حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة

سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ولما انهزم ناصر الدولة بن حمدان إلى الموصل جدد معزّ الدولة أحمد بن بويه الأيمان بينه وبين المطيع ، وأزال عنه التوكيل ، وأعاده إلى دار الخلافة . وصرف القاضي محمد بن الحسن بن أبي الشوارب عن القضاء بالجانب الغربي وقُلد قضاء الجانبين أبو الحسن محمد بن صالح ، ويُعرف بابن أم شيبان . ولما مات الإخشيد بدمشق ، سار سيف الدولة من حلب فملك دمشق ، واستأمن إليه يانس المؤنسي .

ثم سار سيف الدولة فنزل الرملة . وجاء من مصر أنوجور بن الإخشيد بالجيوش ، والقائم على أمره كافور الخادم . فرد سيف الدولة إلى دمشق ، وسار وراءه المصريون ، فانهزم إلى حلب ، فساروا خلفه ، فانهزم إلى الرقة .

ثم تصالحوا على أن يعود سيف الدولة إلى ما كان بيده . قال المسبحي : وكان بين سيف الدولة وبين أبي المظفر حسن بن طُغج ، وهو أخو الإخشيد ، وقعة عظيمة باللجون ، فانكسر ابن حمدان ووصل إلى دمشق بعد شدةٍ وتشتت . وكانت أمه بدمشق .

فنزل المرج خائفاً ، وأخرج حواصله ، وسار نحو حمص على طريق قارا . وسار أخو الإخشيد وكافور الإخشيدي إلى دمشق . ثم سار إلى حلب في آخر السنة واستقر أمرهم .

وفيها اصطلح معز الدولة وناصر الدولة على أن يكون لناصر الدولة من تكريت إلى الشام . وكان ناصر الدولة قد عاد فنزل عُكبراً . فلما علم الترك الذين مع ناصر الدولة بالمصالحة جاؤوا إليه ليقتلوه ، فانهزم إلى الموصل ، فقدموا عليهم تكين الشيرازي .

وكانوا خمسة آلاف . وساقوا وراء ناصر الدولة . وكان أبو جعفر بن شيرزاد قد هرب من معز الدولة إلى ناصر الدولة ، فلما قرب من الموصل سمله وحبسه .

وبعث ناصر الدولة إلى أخيه سيف الدولة يستنجده ، وتقهقر إلى سنجار ، ونزل الحُديثة والترك وراءه . ثم إن معز الدولة جهز له نجدةً ، وجاءه عسكر حلب ، فالتقوا على الحُديثة ، فانهزم الترك وقُتلوا وأُسروا ، ورجع ناصر الدولة إلى الموصل . وفيها استولى ركن الدولة بن بويه على الري والجبال .

ولم يحج أحد . وفيها في غيبة ابن الإخشيد عن مصر ، وثب عليها غلبون متولي الريف في جموع ، ووقع النهب في مصر ، فلم يستقر أمره حتى لطف الله ، وقدم الجيش فهرب فاتبعه طائفة فقُتل . وفيها توفي أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح الوزير ، وكان من جلة وزراء زمانه عقلا ورأيا ودينا وخيرا وعدلا وعبارة .

وقد تقدمت بعض أخباره . وقد أحببت أن أروي هنا من حديثه لعلوه فإنه كان ثقة مسندا ؛ قرأت على أحمد بن إسحاق المقرئ : أخبرك الفتح بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا هبة الله بن أبي شريك الحاسب ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور ، قال : أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى بن داود إملاء ، قال : حدثني أبي أبو الحسن ، قال : حدثنا أحمد بن بديل الكوفي سنة أربع وخمسين ومائتين ، قال : حدثنا محمد بن فضل ، قال : حدثنا ابن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا وفيها استوزر بمصر لولد الإخشيد أبو القاسم جعفر بن الفضل بن الفرات . وفيها أقيمت الدعوة بطرسوس لسيف الدولة ، فنفذ لهم الخِلع والذهب ، ونفذ ثمانين ألف دينار للفداء .

موقع حَـدِيث