حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة ثلاث عشرة وأربعمائة

سنة ثلاث عشرة وأربعمائة فيها عمد بعض المصريين إلى الحجر الأسود فضربه بدبوس كسر منه قطعا . فقتله الحُجاج ، وثار أهل مكة بالمصريين فنهبوهم وقتلوا منهم جماعة . ثم ركب أبو الفتوح الحسن بن جعفر ، صاحب مكة فأطفأ الفتنة ، وردهم عن المصريين .

قال هلال بن المحسن : قيل إن الضارب بالدبوس ممن استغواهم الحاكم وأفسد أديانهم . وقيل : كان ذلك في سنة أربع عشرة . وقال : أبي النرسي : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي ، قال : في سنة ثلاث عشرة لما صُليت الجمعة يوم النفر الأول ، ولم يكن رجع الحاج بعدُ من منى قام رجلٌ فقصد الحجر فضربه ثلاث ضربات بدبوس ، وقال : إلى متى يُعبد الحجر ، ولا محمد ولا علي فيمنعني محمد مما أفعله ، فإني أهدم اليوم هذا البيت .

فاتقاه أكثر الحاضرين وكاد يُفلت . وكان أحمر أشقر تام القامة جسيما ؛ وكان على باب المسجد عشرةٌ من الفُرسان على أن ينصروه ، فاحتسب رجل فوجأه بخنجر وتكاثر عليه الناس فقُتل وأحرق ، وقُتل جماعة ممن اتهم بمعاونته ومُصاحبته ، وأُحرقوا بالنار . وبانت الفتنة ، فكان الظاهر من القتلى أكثر من عشرين رجلا غير ما أُخفي ، وألحوا في ذلك اليوم على المصريين بالنهب والسلب ، وفي ثاني يوم ماج الناس واضطربوا .

وقيل : إنه أُخذ من أصحاب الخبيث أربعةٌ اعترفوا بأنهم مائة بايعوا على ذلك ، فضُربت أعناق الأربعة . وتخشن وجه الحجر من تلك الضربات ، وتساقطت منه شظايا مثل الأظفار ، وتشقق وخرج مكسره أسمر يضرب إلى صُفرة محببا مثل الخشخاش . فأقام الحجرُ على ذلك يومين ، ثم إن بني شيبة جمعوا الفُتات وعجنوه بالمسك واللك وحشوا الشقُوق وطلوها بطلاء من ذلك .

فهو يتبين لمن تأمله ، وهو على حاله إلى اليوم . وفيها زحف المأمون قاسم بن محمود الإدريسي في الجيوش ، وحارب ابن أخيه يحيى بن علي ، فهُزم يحيى واستولى المأمون على قُرطبة . ثم اضطرب أمره بعد شهور ، وجرت للمأمون أمور ذُكرت في ترجمته سنة إحدى وثلاثين .

موقع حَـدِيث