حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة

سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة . في ربيع الآخر ، وقع ثلج عظيم ببغداد ، حتى كان سمكه في بعض المواضع ذراعا ونصفا ، وأقام أسبوعا لم يذب ، ورمي إلى الشوارع ، وبلغ وقعه إلى الكوفة ، وإلى عبادان . وكثرت العملات ببغداد واللصوص ، وقتل منهم جماعة .

وفي رجب قصد بعض الهاشميين أبا عبد الله محمد بن النعمان بن المعلم شيخ الشيعة ، وهو في مسجد ، وتعرض به تعرضا امتعض منه تلامذته ، فثاروا واستنفروا أهل الكرخ ، وصاروا إلى دار القاضي أبي محمد الأكفاني والشيخ أبي حامد الإسفراييني فسبوهما ، وطلبوا الفقهاء ليوقعوا بهم ، ونشأت فتنة عظيمة ، وأحضر مصحف ذكروا أنه مصحف ابن مسعود ، وهو يخالف المصاحف ، فجمع له القضاة والكبار ، فأشار أبو حامد والفقهاء بتحريقه ، ففعل ذلك بمحضرهم ، وبعد أيام كتب إلى الخليفة بأن رجلا حضر المشهد ليلة نصف شعبان ، ودعا على من أحرق المصحف وشتمه ، فتقدم بطلبه ، فأخذ ، فرسم بقتله ، فتكلم أهل الكرخ في أمر هذا المقتول لأنه من الشيعة ، ووقع القتال بينهم وبين أهل باب البصرة وباب الشعير ونهر القلائين ، وقصد أهل الكرخ دار أبي حامد ، فانتقل عنها ، ونزل دار القطن ، وصاحت الروافض : يا حاكم يا منصور ، فأحفظ القادر بالله ذلك ، وأنفذ الفرسان الذين على بابه لمعاونة السنة ، وساعدهم الغلمان ، فانكسر الروافض وأحرق ما يلي نهر الدجاج ، ثم اجتمع الرؤساء إلى الخليفة ، فكلموه ، فعفى عنهم ودخل عميد الجيوش بغداد ، فراسل ابن المعلم بأن يخرج عن بغداد ولا يساكنه ، ووكل به ، فخرج في رمضان ، وضرب جماعة ممن قام في الفتنة ، وحبس آخرين ، ومنع القصاص من الجلوس ، ثم سأل ابن مزيد في ابن المعلم فرد وأذن للقصاص ، بشرط أن لا يتعرضوا للفتن . وفي شعبان وقع برد في الواحدة نحو خمسة دراهم . وفيه زلزلت الدينور ، فمات تحت الردم أكثر من ستة عشر ألف آدمي ، وفر السالمون إلى الصحراء ، فاتخذوا أكواخا ، وهلك ما لا يحصى ، وهدمت أكثر المدينة ، وزلزلت سيراف والسيب ، وغرق في الماء عدة مراكب ، ووقع هناك برد عظيم ، ووزنت بردة ، فكانت مائة وستة دراهم .

وفيها هدم الحاكم بيعة قمامة التي بالقدس ، وهي عظيمة القدر عند النصارى ، يحجون إليها ، وبها من الستور والآلات والأواني الذهب شيء مفرط ، وكانوا في العيد يظهرون الزينة ، وينصبون الصلبان ، وتعلق القوام القناديل في بيت المذبح ، ويجعلون فيها دهن الزئبق ، ويجعلون بين القنديلين خيطا من الحرير متصلا ، وكانوا يطلونه بدهن البلسان ، ويقرب بعض الرهبان ، فيعلق النار في خيط منها من موضع لا يراه أحد ، فينتقل بين القناديل ، فتوقد الكل ويقولون : نزل النور من السماء فأوقدها ، فيضجون ، فلما وصفت هذه الحالة للحاكم ، كتب إلى والي الرملة ، وإلى أحمد بن يعقوب الداعي بأن يقصد بيت المقدس ، ويأخذ القضاة والأشراف والرؤساء ، وينزلوا على هذه الكنيسة ، ويبيحوا للعامة نهبها ، ثم يخربونها إلى الأرض ، وأحس النصارى ، فأخرجوا ما فيها من جوهر وذهب وستور ، وانتهب ما بقي ، وهدمت . ثم أمر بهدم الكنائس ، ونقض بعضها بيده ، وأمر بأن تعمل مساجد للمسلمين ، وأمر بالنداء : من أراد الإسلام فليسلم ، ومن أراد الانتقال إلى بلد الروم كان آمنا إلى أن يخرج ، ومن أراد المقام على أن يلتزم ما شرط عليه فليقم . وشرط على النصارى تعليق الصلبان ظاهرةً على صدورهم ، وعلى اليهود تعليق تمثال رأس العجل في أعناقهم ، ومنعهم من ركوب الخيل ، فعملوا صلبان الذهب والفضة ، فأنكر الحاكم ذلك ، وأمر المحتسبين بإلزامهم بتعليق صلبان الخشب ، وأن يكون قدر الواحد أربعة أرطال ، واليهود تعليق خشبة كالمدقة ، وزنها ستة أرطال ، وأن تشد في أعناقهم أجراسا عند دخولهم الحمامات .

ثم إنه قبل أن يقتل أذن في إعادة البيع والكنائس ، وأذن لمن أسلم أن يعود إلى دينه ، لكونه مكرها . وقال : ننزه مساجدنا عمن لا نية له في الإسلام .

موقع حَـدِيث