سنة تسع وسبعين وثلاثمائة
سنة تسع وسبعين وثلاثمائة جاء الخبر في أول السنة أن ابن الجراح الطائي خرج على الحاج بين سميراء ، وفيد ، ونازلهم ثم صالحهم على ثلاثمائة ألف درهم وشيء من الثياب والمتاع . وفيها انتقل شرف الدولة إلى قصر معز الدولة بباب الشماسية ، لأن الأطباء أشاروا عليه به لصحة هوائه ، وكان قد ابتدأ به المرض من السنة الماضية ، فشغب الديلم وطلبوا أرزاقهم ، فعاد إلى داره وراسلهم ، وأمسك جماعة . وفيها أراد الطائع القبض على القادر بالله ، وهو أمير ، فهرب منه إلى البطيحة ، فأقام عند مهذب الدولة وتزايد مرض شرف الدولة ، ومات ، وعهد إلى أخيه أبي نصر ، فاجتمع العسكر وطالبوا برسم البيعة والنفقة ، فوعدهم ، فأبوا ، وترددت بين الطائع وبين أبي نصر مراسلات ، ثم حلف كل واحد منهما للآخر على التصافي ، ثم جاء الطائع إلى دار المملكة ليعزي أبا نصر فقبل أبو نصر الأرض غير مرة ، ثم ركب أبو نصر إلى الطائع ، وحضر الأعيان ، وجلس الطائع في الرواق ، وأمر فخلع على أبي نصر سبع خلع ؛ طاقية أعلاها سوداء وعمامة سوداء وفي عنقه طوق كبير ، وفي يديه سواران ، ومشى الحجاب بين يديه بالسيوف ، فلما حصل بين يدي الطائع قبل الأرض ثم أجلس على كرسي ، وقرأ أبو الحسن علي بن عبد العزيز ابن حاجب النعمان كاتب أمير المؤمنين عهده ، وقدم إلى الطائع لله لواءه ، فعقده ، ولقبه بهاء الدولة و ضياء الملة .
وأقر الوزير أبا منصور بن صالحان على الوزارة وخلع عليه . وكان بهاء الدولة من رجال بني بويه رأياً وهيبة وجلالاً وعقلاً . وتمالى الأتراك بفارس وتجمعوا ، وأخرجوا صمصام الدولة من معتقله .
وقد قيل إنه كحل ، فالله أعلم بصحة ذلك . قال أبو النصر العتبي : حمله مملوكه سعادة على عاتقه وانحدر به ، فملك به فارس وما والاها ، وتتبع أموالها فجباها ، ثم تنكر له الذين معه وقدموا ابن أخيه أبا علي ، ولقبوه شمس الدولة فنهض صمصام الدولة لمواقعتهم ، فهزمهم أقبح هزيمة ، فخنسوا صاغرين إلى بغداد ، وتحرك بهاء الدولة ، وأهمه شأن الصمصام ، وبرز للقتال ، فتناوشا الحرب ، وخربت البصرة والأهواز ، وجرت أمور يطول شرحها ، ثم حاربه السلار بختيار بالأكراد الخسروية ، فناصبهم صمصام الدولة الحرب ، فاختلفت به الوقائع بين تلك الفتن الثائرة والإحن الغائرة ، فكان عقباها أن أجلت عنه قتيلاً ، وتذمر بهاء الدولة للحادثة عليه ؛ وجهز عسكرا لقتال الأكراد .