سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة
340 هـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾( الحوادث ) سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة . في المحرم كُتب كتاب أبي منصور إسحاق ابن المتقي على بنت الأمير ناصر الدولة بن حمدان ، والصداق مائتا ألف دينار ، وقيل : مائة ألف دينار وخمسمائة ألف درهم . وولي العقد أبو عبد الله محمد بن أبي موسى الهاشمي ، ولم يحضر أبوها .
وفي صفر وصلت الروم إلى أرزن ، وميافارقين ، ونصيبين ، فقتلوا وسبوا ، ثم طلبوا منديلاً في كنيسة الرُّها يزعمون أن المسيح مسح به وجهه فارتسمت صورته فيه ، على أنهم يُطلقون جميع من سبوا ، فأرسل إليهم وأطلقوا الأسرى . وفيها : ضيق الأمير ناصر الدولة على المتقي في نفقاته ، وأخذ ضياعه ، وصادر الدواوين ، وأخذ الأموال ، وكرهه الناس . وفيها : وافى الأمير أحمد بن بويه يقصد قتال البريدي ، فاستأمن إليه جماعة من الديلم .
وفيها : هاج الأمراء على سيف الدولة بواسط ، فهرب في البرية يريد بغداد . ثم سار إلى الموصل ناصر الدولة خائفاً ، لهروب أخيه ، ونهبت داره . وفيها : نزح خلق كثير من بغداد مع الحجاج إلى الشام ، ومصر ، خوفاً من اتصال الفتن ببغداد .
وفيها : بعث المتقي إلى أحمد بن بويه بخلعٍ ، فسر بها ولبسها . وفيها ولد لأبي طاهر القرمطي ولدٌ ، فأهدى إليه أبو عبد الله البريدي هدايا عظيمة ، فيها مهد ذهب مجوهر . وحج بالناس القرمطي على مالٍ أخذه منهم .
واستوزر المتقي أبا الحسين علي بن أبي علي محمد بن مقلة . وسار من واسط توزون ، فقصد بغداد ، وقد هرب منه سيف الدولة ، فدخل توزون بغداد في رمضان ، فانهزم سيف الدولة إلى الموصل أيضاً ، فخلع المتقي على توزون ولقبه أمير الأمراء . وفيها وقعت الوحشة بين المتقي وتوزون ، فعاد إلى واسط .
وفيها عزل المتقي ولد ابن مقلة وأخذ منه مائة ألف دينار ، ثم استوزره . وفيها هلك بدمشق بدر الخرشني . وكان قد جرت له أمور ببغداد ، ثم صار إلى الأخشيد محمد بن طغج ، فولاه إمرة دمشق ، فوليها شهرين ومات .
وفي ذي القعدة مات أبو سعيد سنان بن ثابت المتطبب والد مصنِّف التاريخ ثابت . وقد أسلم سنان على يد القاهر بالله . وقد طب جماعةً من الخلفاء وكان متفنناً .
وفيها مات محمد بن عبدوس مصنف كتاب الوزراء ببغداد . وكان من الرؤساء . وفي حدودها استوزر المتقي غير وزيرٍ من هؤلاء الخاملين ، ويعزله ، فاستوزر أبا العباس الكاتب الأصبهاني وكان ساقط الهمة بحيث أنه كان يركب وبين يديه اثنان ؛ وما ذاك إلا لضعف دست الخلافة ووهن دولة بني العباس .