق بن إسماعيل وأنه أسره ، فبعث إليه المقتدر بالخلع واللواء . وفيها : عاد المسمى بالمهدي الفاطمي إلى الإسكندرية ومعه صاحبه حباسة ، فجرت بينه وبين جيش الخليفة حروب قتل فيها حباسة ، وعاد مولاه إلى القيروان . وفيها : طهر المقتدر خمسة من أولاده ، فغرم على الطهور ست مائة ألف دينار ، وطهر معهم طائفة من الأيتام ، وأحسن إليهم .
وفيها : قبض المقتدر على أبي عبد الله الحسين بن عبد الله بن الجصاص الجوهري وكبست داره ، وأخذ له من المال والجواهر ما قيمته أربعة آلاف ألف دينار . وقال أبو الفرج ابن الجوزي : أخذوا منه ما مقداره ستة عشر ألف ألف دينار عينا وورقا ، وقماشا وخيلا . وقال غيره : أكثر أموال ابن الجصاص من قطر الندى بنت خمارويه صاحب مصر ، فإنه لما حملها من مصر إلى المعتضد كان معها أموال وجواهر عظيمة ، فقال لها ابن الجصاص : الزمان لا يدوم ولا يؤمن على حال ، دعي عندي بعض هذه الجواهر تكون ذخيرة لك .
فأودعته ، ثم ماتت . فأخذ الجميع . وقال بعضهم : رأيت بين يدي ابن الجصاص سبائك الذهب تقبن بالقبان .
وقال التنوخي : حدثني أبو الحسين بن عياش أنه سمع جماعة من ثقات الكتاب يقولون : إنهم حضروا ما ارتفعت به مصادرة ابن الجصاص زمن المقتدر ، فكانت ستة آلاف ألف دينار ، هذا سوى ما قبض من داره ، وبعد الذي بقي له من ظاهره . وفيها : خرج الحسن بن علي العلوي الأطروش ، وتلقب بالداعي . ودعا الديلم إلى الله ، وكانوا مجوسا ، فأسلموا .
وبنى لهم المساجد . وكان فاضلا عاقلا له سيرة مدونة ، وأصلح الله الديلم به . وفيها : قلد المقتدر أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان الموصل والجزيرة .
وفيها : بنى الوزير علي بن عيسى المارستان بالحربية ، وأنفق عليه أمواله . وفيها : في الرجعة قطع الطريق على ركب العراق الحسن بن عمر الحسني مع طيئ وغيرهم ، فاستباحوا الوفد ، وأسروا مائتين وثمانين امرأة ، ومات الخلق بالعطش والجوع في البرية . وفيها : وصل إلى مصر القاسم بن سيما في جيش مددا لتكين ، ونودي في مصر بالنفير إلى الغزاة ، فلم يتخلف كبير أحد ، فقدم حباسة حتى نزل الجيزة فكان المصاف في جمادى الآخرة ، ثم أصبحوا على القتال ، وتعبؤوا للحرب ، وكثر القتل في الفريقين ، ثم تراجع حباسة وولى ، فاتبعه العامة حتى عدوا خليج نزهة ، فكر عليهم حباسة ، فيقال : قتل منهم عشرة آلاف ، ثم خرجوا من اليوم الثالث ، فلم يكن قتال .
وفيها : قدم مؤنس الخادم إلى مصر مددا وأميرا عليها ، وخرج عنها تكين الخاصة . وفيها : صلي العيد في جامع مصر ، ولم يكن يصلى فيه العيد قبل ذلك ، فصلى بالناس فيه علي بن أبي شيحة ، وخطب من دفتر نظرا ، وكان من غلطه أن قال : اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مشركون . نقلها يحيى بن الطحان ، عن أبيه ، وآخر ،