حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة خمسين وثلاثمائة

سنة خمسين وثلاثمائة فيها شرع معز الدولة لما تعافى في بناء دار هائلة عظيمة ببغداد ، أخرب لأجلها دورا وقصورا ، وقلع أبواب الحديد التي على باب مدينة المنصور . وألزم الناس ببيع أملاكهم ليدخلها في البناء ، ونزل في الأساسات ستة وثلاثين ذراعا . فحاصله أنه لزمه من الغرامات عليها إلى أن مات ثلاثة عشر ألف ألف درهم .

وصادر الدواوين وغيرهم . وجعل كل ما صح له شيء أخرجه في بنائها . وقد درست هذه الدار من قبل سنة ستمائة ، ولم يبق لها أثر .

وبقي مكانها دحلة تأوي إليها الوحوش ، وشيء من الأساس يعتبر به من يراه . وفيها قلد قضاء القضاة أبو العباس عبد الله بن الحسن بن أبي الشوارب ، وركب بالخلع من دار معز الدولة ، وبين يديه الدبادب والبوقات ، وفي خدمته الجيش . وشرط على نفسه أن يحمل في كل سنة إلى خزانة معز الدولة مائتي ألف درهم .

وكتب عليه سجلا بذلك . فانظر إلى هذه المصيبة . وامتنع المطيع من تقليده ومن دخوله عليه ، وأمر أن لا يمكن من الدخول عليه أبدا .

وفيها ضمن معز الدولة الحسبة ببغداد والشرطة ، فلا كان الله عافاه . وفي شعبان مات بمصر متولي ديوان الخراج بها ، وهو أبو بكر محمد بن علي بن مقاتل . فوجدوا في داره ثلاثمائة ألف دينار مدفونة .

وفيها دخل نجا ، غلام سيف الدولة بن حمدان ، إلى بلاد الروم فسبى ألف نفس ، وغنم أموالا ، وأسر خمسمائة . وفيها مات عبد الملك بن نوح صاحب بلاد خراسان تنقطر به فرسه ، ونصبوا مكانه منصور بن نوح ، وأرسل إليه الخليفة التقليد . وفيها أخذ ملك الروم أرمانوس بن قسطنطين من المسلمين جزيرة أقريطش فلا حول ولا قوة إلا بالله .

وكان الذي افتتح أقريطش عمر بن شعيب الغليظ البلوطي ، غزاها فافتتحها في حدود الثلاثين ومائتين ، وصارت في يد أولاده إلى هذا الوقت . وفيها توفي محدث بغداد أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان في شعبان . وكان صواما قواما ، روى الكثير .

وفيها توفي أبو محمد إسماعيل بن محمد بن علي الخطبي . وكان عالما أخباريا محدثا يرتجل الخطب . وفيها توفي أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي خطيب جامع المنصور .

وكان ذا قعدد في الأبوة ، فإنه في طبقة الواثق ، إذ هو عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن المنصور أبي جعفر . وفيها توفي ، في ربيع الآخر ، القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد الله بن موسى الهمذاني . ولد بها سنة أربع وستين ومائتين ، وكان أبوه تاجرا .

ولي أولا قضاء أذربيجان ، ثم قضاء همذان ، ثم آل به الأمر إلى أن تقلد قضاء القضاة . وفيها توفي فاتك المجنون أبو شجاع ، أكبر مماليك الإخشيد . ولي إمرة دمشق .

وكان فارسا شجاعا . وقد رثاه المتنبي . وفيها توفي صاحب الأندلس الناصر لدين الله أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام ابن الداخل إلى الأندلس عند زوال ملك بني أمية عبد الرحمن بن معاوية الأموي .

ولي الإمرة سنة ثلاثمائة وطالت أيامه . ولما ضعف شأن الخلافة ببغداد من أيام المقتدر تلقب هذا بأمير المؤمنين . وكذا تلقب عبيد الله المهدي وبنوه بالقيروان .

وكان هذا شجاعا شهما محمود السيرة . لم يزل يستأصل المتغلبين حتى تم أمره بالأندلس . واجتمع في دولته من العلماء والفضلاء ما لم يجتمع في دولة غيره .

وله غزوات عظيمة ووقائع مشهورة . قال ابن عبد ربه : قد نظمت أرجوزة ذكرت فيها غزواته . قال : وافتتح سبعين حصنا من أعظم الحصون ، ومدحه الشعراء .

وتوفي في رمضان من السنة . وكانت إمرته خمسين سنة ، وقام بعده ولده الحكم .

موقع حَـدِيث