سنة ست وسبعين وثلاثمائة
سنة ست وسبعين وثلاثمائة فيها كثر الموت بالحميات الحادة ، فهلك كثير من الناس ببغداد ، وزلزلت الموصل ، فهدمت الدور ، وهلك خلق من الناس . وفيها مال العسكر إلى شرف الدولة أبي الفوارس شيرويه ، وكان غائباً بكرمان ، فلما بلغه موت أبيه عضد الدولة رد إلى فارس وقبض على وزير أبيه نصر النصراني ، وجبى الأموال ، ثم ملك الأهواز ، وأخذها من أخيه أحمد ، وغلب على البصرة ، واستعد لقصد بغداد وأخذها من أخيه صمصام الدولة ، فتركوا صمصام الدولة ، فانحدر مسافراً إلى شرف الدولة راضياً بما يعامله به ، فلما وصل قبل الأرض بين يديه مرات ، فقال له شرف الدولة : كيف أنت وكيف حالك في طريقك ، ثم سجنه ، واجتمع عسكر شرف الدولة من الديلم تسعة عشر ألفاً . وكان الأتراك ثلاثة آلاف غلام ، فاقتتلوا ، فانهزم الديلم وقتل منهم ثلاثة آلاف في رمضان ، فأخذ الديلم يذكرون صمصام الدولة ، فقيل لشرف الدولة : اقتله ، فما نأمنهم .
وقدم شرف الدولة بغداد ، فركب الطائع إليه يهنئه بالسلامة ، ثم خفي خبر صمصام الدولة ، وذلك أنه حمل إلى القلعة ، ثم نفذ إليه شرف الدولة بفراش ليكحله فوصل الفراش وقد مات شرف الدولة ، فكحله ، فالعجب إنفاذ أمر ملك قد مات . وكان شرف الدولة قد رد على الناس أملاكهم ، ورفع المصادرة ، فبغته الموت ، وإنما جرى ذلك في سنة تسع وسبعين ، ولكن سقناه استطراداً .